حضر دوق يورك والأميرة بياتريس والأميرة يوجيني قداس عيد الميلاد في كنيسة ساندرينغهام عام 2006

صدر الصورة، Getty Images

Article InformationAuthor, نور نانجي ودوغ فولكنرRole, بي بي سي نيوز

قبل 2 ساعة

لم يكن أسبوعاً سهلاً في حياة الأمير البريطاني السابق ودوق يورك أندرو ماونتباتن-ويندسور وزوجته سارة فيرغسون، حين طالتهما مجدداً رسائل جيفري إبستين، وامتدت نحو ابنتيهما بياتريس ويوجيني، بدرجة أكبر مما كان معروفاً سابقاً.

وتوحي إحدى هذه الرسائل بأن بياتريس ويوجيني تناولتا الغداء مع إبستين في ميامي، بعد أيام فقط من خروجه من السجن إثر إدانته باستغلال قاصرات في الدعارة، كما يظهر أنه طلب منهما استقبال معارفه ومرافقتهم في جولات داخل قصر باكنغهام.

وبالنسبة لبياتريس، البالغة من العمر 37 عاماً، ويوجيني، 35 عاماً، قد تضع هذه الرسائل الجديدة مستقبلهما تحت دائرة التدقيق، ويقول الخبير في شؤون العائلة المالكة ريتشارد بالمر: “سيُثير ذلك تساؤلات لدى الجمهور حول ما الذي كانتا تفعلانه بالضبط”.

لكن الصحفية المتخصصة في شؤون العائلة المالكة، فيكتوريا مورفي، تقول إنه رغم أن هذه الرسائل “مزعجة للغاية عند قراءتها”، فإن التعاطف مع بياتريس ويوجيني لا يزال قائماً.

كما أن تداول صورة تُظهر والدهما في وضع غير لائق يسبب “حرجاً بالغاً” لابنتيه.

ونفى أندرو مراراً قيامه بأية مخالفات، وأن ذكر اسمه ضمن ملفات إبستين لا يُعد دليلاً على ارتكابها.

وبعد أن جرى تشويه صورة عائلة يورك، يبرز السؤال الآن: ما مستقبل بياتريس ويوجيني داخل العائلة المالكة البريطانية؟

صعوبة النأي بالنفس عن إبستين

تُذكر الأميرتان مراراً في أحدث دفعة من ملفات إبستين التي كُشف عنها مؤخراً، وغالباً ما أشارت تقارير إعلامية عن الغداء المزعوم في ميامي إلى “الفتاتين”، في إيحاء بأنهما كانتا أصغر سناً، حيث كانت تبلغ يوجيني في ذلك الوقت 19 عاماً، وبياتريس 21 عاماً.

ويجادل الكاتب أندرو لوني، مؤلف كتاب المستحقون، قائلاً: “لم تكونا طفلتين في الخامسة من العمر حين أُخذتا للقاء إبستين، بل كانتا راشدتين. هناك حملة كبيرة لتصويرهما على أنهما بريئتان علقتا وسط النيران، لكن هذا غير صحيح؛ فهما متورطتان بشكل واضح”.

لكن مورفي تختلف مع هذا التصوير، معتبرةً أن من المفهوم معرفة سبب مشاركتهما في تلك الرحلة، وتقول: “من السهل انتقاد هذا القرار الآن بعدما أصبحت جرائم إبستين في صدارة الاهتمام، لكن إذا لم يكن أحد يطلق أي تحذيرات في ذلك الوقت، فمن السهل فهم كيف مضتا في الرحلة التي رتبتها والدتهما”.

حضرت الأميرة بياتريس وسارة فيرغسون والأميرة يوجيني العرض الأول لفيلم "فيكتوريا الصغيرة" في المملكة المتحدة والذي أقيم في سينما أوديون ليستر سكوير، لندن، عام 2009.

صدر الصورة، Justin Goff Photos/Getty Images

التعليق على الصورة، على مر السنين، غالباً ما حضرت الأميرات مناسبات برفقة والدتهن

وتبدو المنافع المترتبة على الصداقة مع جيفري إبستين واضحة حيث إن مراسلة بين إبستين ومساعده توحي بأنه تكفل بدفع تكاليف رحلات العائلة، و”إجمالي ثمن جميع التذاكر حوالي 14 ألف دولار”.

لكن العلاقة لم تكن من طرف واحد فقط.

ففي عدة مناسبات، يبدو أن إبستين طلب من فيرغسون ما إذا كان بإمكان ابنتيها لقاء أشخاص معينين، وفي إحدى الرسائل يبدو أنه طلب منهما مرافقة شخص حُجبت هويته في جولة داخل قصر باكنغهام.

وفي إحدى المرات، تعتذر فيرغسون موضحة أن ابنتيها لم تكونا متاحتين، وتشرح أين كانتا آنذاك.

وفي مراسلة أخرى لافتة، تشير امرأة تُدعى سارة على ما يبدو إلى الحياة العاطفية ليوجيني، قائلة إنها عادت من “عطلة نهاية أسبوع ماجنة”.

