نسخة من صحيفة طهران تايمز الإيرانية اليومية تحمل صورة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف معروضة في طهران

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، نسخة من صحيفة طهران تايمز الإيرانية اليومية تحمل صورة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف معروضة في طهران7 فبراير/ شباط 2026، 01:00 GMT

آخر تحديث قبل 25 دقيقة

عقب مفاوضات أمريكية إيرانية في سلطنة عُمان الجمعة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن موعد الجولة المقبلة لم يُحدد بعد لكن الجانبين متفقان على ضرورة عقدها قريباً.

ويأتي حديث عراقجي بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجر السبت، الذي قال فيه: “سنلتقي مجدّداً مطلع الأسبوع المقبل”.

وأكد وزير الخارجية الإيراني في مقابلة مع قناة “الجزيرة” القطرية إن تخصيب اليورانيوم هو بالنسبة لإيران “حقٌّ غير قابل للتصرف”، لكنه قال إن بلاده مستعدة للتوصل إلى اتفاق “مُطمْئِن” مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة.

وأكد على أن “التخصيب حقٌّ غير قابل للتصرف، ويجب أن يستمر. حتى بالقصف لن يتمكنوا من تدمير قدراتنا. نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق مُطَمْئِن بشأن التخصيب”.

وحذر عراقجي من أن بلاده ستستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية، قائلاً: “لا مجال لمهاجمة الأراضي الأمريكية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة”.

وجدد عراقجي التأكيد على أن برنامج إيران الصاروخي “غير قابل للتفاوض” في المحادثات مع الولايات المتحدة، قائلاً: “هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل”.

أما رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي، قال إن “أي إجراء عسكري ضد إيران سيحمل الأعداء تكاليف باهظة لا يمكن تعويضها، والأعداء يدركون جيداً أن أي عدوان عسكري سينتهي بهزيمتهم الإستراتيجية وسيوسع نطاق الحرب إقليمياً”.

“عقيدة الهيمنة”

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منتدى الجزيرة في الدوحة

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منتدى الجزيرة في الدوحة

وفي تصريحات أخرى أمام منتدى الجزيرة في قطر، انتقد وزير الخارجية الإيراني “عقيدة الهيمنة” التي قال إنّها تسمح لإسرائيل بتوسيع ترسانتها العسكرية بينما تضغط على دول أخرى في المنطقة لنزع سلاحها.

وقال عراقجي: “يتطلّب مشروع إسرائيل التوسعي إضعاف الدول المجاورة، عسكرياً وتقنياً واقتصادياً واجتماعياً”.

وأضاف “بموجب هذا المشروع، تتمتع إسرائيل بحرية توسيع ترسانتها العسكرية بلا حدود … بينما تطالب دولاً أخرى بنزع سلاحها. وتمارس ضغوطاً على أخرى لتقليص قدراتها الدفاعية. وتعاقب دولاً أخرى على التقدم العلمي”.

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يغادر البيت الأبيض متوجهاً إلى فلوريدا، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية - 6 فبراير 2026

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

وقال الرئيس الأمريكي، إن واشنطن أجرت “محادثات جيدة للغاية” بشأن إيران، وذلك بعد حوار غير مباشر بين الجانبين في سلطنة عُمان.

وأضاف ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة إير فورس ون، المتجهة إلى منتجعه مار إيه لاغو، في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع: “أجرينا أيضاً محادثات جيّدة للغاية بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق”.

وتابع: “سنلتقي مجدّداً مطلع الأسبوع المقبل”، وقال إن “هناك وقتاً كافياً لإبرام صفقة مع إيران”.

وأعلنت إيران أنها تتوقع إجراء المزيد من المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيدة بـ”الأجواء الإيجابية” التي سادت خلال يوم من المحادثات في عُمان، لكنّها حذّرت من التهديدات بعد أن لوّحت واشنطن بعمل عسكري جديد.

وبوجود مجموعة بحرية أمريكية بقيادة حاملة طائرات في المياه الدولية، عقد وفدان من الجانبين محادثات في مسقط بوساطة السلطنة الخليجية، لكن دون لقاءات مباشرة وفق الإعلانات الرسمية.

