يشهد الموسم الرمضاني هذا العام حضوراً لافتاً للدراما السورية، مع عشرات الأعمال التي تتوزع بين السياسي والاجتماعي والكوميدي، إلى جانب عودة عدد كبير من النجوم السوريين الذين غابوا لسنوات عن الشاشة بسبب ظروف سياسية وأمنية أجبرتهم على العيش في المنفى.
موسم دراما رمضان هذا العام سيتضمن أعمالاً تدور حول الواقع السوري في زمن النظام السابق بشكل أساسي، وهي أعمال تبنت إنتاجها شركة “ميتافورا”، مثل مسلسل “الخروج إلى البئر”، الذي أخرجه الأردني محمد لطفي، من تأليف الكاتب سامر رضوان، هو الذي قدّم في العام 2023 مسلسل “ابتسم أيها الجنرال”.
مسلسل “الخروج إلى البئر” عمل درامي تشويقي يعتمد في جزء كبير منه على توثيق الأحداث التي جرت في سجن صيدنايا، ويستند بطبيعة الحال على قصص حقيقية. وهو من بطولة جمال سليمان وواحة الراهب ومازن الناطور في مشاركة أولى لهما مع الدراما السورية، إلى جانب كلّ من عبد الحكيم قطيفان واللبنانية كارمن لبس وخالد شباط ونضال نجم ونانسي خوري وجفرا يونس ومصطفى سعد الدين وروعة ياسين.
أما العمل الآخر فهو “السوريون الأعداء”، وهو عمل يستند لرواية كتبها فواز حداد، وقام كلّ من نجيب نصير ورافي وهبي بكتابة السيناريو له، بينما يخرجه الليث حجو، وتدور أحداثه بشكل مختصر حول القانون والفساد والسلطة، في ظل واقع يحكمه البطش والقمع، بداية من الحركة التصحيحية (1970)، مروراً بمجزرة حماة، ويتوقف عند الثورة السورية (2011).
العودة إلى الشاشة ليست عودة فنية فحسب، بل مواجهة متأخرة مع زمنٍ حاول طمس أصحاب
يتمحور هذا العمل حول ثلاث شخصيات رئيسية: ضابط في الجيش وشقيقان، أحدهما مهندس، والآخر محام، كما ستنتج “ميتافورا”، الجزء الثالث من العمل الكوميدي “ما اختلفنا”، وهو عمل يشبه إلى حد ما سلسلة “بقعة ضوء” التي توقفت منذ سنوات.
شركات إنتاج جديدة في ظل غياب تام لإنتاجات اللجنة الوطنية للدراما
رغم أن موسم هذا العام كان قد شهد ولادة لشركات إنتاج جديدة، إلا أنه لم يكلل بأي عمل درامي من إنتاج اللجنة الوطنية للدراما، وهي اللجنة التي تمثل إنتاجات الدولة في سوريا. ونتوقف في هذا المقال عند بعض الأعمال الدرامية السورية ذات البعد الاجتماعي والكوميدي، وهو أمر محمود بطبيعة الحال أن نشاهد هكذا أعمال، لأن الجمهور وخاصة السوري يحتاج لاستراحة محارب بعد كل سنوات المعاناة التي عاشها.
يأتي في مقدمة هذه الأعمال مسلسل “مطبخ المدينة” للمخرجة رشا شربتجي، وكتبه علي وجيه، وأنتجته شركة “بنتالنس”. ويمثل بطولته مكسيم خليل العائد بقوه للدراما السورية إلى جانب أمل عرفة وعباس النوري ونوار بلبل في تجربة درامية أولى له أيضاً بعد غياب لسنوات في بلاد اللجوء. ثم يأتي مسلسل “عيلة الملك” للمخرج محمد عبد العزيز، من إنتاج شركة “قبنض ميديا”، ومن تأليف ورشة تضم كلاً من معن سقباني، شادي كيوان، وميادة إبراهيم، ويلعب بطولته كلّ من سلوم حداد، شكران مرتجى، وعبدالهادي الصباغ.