وفي بعض الرسائل، يتحدث أشخاص من دائرة معارف إبستين عن الأميرتين في مراسلاتهم معه.

وترد في رسالة أُرسلت إلى إبستين من أحد أصدقائه العبارة التالية: “تحدثت للتو مع دوقة يورك. هي في غداء صاخب مع بياتريس، قدمت نفسي لها للتو، وأخبرتها أنني أعرف (بشكل عابر) والدها، وأنه شخص رائع… المزيد لاحقاً”.

وقد طُلب من ممثلي فيرغسون التعليق على هذه الرسائل.

لكن، بحسب بالمر، فإن تكرار ذكر الأميرتين في المراسلات “يجعل من الصعب النأي بالنفس” عن هذه القضية. ويقول: “لا يمكن تجاهل الروابط بين عائلة يورك وإبستين”.

“الابتعاد عن الأضواء”

لا تُعدّ أيٌّ من الأختين من أفراد العائلة المالكة العاملين. وكلتاهما متزوجة ولديها أطفال، وتمتلكان مسيرتين مهنيتين خاصتين. لكن، شأنهما شأن أفراد آخرين من العائلة المالكة، تشارك الأميرتان أيضاً في أنشطة خيرية.

وقد شاركت يوجيني في تأسيس منظمة “التجمع المناهض للعبودية”، وهي جمعية خيرية يندرج ضمن اهتمامها دعم ضحايا الاتجار الجنسي بالبشر، غير أن الكاتب أندرو لوني يقول إن مشاركة يوجيني في هذا النوع من العمل الخيري “غير ملائمة على الإطلاق”.

وبحسب أحدث البيانات المالية المتاحة، تراجعت التبرعات بشكل حاد، من 1.5 مليون جنيه إسترليني في عام 2024 إلى 48 ألف جنيه إسترليني فقط في السنة المنتهية في 2025، رغم أن الجمعية لا تزال تحتفظ بمبلغ جيد من الاحتياطيات المالية.

كما لم تُسجل أي إيرادات من فعاليات أو مزادات خلال عام 2025، مقارنة بالسنة المالية السابقة التي شهدت إقامة حفل خيري كبير لجمع التبرعات.

وقالت الجمعية الخيرية إنها تأمل في تنظيم حفل مماثل كل ثلاث سنوات، غير أن مصدراً من داخل القطاع أشار إلى أن “تنظيم فعالية بارزة من هذا النوع أصبح صعباً من حيث الانطباع العام”.

وأضاف المصدر أن الجمعية “تلتزم، وليس من المستغرب، بالابتعاد عن الأضواء”.

الأميرة يوجيني من يورك تتحدث عن عملها كمديرة للتجمع المناهض للعبودية خلال اجتماع NEXUS في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، نيويورك، 26 يوليو /تموز 2018.

صدر الصورة، EuropaNewswire/Gado/Getty Images

التعليق على الصورة، ألقت الأميرة يوجيني كلمة في الأمم المتحدة في إطار دورها الخيري.

تواصلت بي بي سي عدة مرات مع منظمة التجمّع المناهض للعبودية لطلب تعليق في ضوء الجدل الأخير المحيط بالأمير السابق أندرو ومع الملياردير جيفري إبستين، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

كما تواصلنا مع عدد من الجمعيات الخيرية الأخرى التي تشارك فيها بياتريس ويوجيني، للسؤال عما إذا كانت لا تزال تحتفظ بثقتها بهما في ضوء الرسائل الإلكترونية الأخيرة.

وقالت منظمة أوتوورد باوند إن بياتريس “منخرطة في عملها في إطار دورها الفخري كنائبة راعٍ”.

أما جيش الخلاص، الذي تربطه شراكة طويلة الأمد بيوجيني، فقد اتخذ موقفاً أكثر حذراً، إذ قال متحدث باسمه: “نضع الضحايا والناجين في صميم قراراتنا، ونراقب هذه القضية عن كثب”.

افتتح الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي (في الوسط)، اجتماع مجلس إيناكت، بحضور الأميرة بياتريس من يورك.

صدر الصورة، Abaca Press / Alamy

التعليق على الصورة، تتمتع الأميرة بياتريس بعلاقات تجارية في الشرق الأوسط

إلى جانب نشاطهما الخيري، لدى الأميرتين أيضاً أعمال خاصة، فقد أسست بياتريس شركة استشارات تُدعى بي واي – إي كيو، بينما تعمل يوجيني مديرةً في معرض الفنون هاوزر آند ويرث في منطقة مايفير بلندن.

وقد واجه المعرض مؤخراً تحديات قانونية تتعلق باتهامات حول انتهاك عقوبات مفروضة على روسيا، لكنه ينفي هذه الاتهامات بشدة، وولا توجد أي إشارة إلى تورط يوجيني في ذلك.

وحددت محكمة ساوثوورك الجنائية، وفق ما أبلغت بي بي سي، موعد المحاكمة في العام 2028.