في حين نقلت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية، أن وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، “أجرى مشاورات منفصلة مع كل من الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي، والوفد الأمريكي برئاسة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر”.

العلمان الإيراني والأمريكي في صورة تعبيرية

صدر الصورة، Getty Images

بينما نشر موقع إكسيوس الأمريكي، عن مصدرين مطلعين لم يسمّهمها “أن لقاء مباشراً حدث بين مستشاري ترامب، ويتكوف وكوشنر، مع عراقجي”، وفقاً لمصدرين مطلعين. إلا أنه لم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانبين.

وقال عراقجي للتلفزيون الإيراني الرسمي، “إن الجو إيجابي جداً، تبادلنا وجهات النظر، واطلعنا على آراء الطرف الآخر”، لافتاً إلى أن الجانبين “اتفقا على مواصلة المفاوضات، لكننا سنحدد آلياتها وتوقيتها لاحقاً”.

وبعد وقت قصير من اختتام المحادثات، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على شركات وسفن شحن، بهدف الحد من صادرات النفط الإيرانية. لكن لم يتضح ما إذا كانت هذه الخطوة مرتبطة بالمحادثات.

ووفق النص الذي يدخل حيّز التنفيذ السبت، يمكن فرض تعريفات إضافية “على المنتجات المستوردة إلى الولايات المتحدة التي تنتجها أي دولة تشتري أو تستورد بشكل مباشر أو غير مباشر أو تحصل بطريقة أو بأخرى على سلع أو خدمات من إيران”.

ويشار إلى أن هذه المحادثات الأولى بين الخصمين منذ انضمام الولايات المتحدة إلى المواجهة الإسرائيلية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، بشن غارات على مواقع نووية.

ماذا حدث في المفاوضات؟

خلال المفاوضات، أبلغ دبلوماسي إقليمي وكالة رويترز، أن إيران رفضت دعوات أمريكية لوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها، لكنها أبدت استعداداً لمناقشة “مستوى ونقاء” التخصيب، أو البحث في صيغة تحالف إقليمي لإدارة هذا الملف.

وأشار المصدر إلى أن طهران رأت أن المفاوضين الأمريكيين أبدوا تفهماً لموقفها ومرونة إزاء بعض مطالبها، مضيفاً أن القدرات الصاروخية الإيرانية “لم تُطرح” على طاولة البحث في مسقط.

وصرح عراقجي بأن المحادثات “ركّزت بشكل حصري” على البرنامج النووي الإيراني، الذي يعتقد الغرب أنه يهدف إلى صنع قنبلة ذرية، بينما تُصر طهران على أنه برنامج سلمي.

وأكد أن “الملف الوحيد المطروح على الطاولة للنقاش هو الملف النووي حصراً ولا نناقش أي قضية أخرى مع الأمريكيين”.

وكان الوفد الأمريكي، قد طالب أيضاً بإدراج دعم طهران للجماعات المسلحة، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، ومعاملتها للمتظاهرين على جدول الأعمال.

البوسعيدي (يمين) مرتدياً اللباس العماني التقليدي الأبيض (ثوب وعمامة) ويداه خلفه، بجانبه ويتكوف يرتدي بدلة كحلية اللون مع قميص أبيض وربطة عنق تبدو كحلية منقطة بالبنفسجي، يمسك بيديه ويضعهما أمامه. وفي اليسار كوشنر ببدلة رسمية سوداء اللون وقميص أبيض وربطة عنق حمراء ويضع يديه بجانبيه.

صدر الصورة، Iranian Foreign Ministry /Anadolu via Getty Images

التعليق على الصورة، اجتمع وزير الخارجية العُماني البوسعيدي، مع الممثل الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط، ويتكوف، والمفاوض الأمريكي كوشنر

وبحسب ما نقلت فرانس برس فإن الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) – تشمل منطقة مسؤوليتها الشرق الأوسط- حضر الاجتماع، و”يرمز ذلك لاحتمالية التدخل العسكري الأمريكي”.

