تسعى الحكومة السورية في العهد الجديد إلى تعزيز التحول الرقمي في البلاد، ليس فقط من خلال تطوير بنيتها التحتية للاتصالات، بل أيضًا عبر توسيع أطر التعاون الدولي مع الدول التي تمتلك خبرات متقدمة في هذا المجال، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وخلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات 2026 التي استضافتها دبي،حديثًا، أكد معالي وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري، عبد السلام هيكل، في حديث إلى وكالة الأنباء الإماراتية “وام“، أهمية الشراكات الرقمية بين الجمهورية العربية السورية ودولة الإمارات العربية المتحدة، موضحًا أن التجربة الإماراتية في رقمنة الخدمات الحكومية وتطوير تطبيقات خدمات المتعاملين تمثل نموذجًا متقدمًا يمكن الاستفادة منه.

اهتمام مشترك

وأشار الوزير هيكل إلى أن هناك اهتمامًا مشتركًا بين الجانبين لتعزيز التعاون في قطاع الاتصالات والتحول الرقمي، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويتيح فرصًا واسعة لتبادل الخبرات.

ولفت الوزير السوري إلى أن دولة الإمارات تمتلك منظومة متقدمة في خدمات الاتصالات، وشركات قيادية إقليميًا وعالميًا، مما يتيح لسوريَة الاستفادة من خبراتها المتقدمة وتسريع وتيرة التحول الرقمي في الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين.

وأكد أن الاجتماعات المثمرة التي عقدتها سوريَة والإمارات خلال الأشهر الماضية تمثل خطوة حقيقية نحو شراكات إستراتيجية مستقبلية.

خطوات مهمة

وعلى صعيد البنية الرقمية الداخلية، شهدت سوريَة خطوات ملموسة لتعزيز قطاع الاتصالات منذ تولي هيكل الوزارة، ففي الأشهر الأخيرة، أطلقت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات مشاريع أساسية لتطوير شبكة الإنترنت، أبرزها مشروع سيلك لينك Silk Link الذي سيوفر بنية تحتية جديدة للألياف الضوئية العابرة لسوريَة بسرعة إجمالية تصل إلى 100 تيرابت/ الثانية (Tbps)، ضمن خطة لتقديم أفضل جودة إنترنت داخل سوريَة وتحويل البلاد إلى مركز رقمي إقليمي لنقل البيانات والاتصال الدولي.

ويمتد المشروع على مسافة تقديرية تبلغ 4,500 كيلومتر من الألياف الضوئية تشمل الربط الكامل بين المدن الرئيسية دمشق وحلب مع مراكز تحويل في مدينة تدمر وفي المنطقتين الجنوبية والشرقية بالإضافة إلى نقطة وصول الكابلات البحرية في طرطوس.

ويتضمن المشروع تفعيل نقاط اتصال إقليمية مع الدول المجاورة (العراق والأردن ولبنان وتركيا)، بالإضافة إلى توفير مسار بري جديد يربط أوروبا بآسيا.

كما عملت الوزارة على تنفيذ مشروع برق نت Barq Net، الذي يهدف إلى إيصال شبكة الألياف الضوئية (FTTP) إلى المنازل والمكاتب في كافة المحافظات، بهدف توفير إنترنت فائق السرعة وموثوقية عالية، يغطي 85% من المنازل خلال سنتين، مع حلول لاسلكية (FWA) للمناطق النائية.

ولم يقتصر الاهتمام على المدن الكبرى، بل جرى التركيز أيضًا على توسيع تغطية الشبكات الرقمية في أقل المناطق خدمة من خلال تركيب أبراج جديدة، بما يقلل الفجوة الرقمية ويضمن وصول خدمات الإنترنت إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.

وفي خطوة محورية على صعيد الربط الدولي، وقّعت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية، في أكتوبر 2025، اتفاقية إنزال أول كابل بحري دولي إلى البلاد مع شركة ميدوسا ومقرها برشلونة.

وذكر الموقع الإلكتروني لشركة ميدوسا، أن نظام الكابلات البحرية يهدف إلى ربط 12 دولة في شمال أفريقيا وجنوب أوروبا، إذ سيشكل أيضًا ممرًا يربط البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي والبحر الأحمر.

بدورها، أوضحت وكالة الأنباء الرسمية السورية أن توقيع الاتفاقية كان في محافظة طرطوس بحضور الوزير هيكل وممثل شركة ميدوسا الإسبانية نورمان البي إلى جانب مسؤولين من محافظتي اللاذقية وطرطوس.

ويعد هذا المشروع أحد المعالم الأساسية في إعادة سوريَة إلى المنظومة الرقمية الدولية، كما يعزز قدرة البلاد على نقل البيانات بسرعة أعلى ويتيح فرصًا عدة لتطوير الاقتصاد الرقمي.

الاستفادة من الخبرات الإماراتية

وتجتمع هذه المبادرات المحلية مع الرؤية الدولية التي طرحها هيكل في تصريحاته، لتشكل إطارًا متكاملًا للتحول الرقمي في سوريَة، ففي حين توفر المشاريع الوطنية البنية التحتية الأساسية، تتيح الشراكات مع الإمارات نقل الخبرات واستفادة القطاع السوري من التجارب الرائدة في الخدمات الرقمية، بما يسهم في تطوير الخدمات الحكومية وتسهيل وصولها إلى المواطنين بكفاءة أعلى.

وتعكس هذه الجهود رغبة الحكومة السورية في دمج التحول الرقمي ضمن خطط التنمية الشاملة، مع التركيز على دعم الابتكار التكنولوجي وتمكين الخدمات الإلكترونية، مما يضع البلاد على مسار اقتصاد رقمي أكثر تكاملًا، لديه القدرة على الانخراط في التجارب الإقليمية والدولية دون التضحية بالسياسات الوطنية والأولويات المحلية.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط