“الكيميائيون” للفنان أنسليم كييفر بالقصر الملكي، ميلانو، فبراير 2026 (روبرتو سيرا/ Getty)

مع المكانة الرمزية للقصر الملكي في ميلانو، تستضيف إحدى قاعاته معرضاً للفنان الألماني أنسليم كيفر، بعنوان “النساء الكيميائيات”، ضمن مشروع مخصّص للمكان، صُمّم ليتجاوب مع الملامح المتضرّرة للقاعة. المعرض، الذي انطلق يوم السبت، يستمر حتى 27 سبتمبر/أيلول المقبل، ضمن البرنامج الثقافي المرافق لأولمبياد ميلانو الشتوي 2026.

ويأتي اختيار قاعة “سالا ديلّلي كارياتيدي” جزءاً من المعرض نفسه، بما تحمله جدرانها وتماثيلها من آثار قصف عام 1943، وقد تُركت القاعة نصباً تذكارياً يمثّل ذاكرة الحرب العالمية الثانية، وسبق أن استضافت لوحة “غيرنيكا” لبيكاسو عام 1953، بوصفها رسالة ضدّ الحروب. ويضمّ معرض كيفر 42 عملاً، يبلغ ارتفاع الواحد منها قرابة ستة أمتار، مصطفّة على أرض القاعة في مسار متعرّج، وأمام مرايا بالحجم نفسه.

يستعيد المعرض 38 امرأة من رائدات المعرفة ما قبل العلمية، في مجالي الكيمياء والطبّ. ويقدّم كيفر هذا المشروع بوصفه اعترافاً بمساهمات شخصيات نسائية في الصناعات العلمية، يقدّمهنّ كـ”منسيّات-معروفات”، ولدورهن في بدايات التفكير العلمي الحديث. ومن بين الأسماء التي يستعيدها: إيزابيلا كورتيسي، وصوفي براهي، ومارتين دو بيرترو، كما تحضر ماريا اليهودية، وهي كيميائية وعالمة فيزياء عاشت في الإسكندرية بين القرنَين الأول والثالث الميلاديين، وتُعدّ من أوائل مؤسِّسي علم الكيمياء، ويُنسب إليها اختراع أجهزة التقطير. كذلك، يستعيد المعرض أسماءً أخرى، من بينها ماري مودراك، وماري آن أتوود، وريبيكا فون. ويشمل عملهنّ مجالات العطور والتعدين والتنقيب والمستحضرات المنزلية، وينتمين إلى عصور وحضارات متنوّعة، كما يستعيد اسم كاترينا سفورزا، وهي الشخصية النسائية المعروفة في عصر النهضة.

“الكيميائيون” للفنان أنسليم كييفر بالقصر الملكي، ميلانو، فبراير 2026 (روبرتو سيرا/ Getty)

كما تظهر الأجساد النسائية في الأعمال بوضعيات كاملة، محاطة بالنباتات والكتب، ضمن طبقات لونية تجمع الأزرق والأخضر، مع تداخل للذهب والفضة، ويستند كيفر إلى مواد مثل الرصاص والقشّ والمعادن المؤكسدة. ويأتي هذا المعرض ضمن مشاغل كيفر ومسيرته بوصفه أحد أبرز فناني ما بعد الحرب في ألمانيا، المعروف بأعماله التي تحاور التاريخ والذاكرة وتتناول الصدمات الجمعية.