كما ركزت وسائل إعلام إيرانية على تقارير تحدّثت عن حضور قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأميرال كوبر للمحادثات.

ووصف موقع نور نيوز المقرب من التيار المحافظ الإيراني، ما تردد عن حضور قائد سنتكوم، إلى جانب التحركات العسكرية في المنطقة، بأنه “مزيج من التفاوض واستعراض القوة”، مؤكداً أن إيران “لن تتراجع تحت الضغط”.

وبعد تأكيد مشاركة كوبر، رأى بعض المحللين أن وجوده قد يُستخدم لتأطير نتائج أي اتفاق محتمل أو لتبرير استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بينما اعتبر آخرون أن واشنطن قد تجد نفسها مضطرة إلى تقديم تنازلات لتفادي انخراط أعمق في الشرق الأوسط، وفق ما رصدت بي بي سي.

عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، قال للتلفزيون الرسمي إن حضور قائد سنتكوم وكوشنير “لا يعني ممارسة ضغط عسكري، بل قد يشير إلى رغبة أمريكية في تسوية الملف بالكامل”، مضيفاً أن القضية النووية الإيرانية لا حل عسكرياً لها.

وتأتي هذه المحادثات بعد أقل من شهر من حملةٍ شنّتها السلطات الإيرانية ضد احتجاجات في البلاد، قالت منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف.

في المقابل، صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطها على طهران رداً على ذلك.

عراقجي (يسار) مصافحاً البوسعيدي (يمين) في مسقط. يرتدي عراقجي بدلة رسمية سوداء مع قميص أبيض دون ربطة عنق. ويرتدي البوسعيدي الزي العماني التقليدي (ثوب أبيض).

صدر الصورة، Iranian Foreign Ministry /Anadolu via Getty Images

التعليق على الصورة، عراقجي (يسار) مصافحاً البوسعيدي (يمين) في مسقط. 6 فبراير/شباط 2026

خرمشهر 4: ما هو؟

وقبيل انطلاق المحادثات، أعلنت وسائل إعلام إيرانية نشر صاروخ “خرمشهر 4” الباليستي بعيد المدى في إحدى “مدن الصواريخ” تحت الأرض التابعة للقوة الجوفضائية في الحرس الثوري. وذكرت قناة “برس تي في” أن مدى الصاروخ يبلغ ألفي كيلومتر وقادر على حمل رأس حربي يزن 1,500 كيلوغرام، مشيرة إلى أن نشره يتزامن مع ما وصفته بتحول في عقيدة القوات المسلحة من الدفاع إلى الهجوم، ويحمل رسالة إلى الخصوم في المنطقة وخارجها.

في المقابل، أبحرت مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية، أبراهام لينكولن، في بحر العرب برفقة سفن دعم عسكري، بينما حلّقت طائرات جناحها الجوي في أجواء المنطقة، في تحركات رافقتها رسائل تؤكد مفهوم “السلام من خلال القوة”.

بين مؤشرات التهدئة وحديث استعراض القوة، توزعت مشاهد ما قبل مفاوضات مسقط وخلالها وبعدها، في مشهد يترك قراءة المسار المقبل رهن ما ستسفر عنه الجولات التالية.

أهمل X مشاركةهل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”

Accept and continueتحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة

وفي تطور في الداخل الإيراني، اندلع حريق في ورشة نجارة داخل ثكنة عسكرية بالعاصمة الإيرانية طهران الجمعة، حسبما أفاد الجيش في بيان.

وأضاف الجيش أنه تمت السيطرة على الحريق ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات، عازياً سبب الحريق إلى عطل كهربائي.

وذكر البيان، الذي نقلته وسائل الإعلام الرسمية: “تمت السيطرة على الحريق فور وصول فرق الإطفاء في الوقت المناسب”.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، اندلع حريق في سوق غرب طهران، وتمكن رجال الإنقاذ من السيطرة عليه.

وأكد رجال الإنقاذ حينها أن حريق الثلاثاء لم يسفر عن أي إصابات.