تدور أحداث المسلسل حول عائلة ثرية ومتنفذة، لديها علاقات بالسلطة والاقتصاد، ورب الأسرة في بداية العمل سيتم استدعاه لأحد الفروع الأمنية حيث سيختفي، لتبدأ قصة صراع العائلة على المال والنفوذ. يقول المخرج في لقاء سابق معه بأن هذا العمل يعتبر مرآة للمجتمع السوري في مرحلة ما قبل سقوط النظام.
مسلسل “مطبخ المدينة”
وهو ليس العمل الوحيد لشركة “قبنض ميديا” في هذا الموسم، حيث تشارك هذه الشركة في مسلسل “المقعد الأخير” المكون من 15 حلقة ويخرجه حسام سلامة في تجربته الإخراجية الأول، يلعب بطولته كل من يارا صبري وجهاد عبده، العائدَين إلى الدراما السورية بعد انقطاع دام أيضاً 14 عاماً. يقول عبده لرصيف22: “للأسف لم تُعرض عليّ أعمال بمستوى الطموح والنجاح المهني الذي حققته في هوليوود، لذلك كان العمل الوحيد الذي اخترت المشاركة فيه هو ‘المقعد الأخير’ من إخراج الصديق حسام سلامة، فالدور كان مميزاً ويحمل قيمة فنية وإنسانية عالية”.
ويتابع عبده: “قدّمته وأنا راضٍ عنه تمامًا، لأنه يسلّط الضوء على رسالة إنسانية تتناول مرض الزهايمر، إلى جانب طرح قضية اجتماعية حساسة تتعلق بالشباب وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وأنا أؤمن بأن أفضل الأدوار هي تلك التي تحمل رسالة اجتماعية حقيقية، وأتمنى في المستقبل أن تعود الدراما السورية للاهتمام بقضايا العائلة والمواضيع الاجتماعية التي تمسّ الإنسان بشكل مباشر”.
مسلسل “المقعد الأخير”
أما يارا صبري فتشير في لقائها مع رصيف22 إلى أن عودتها للدراما السورية لم تبدأ مع هذا العمل، فلقد سبقه خماسية بعنوان “يوم وشي” صوّرتها مع المخرج يمان عنتابلي، موضحة أن شعورها بالعودة إلى سوريا بعد غياب لفترة طويلة قاربت 14 سنه هو أمر مرتبط بشعورها بعودتها إلى سوريا عامة، فالموضوعان مرتبطان ببعضهما بعضاً.
وتتابع صبري: “الجزء الكبير من ذكرياتي كان في سوريا، والدراما تعتبر جزءاً من تلك الذكريات التي استمررت بالعمل بها لما يقارب 30 عاماً، ما يعني أن الجزء الأكبر من ذاكرتي مرتبط بعملي بسوريا. كان شعوراً عظيماً وجزءاً من حلم، رغم أنني كنت متأكدة بيني وبين نفسي بأننا سنعود يوما ما لسوريا ولكن ليس بهذه السرعة، أو لنقل ليس بهذا الشكل المفاجئ. وتصوير عمل في دمشق يعني لي جداً بسبب ذكرياتي وحياتي، وكأنني أخيراً رجعت للمشي على الأرض بعد أن كان شعوري لسنوات بأنني شخص يطير، دون أن أطال سماء أو أرضاً”.
وتضيف: “سعيدة لعودتي بعمل خارج كل السياقات المطروحة على الأرض والمتعلقة بالسوق. مشاركتي في هذه الخماسية كانت صدفة أو تدبيراً من رب العالمين، لأنه كان يعني لي كثيراً أن أعود بعمل يشبه حالنا، وبرغم أن هذه الخماسية هي لشاب في أول تجربة له كمخرج ومنتج، ولم يكن هناك مكان مقرر لعرض هذه الخماسية، فعمل معظمنا بروح التطوع وخضنا هذه التجربة بأقل الإمكانيات، إلا انني فخورة جداً بهذه التجربة.
إلى جانب السياسة والذاكرة الثقيلة، يفسح الموسم مساحة لدراما اجتماعية خفيفة يبحث عبرها السوريون عن استراحة مؤقتة
وبالنسبة لمشاركتها في مسلسل “المقعد الأخير” الذي تدور أحداثه حول طلاب المدارس المراهقين وضمن أجواء مدرسة، ويناقش مواضيع كالتنمر والسوشال ميديا وتأثيرها على المراهقين، فتقول صبري: “العمل فيه نوع من التوجيه ولكن ليس المباشر، من خلال طالبة فقيرة في المدرسة تتعرض للتنمر فقط لأنها وجدت في مكان لا يشبهها. أنا أمثل دور مديرة المدرسة التي تتدخل بحياة تلك الطالبة بطريقة ما وتكون داعمة لها في الكثير من المواقف. هو عمل لطيف جداً وأرى أن الخوض في مثل هذه الاعمال محبب للجمهور، فالعمل لا يحمل مقولات كبيرة”.
