الراي الكويتية
لم يكن عابراً أن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الى الجنوب تَرافَقَتْ مع تصويبٍ من «حزب الله» عليه كما رئيس الجمهورية جوزاف عون، وإن من باب اعتبار نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي انهما «كانا يخضعان في المرحلة السابقة لإملاءات خارجية، وهما يحاولان اليوم تصحيح المسار ومعالجة الأخطاء التي نَتَجَتْ عن تلك الضغوط»، موضحاً «أننا طوينا صفحة التباين الذي حصل أخيراً مع الرئيس عون ونحن مستعدون دائما للحوار».
وفي ما يعمّق هذا التصويب الفجوة التي تفصل بين الدولة التي كرر عون باسمها أمام وزير الخارجية الفرنسي جان – نويل بارو «التصميم على المضي في الخطوات التي يتخذها لبنان، خصوصاً في موضوع حصر السلاح لان هذا القرار الذي اتُخذ بعد 40 سنة تقريباً لم يكن إرضاء للمجتمع الدولي بل من أجل مصلحة بلدنا»، وبين «حزب الله» الذي يرفض أي مساس بترسانته شمال الليطاني، وهو ما يضع السلطة اللبنانية أمام تحدّي ترجمة التزامها في شأن استكمال هذا المسار، تساءلت أوساط مطلعة هل تكون «عاصفة ليندساي غراهام» التي هبّت في اليوم الأخير من زيارة قائد الجيش لواشنطن بمثابة تطوّر تساعد «رياحُه» في دفعٍ هادئ لسفينة ملف السلاح في الاتجاه الذي يريده لبنان الرسمي؟
فقد قوبل رفْض العماد رودولف هيكل رداً على سؤال، مجاراة غراهام في توصيفه «حزب الله» منظمة إرهابية وتأكيده أن الحزب ليس كذلك «في سياق لبنان»، ما دفع السيناتور الوثيق الصلة بالرئيس دونالد ترامب لإنهاء اللقاء بعد 5 دقائق من بدئه، بموجةٍ مواقف في بيروت شملت «حزب الله» وناشطين قريبين منه أشادوا بقائد الجيش وصلابته، وسط علامات استفهام حول هل يشكّل هذا المناخ الإيجابي العارم في اتجاهه عاملاً يمكن توظيفه لتسهيل مَهمة المؤسسة العسكرية شمال الليطاني وتفكيك «ألغامها».
ولم يَحجب هذا الأمر الأنظارَ عن تداعياتِ «صدمة غراهام» في ظل تحرياتٍ عما إذا كانت مقياساً لنجاح زيارة هيكل أو عدمه، وخصوصاً في ضوء كلام مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديموقراطية وعضو الحزب الجمهوري توم حرب عن «فشل الزيارة»، وسط مناخٍ ساد بيروت عن أن هذه الهبّة لا تعكس حقيقة محادثات قائد الجيش مع مختلف مستويات الإدارة الأميركية، السياسية والأمنية والعسكرية والمخابراتية، والتي عبّر عنها بيان صدر عن الجيش اللبناني وجاء فيه أن قائده بحث في واشنطن «سبل تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش، فضلاً عن مناقشة المستجدات الأمنية على صعيد المنطقة، والتحدّيات الراهنة التي يواجهها لبنان، ودور الجيش في ضمان الأمن والاستقرار وصَون سيادة الدولة وسلامة أراضيها، والحفاظ على السلم الأهلي في ظل خصوصية الوضع الداخلي وحساسيّته في البلاد».
