تُعدّ القمة العالمية للحكومات التي تحتضنها دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أكثر أدوات القوة الناعمة تأثيراً في المنطقة والعالم، لما تُمثّله من منصة استراتيجية تجمع بين الحوار العالمي وصناعة المستقبل، فالقمة لا تُعدّ حدثاً رسمياً أو بروتوكولياً فحسب، بل فضاء حقيقي لاستشراف التحولات الكبرى، وتقديم حلول مبتكرة لمتطلبات القرن الـ21.
أول عناصر قوتها الناعمة أنها تجمع قيادات عالمية بمختلف الخبرات السياسية والعلمية والاجتماعية، من رؤساء دول، ورؤساء منظمات إقليمية ودولية، وصنّاع سياسات، وقادة رأي، هذا التنوّع في التمثيل يمنح القمة شرعية دولية، ويجعل منها مرجعاً للحوار متعدد الأطراف، حيث يتلاقى الشرق والغرب، والشمال والجنوب، في مناقشات تستشرف المستقبل، ولا تقتصر على معالجة الماضي أو الحاضر.
العنصر الثاني في تميزها هو قدرتها على إنتاج المعرفة وصياغة السياسات، عبر الأبحاث والمؤشرات والتقارير المتخصصة التي تُطرح سنوياً. وتسهم القمة في بناء رؤى مستقبلية قابلة للتطبيق في ميادين التكنولوجيا والاقتصاد والتعليم والصحة والحوكمة، هذه الإنتاجات ليست نظرية فحسب، بل تُترجم لاحقاً إلى استراتيجيات عمل مؤسسية وحكومية، ما يجعل الإمارات مركزاً لإعادة تشكيل الفكر العملي المستقبلي.
كما تلعب القمة دوراً بارزاً في بناء العلاقات والشراكات على مستوى الدول والمؤسسات والمنظمات، فتتحول اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف إلى مشروعات تعاون طويل الأمد، تُعزّز نفوذ الدولة في شبكة السياسة الدولية، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
وأخيراً تُمكّن القمة من اختصار المسافات بين العقول والدول على طاولات القرار، فتقرّب وجهات النظر، وتؤسس لجسور تفاهم جديدة، وتتيح تبادلاً مباشراً بين الخبراء وصنّاع السياسات. بهذا الجمع بين الحوار والمعرفة والشراكات، تؤكد القمة العالمية للحكومات أن القوة الناعمة ليست مجرّد حضور على الخريطة الدولية، بل قدرة فاعلة على التأثير في مآلات المستقبل.
لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه
مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده ، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيه.
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