وفي العام الماضي، وفي الفترة نفسها التي فقد فيها والدها لقب الأمير، التُقطت صور لبياتريس خلال مشاركتها في قمة استثمارية في السعودية، وترتبط عائلتها منذ فترة طويلة بعلاقات مع الشرق الأوسط، كما ظهرت مؤخراً في صورة ترويجية لصالح بنك إماراتي.

حياتهم الأسرية والعائلة المالكة

لكلٍ من الأميرتين زوج يتمتع باستقلال مالي، ولديهما طفلان لكل واحدة منهما.

فزوج بياتريس، إدواردو مابيلي موزي، يعمل مطوّراً عقارياً وينحدر من عائلة إيطالية نبيلة، بينما عمل زوج يوجيني، جاك بروكسبانك، في مجالي الضيافة والتسويق.

وتقسم بياتريس وقتها بين منزلها في منطقة كوتسوولدز وشقة في قصر سانت جيمس، في حين تعيش يوجيني بين البرتغال ومنزل “آيفي كوتيدج” الواقع ضمن حدائق قصر كنسينغتون.

ويُفهم أن الأميرتين تدفعان إيجاراً مقابل الإقامة في العقارات الملكية، لكن القصر لم يؤكد ما إذا كان الإيجار يُدفع وفق أسعار السوق.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الدعوات لمزيد من الشفافية بشأن الشؤون المالية للعائلة المالكة، عقب الجدل الذي أُثير حول عقد إيجار أندرو لقصره السابق في وندسور.

وفي هذا الأسبوع، انتقل أندرو للإقامة في ضيعة الملك في ساندرينغهام بمقاطعة نورفولك، ما يعني أنه لم يعد قريباً من ابنتيه وأحفاده، أما مكان وجود فيرغسون حالياً فغير معروف، رغم تكهنات بأنها قد تنتقل إلى البرتغال للعيش مع ابنتها الصغرى.

حضرت الأميرة يوجيني وجاك بروكس بانك قداس ترانيم عيد الميلاد "معاً في عيد الميلاد" في دير وستمنستر في 15 ديسمبر/كانون الأول 2022 في لندن

صدر الصورة، Max Mumby/Indigo/Getty Images

التعليق على الصورة، الأميرة يوجيني مع زوجها جاك بروكس بانك

ويقول بالمر إن الأميرتين لا تزالان على تواصل مع والديهما، ويضيف: “بحسب ما أفهمه، لا تزالان تتحدثان معهما، وترغبان في البقاء وفيتين لهما”.

أما علناً، فيشير إلى أنهما ستسعيان إلى الحفاظ على مسافة واضحة، ويقول: “عليهما الفصل علناً بين نفسيهما ووالديهما، وإلا فإنهما تخاطران بامتداد هذه السمية إليهما أيضاً”.

وعندما فقد أندرو ألقابه، احتفظت بياتريس ويوجيني بألقابهما، كما لم يطرأ أي تغيير على ترتيب الخلافة.

شوهد إدواردو مابيلي موزي والأميرة بياتريس وهما يحضران حفل الافتتاح الكبير لفندق ذا شانسيري روزوود في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025 في لندن، إنجلترا.

صدر الصورة، Ricky Vigil M/Justin E Palmer/GC Images

التعليق على الصورة، الأميرة بياتريس وزوجها إدواردو مابيلي موززي

ويرى الكاتب أندرو لوني، مؤلف كتاب المستحقون، في ذلك إشارة واضحة إلى أن اتفاقاً جرى بين أندرو والملك، يقضي بأن “ينسحب هو وفيرغسون بهدوء”، مقابل حماية ابنتيهما.

لكن ما يبدو واضحاً أيضاً هو أنهما لم تكونا لتظهرا هناك لولا رغبة الملك تشارلز في ذلك، فحضورهما يقدم لمحة عن كيفية نظر القصر إلى الوضع: بياتريس ويوجيني لا تزالان عضوين في العائلة المالكة، ولا تزالان ضمن “المؤسسة”، وسيجري الاهتمام بهما.

وعندما سارت العائلة المالكة المسافة القصيرة من منزل ساندرينغهام إلى كنيسة القديسة ماري ماغدالين لأداء قداس يوم عيد الميلاد، برزت بياتريس ويوجيني، إلى جانب زوجيهما، بشكل لافت ضمن المجموعة، مباشرة خلف الملك والملكة.

وربما يشكل ذلك إشارة إلى الكيفية التي تعتزم العائلة المالكة المضي بها قدماً في ظل تداعيات قضية إبستين.

حتى الآن، كان يُنظر إلى الأميرتين دائماً باعتبارهما جزءاً من حزمة واحدة، إلى جانب أندرو وفيرغسون، ضمن ما يُعرف بـ”عائلة يورك”.

وأياً يكن ما سيحدث لاحقاً، فإن بياتريس ويوجيني ستحتاجان إلى الخروج من ظل هذه العلاقة إذا أرادتا الاستمرار كجزء فاعل داخل العائلة المالكة.