يشكل مسلسل “المحافظة 15” عودة قوية للإنتاج اللبناني إلى المنافسة في الموسم الرمضاني المقبل، ويجمع وجوهاً لبنانية وسورية ضمن توليفة درامية واقعية، من إنتاج شركة “مروى غروب”، وكتابة كارين رزق الله التي تشارك في البطولة إلى جانب يورغو شلهوب.
وفي حديث مع “المدن” أشار مخرج المسلسل سمير حبشي إلى منطق التعاون الدرامي السوري – اللبناني المشترك موضحاً أن الخيار في العمل لا يقوم على شكل أو تركيبات مصطنعة، بل ينبع من واقع اجتماعي متجذر، لأن الحضور السوري في لبنان فعلي ويومي، يعيش ضمن المجتمع اللبناني، وتظهر قضاياه كما تظهر طبيعة تفاعل اللبنانيين معه، وأكد أن “المحافظة 15” لا يقدم دراما من أجل الدراما، بل يناقش واقعاً حقيقياً لا يمكن تجاهله أو القفز فوقه.
المخرج سمير حبشي خلال التصوير
وتوقف حبشي عند مسألة غياب التنويع العربي الواسع في الدراما، موضحاً أن الواقع الاجتماعي هو العامل الحاسم، لأن عدد السوريين في لبنان يفوق بكثير أعداد الجنسيات العربية الأخرى كالمصريين أو الخليجيين بالشكل نفسه، ما يجعل التداخل السوري اللبناني الأكثر حضوراً وتأثيراً. ورغم ذلك، أكد أن ذلك لا يمنع إمكانية الانفتاح مستقبلاً على تجارب درامية عربية أخرى، فكل الخيارات تبقى واردة متى توافرت الظروف المناسبة.
وعند الحديث عن عناصر القوة التي يتمتع بها مسلسل “المحافظة 15″، شدد حبشي على أن العمل يعرض الواقع اللبناني السوري المعاش بصدق وواقعية، بعيداً عن أي تزييف أو تجميل، وأكد أنه لا يشبه الأعمال السورية اللبنانية التي تقوم على تركيبات مصطنعة، بل هو عمل حقيقي يستند إلى حياة الناس كما هي.
وأقر حبشي بأن شركات الإنتاج تختار نجوماً لأدوار معينة من دون مبرر درامي حقيقي، مشيراً إلى موقفه بأن الإنتاج العربي المشترك فكرة جميلة، شرط أن يستند حضور الممثلين العرب فيه على علاقات اجتماعية طبيعية ومنطقية، لا أن يفرض وجودهم فقط لأسباب تسويقية. ورأى أن “المحافظة 15” لا علاقة له بالتجارة، بل بالحقيقة والواقع، حيث ينطلق من قضية حقيقية ومن معاناة يعيشها الناس وتهم الجميع.
وعن دلالة عنوان المسلسل، قال حبشي أن سوريا تضم 14 محافظة، وأن السوريين المقيمين في لبنان يشكلون ما يشبه المحافظة الخامسة عشرة. وأشار إلى أن فكرة ضم لبنان إلى سوريا كانت تطرح في الماضي، وعاد هذا الكلام إلى الواجهة أخيراً، ما يضفي على العنوان بعداً رمزياً واضحاً.
كارين رزق الله
أما على الصعيد الإنتاجي، وفي مقارنة مع شركات الإنتاج الكبرى مثل “الصباح” و”إيغل فيلمز”، أوضح حبشي أن “مروى غروب” تقدم دراما لبنانية بإمكانات محدودة، ولا تملك القدرات نفسها، إلا أن ذلك لا يعني أن الإنتاج الضخم هو العامل الحاسم في النجاح، فربما يكون الإنتاج كبيراً جداً من دون أن يحقق جدوى فعلية، مشيراً إلى أهمية دور المخرج والسيناريو والممثلين وكل فرد يشارك في العمل، مؤكداً أن النجاح لا يقوم على عنصر واحد، بل على تكامل جميع هذه العناصر.
وعن الدراما السورية، رفض حبشي القول أنها أصبحت تجارية بالكامل، موضحاً أن الأوضاع في سوريا أثرت بلا شك على الإنتاجات، لكن الدراما السورية مازالت حتى اليوم رائدة، وإن لم تخل من بعض الأعمال ذات الطابع التجاري. وعند المقارنة بين التجربتين السورية واللبنانية، رأى حبشي أن الدراما السورية تحظى بدعم عربي قوي، بخلاف الدراما اللبنانية التي تحظى بدعم أقل، كما أن أن سوريا تمتلك صناعة درامية راسخة وتاريخاً طويلاً في هذا المجال.
يورغو شلهوب
ورداً على مسألة المقاطعة التي تعرضت لها الدراما السورية في مرحلة سابقة، أكد حبشي أن الأمور تغيرت اليوم، وأن الدعم عاد بقوة، إلى جانب وجود كتاب ومخرجين وممثلين موهوبين، مشيراً إلى أن حجم الكفاءات في لبنان يبقى مرتبطاً بحجم البلد وعدد سكانه.
وبصفته مخرجاً، رفض حبشي تحميل المنتج اللبناني وحده مسؤولية غياب الدراما اللبنانية البحتة، موضحاً أن العلاقات وحدها لا تكفي، لأن طلبات المحطات الممولة هي التي تحدد طبيعة الإنتاج. وأكد أنه لو امتلك المنتج حرية التنفيذ الكاملة، لما تردد في تقديم أعمال لبنانية خالصة، لكن السؤال يبقى: لمن سيبيع هذه الأعمال؟ فالقنوات العارضة هي التي تتحكم فعلياً بالإنتاج.
وعبّر حبشي عن عدم يقينه بشأن الاختراق العربي لبعض الأعمال اللبنانية، مشيراً إلى أن مسلسل “بالدم” حقق نجاحاً في لبنان، لكنه لا يعرف ما إذا كان نجح عربياً، وأكد أن بعض المشاهدين في مصر لم يسمعوا به. وأضاف أن تكرار التجربة دليل على نجاح معين، لكن الشركات تكتفي عادة بمسلسل لبناني واحد سنوياً، بناءً على طلب المحطات التي تمول العمل وتتحكم به، مع وجود مجازفة دائمة باستعادة تكاليف الإنتاج.
وفي ظل الحروب والأزمات في سوريا ولبنان، فسر حبشي استمرار التصوير والإنتاج بأن الوقت لا يتوقف، والناس لا تريد الانتظار، بل تسعى إلى العيش والحلم بالغد، مشيراً إلى أن شعوب المنطقة اعتادت على الأزمات، وأن ما يحدث اليوم ليس جديداً على الحياة الاجتماعية في الشرق الأوسط.
حسن خليل
وعن الممثلين السوريين المشاركين في المسلسل، كشف حبشي أن حسن خليل هو البطل السوري في “المحافظة 15″، مشيراً إلى أنه لم يكن يعرفه جيداً سابقاً، لكنه اكتشف موهبة كبيرة، وأن العمل معه ممتع جداً، مضيفاً أنه سيصور خلال الأعمال المقبلة مع الممثلين الذين يشكلون العائلة السورية.
أما عن حضور السياسة في العمل، فأوضح حبشي أنها حاضرة إلى حد ما، حيث لا يمكن فصل أي قضية اجتماعية عن السياسة، لكن من دون خطاب محوري أو شعاراتي، بل من خلال ظروف سياسية فرضت واقعاً اجتماعياً يومياً، مع استحضار الماضي الذي قاد إلى المرحلة الراهنة.
