يأتى اختيار الدكتور حسين محمد أحمد عيسى نائبًا لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية، بما يعكس توجّه الدولة للاعتماد على الكفاءات ذات الخلفية العلمية والإدارية في إدارة الملفات الاقتصادية المعقدة، خاصة في ظل تحديات تتطلب تخطيطًا طويل المدى وانضباطًا ماليًا واضحًا.


 


العمل الأكاديمي والإدارة المؤسسية


ولا يُنظر إلى حسين عيسى باعتباره مجرد أستاذ جامعي انتقل إلى موقع حكومي، بل كأحد النماذج التي جمعت بين العمل الأكاديمي والإدارة المؤسسية، حيث شكّلت خبرته الطويلة في مجالات المحاسبة والمراجعة وإدارة الجامعات أساسًا لرؤية منهجية في التعامل مع الموارد والسياسات المالية، بعيدًا عن الحلول قصيرة الأجل.


منذ تخرجه في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1977 متصدرًا دفعته في شعبة المحاسبة، اختار عيسى المسار الأكاديمي، قبل أن يستكمله بالحصول على درجة الدكتوراه من جامعة الولايات المتحدة الدولية بسان دييغو عام 1992. ومع عودته إلى مصر، تدرج في المناصب الجامعية حتى تولى رئاسة جامعة عين شمس بين عامي 2011 و2015، في واحدة من أكثر الفترات حساسية على مستوى الإدارة الجامعية.


 


مواقع قيادية متعددة


وخلال مسيرته، شغل عيسى مواقع قيادية متعددة، من عمادة كلية التجارة إلى نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، وهو ما منحه خبرة عملية في إدارة مؤسسات كبرى، والتعامل مع ملفات مالية وإدارية معقدة، وصياغة سياسات تتطلب التوازن بين الموارد والأهداف.


ويُنظر إلى تعيينه نائبًا لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية باعتباره رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة تتطلب عقلية إدارية منضبطة، وخبرة علمية قادرة على ترجمة الأرقام إلى سياسات واقعية، في ظل تحديات اقتصادية داخلية وإقليمية متشابكة.