بين الحين والآخر نستمع إلى صيحات تهليل ومباركة من أعضاء نقابة المهن التمثيلية كلما شدد د. أشرف زكى الخناق على من هم ليسوا أعضاء فى النقابة، يشعر الممثل المقيد فى الجدول ولا يعثر على دور أن الفرصة بعد هذا القرار سوف تبحث عنه بينما هو يحتسى الشيشة واضعا رجلا على رجل.

سوف أذهب معكم لأبعد نقطة فى الدائرة، أعتبر أن المتسللين على أسوار النقابة من البلوجرز وغيرهم نحو 20، بينما عدد العاطلين يحتاج أن تضع على أقل تقدير صفرين أمام هذا الرقم.

وحتى لا يسىء أحد التفسير، أنا مع تنظيم العمل داخل النقابة، وأن يحصل كل من يعمل خارج مظلة النقابة على تصريح مؤقت، إلا أننى فى نفس الوقت أرى ضرورة منح الحرية للمخرجين فى اختيار فريق العمل بمختلف أنماطه، وألا تضع النقابة شروطا تعجيزية، فقط يصبح الهدف تنظيم المشاركة، يجب أن يدرك الجميع أن قرارات المنع طوال التاريخ تحرص عادة أن تتدثر عنوة بإطار شرعى، وهو حماية المهنة والصالح العام.

أتذكر جيدا فى عام 2008 عندما أصدر أشرف زكى قراراه بتحجيم تواجد الفنان العربى، أدركت وقتها أنه قرار ينطوى على أسباب أخرى من أجل إغلاق الباب أمام الفنان العربى بدعوى أن (جحا أولى….)، ويضيفون لمنح القرار بعدا شرعيا (اللى يعوزه البيت يحرم ع الجامع)، أتذكر أننى فى برنامج (البيت بيتك) وفى حضور أشرف زكى قلت إن هذا القرار سوف يسقط خلال أيام، والحقيقة أنه سقط بعد ساعات، فهو يعوزه العمق السياسى، لا يليق بمصر أن تغلق الباب أمام أى فنان عربى، وهو ما أدى إلى أن صار هذا القرار لقيطا لا يجد من يتبناه أو يدافع عنه، رغم أن بعضهم وقتها كان يعلو صوتهم بالمباركة، متنكرين لكل ادعاءاتهم القومية السابقة، التى يتشدقون بها أمام الكاميرات، وبمجرد أن وجدوا أن لديهم مصلحة خاصة فى إغلاق الباب أمام الفنان العربى شاركوا بسواعدهم فى المعركة.

كان المقصود وقتها إبعاد نجوم عرب مثل هند صبرى ودرة وجمال سليمان وتيم حسن وغيرهم، لاعتقاد قاصر عند البعض أن الفنان العربى يحصل على قضمة من رغيف هم فقط الأولى به.

يقولون هل من الممكن أن يعمل بالمحاماة من هو غير مقيد فى نقابة المحامين، وهو ما ينطبق بالطبع على الأطباء والمهندسين وغيرهم، ألم تلاحظوا أن 70 فى المائة وربما أكثر ممن يماريسون مهنة الصحافة مثلا ليسوا أعضاء فى النقابة، ولا أتذكر أن هناك من ارتفع صوته بالغضب، المهنة الفنية يجب أن تظل حريصة على هذا الهامش، والفيصل هو الموهبة.

هل مثلا تمنع نقابة الممثلين لاعبى الكرة والمذيعين والمطربين من ممارسة مهنة التمثيل؟ تأملوا هذه الحكاية، عندما رفضت الإذاعة المصرية فى منتصف الخمسينيات اعتماد الشيخ سيد مكاوى مطرب حفلات، ووافقت فقط على اعتماده ملحنا ومطرب استوديو، كانت حجتهم كيف يقف على المسرح وهو لا يرى الجمهور؟، ما الذى فعله صديق سيد مكاوى المخرج الكبير أحمد بدرخان والد المخرج (على بدرخان)، تحدى الإذاعة المصرية، وأسند لسيد مكاوى دورا رئيسيا فى فيلم (العروسة الصغيرة) ليقف أمام الكاميرا مباشرة وليس فقط الجمهور.

ماذا لو تصورنا جدلا أن نقيب الممثلين هو أشرف زكى، لكم أن تتخيلوا العقاب الذى كان سيناله سيد مكاوى وأحمد بدرخان وربما أيضا المتفرجون، هذا ليس زمن المنع، نظموا العمل كما يحلو لكم وتأكدوا أنه قد ولى زمن المنع!!.