وتعبر يارا صبري عن سعادتها لوجودها في هذا العمل، “لأنه عرفني على جيل جديد من الخريجين المتحمسين، فبرغم أن مساحة أدوارهم لم تكن كبيرة، لكنهم بذلوا جهداً كبيراً في خلق كاركتيرات خاصة لأنفسهم”، مشيرة إلى استعانة شركة الإنتاج بالمؤثرين على السوشال ميديا أمثال ماسة الجمال وقمر الطائي.
أعمال درامية كوميدية خفيفة
يسجل الموسم الرمضاني أيضاً عودة النجم فارس الحلو الذي غادر سوريا برفقة زوجته سلافة عويشق وعائلته إلى فرنسا بداية من العام 2011 ليشاركا في عمل من إنتاج شركة “الصباح أخوان” اللبنانية بعنوان “مولانا”، وهو تأليف جماعي لكفاح زيني، باسل الفاعور، ويوسف شرقاوي، عن قصة للُبنى حداد، ومن إخراج سامر برقاوي. وهو العمل الثاني الذي تشارك فيه عويشق في رمضان 2026 إلى جانب المسلسل الكوميدي “بنت النعمان”.
فارس الحلو في مسلسل “مولانا”
تقول عويشق لرصيف 22: “عودتي للدراما السورية كان أمراً جميلاً، خاصة انني أشارك بعملين أعتقد أنهما مميزان، وأتخيل أنهما سيحصلان على صدى جميل وسينجحان. العملان مختلفان من حيث الطبيعة؛ الأول مسلسل درامي بعنوان “مولانا”، وهو من النوع الجاد والثقيل، ومن بطولة تيم حسن وفارس الحلوة ومنى واصف”.
وتضيف عويشق: “بالنسبة لدوري في العمل فمساحته كبيرة وهو متناسب مع عمري. أما العمل الآخر ‘بيت النعمان’ فهو كوميدي ‘دمه خفيف’، من إخراج الأستاذ سيف الشيخ نجيب ومن كتابة وتمثيل محمد أوسو، وهو الإنتاج الأول لشركة ‘موشن غروب ‘. يمثل بطولته كلّ من سلوم حداد ومرح وريام كفارنة. الدور المناط بي مكتوب بطريقة مناسبة لعمري، ولهذا السبب قبلت بالعملين”، مشيرة إلى أن فرحتها لا تختصر على حضورها في الدراما السورية فقط، وإنما للاستقبال والحفاوة التي لقتها من الزملاء المشاركين معها في العملين، الأمر الذي أشعرها بالتفاهم ودفء اللقاء، وتعتقد أن ذلك سيبدو ظاهراً على الشاشة أيضاً.
سلاف عويشق في مسلسل “مولانا”
الجدير بالذكر أن مسلسل “بنت النعمان” هو من 30 حلقة متصلة منفصلة من إخراج سيف الشيخ نجيب، والجميل أن محمد أوسو كان قد اشتهر بتجربة مماثلة قبل الثورة بعنوان “بكرة أحلى”، وكانت من إخراج الراحل محمد الشيخ نجيب والد سيف الشيخ نجيب.
مسلسل “سعادة المجنون”
أما المخرج سيف سبيعي فسيقدم عملاً بعنوان “سعادة المجنون” من 30 حلقة، من كتابة علاء مهنا، مستنداً إلى أحداث جرت في الفترة بين 2022 و2024، وسيغوص العمل في شبكة فساد واسعة تمتد من الأحياء الشعبية إلى مؤسسات العدالة، مستخدماً الجريمة أداة لكشف الاضطراب الاجتماعي والنفسي الذي أنتجته سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي. يشارك في التمثيل فيه كل من سلافة معمار وعابد فهد وباسم ياخور.
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
