Published On 12/2/202612/2/2026

|

آخر تحديث: 18:15 (توقيت مكة)آخر تحديث: 18:15 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

واشنطن- اختلفت قمة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السابعة له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، عن سابقاتها سواء بشأن ترتيباتها ومراسمها التقليدية أو الإعلان عن مخرجاتها.

وظهر اختلاف اللقاء في بداية اليوم، إذ غادر نتنياهو مقر إقامته ببيت الضيافة الرسمي للبيت الأبيض، المعروف باسم “بلير هاوس”، في سيارة دفع رباعي سوداء رفعت العلمين الأمريكي والإسرائيلي، وسارت وحيدة نحو 100 متر فقط، لتتوقف أمام المدخل الجانبي للجناح الغربي بالبيت الأبيض.

ولم ترافقها أي سيارات أخرى. ولم تُنشر أي صور، من الجانب الإسرائيلي أو الأمريكي، تُظهر انتظار ترمب لاستقبال ضيفه.

وتبع دخول نتنياهو بهذه الصورة غياب أي وجود لحرس الشرف العسكري الأمريكي. وسبق ذلك عدم رفع أي أعلام إسرائيلية داخل البيت الأبيض أو خارجه في الشوارع القريبة، والاكتفاء بعلم إسرائيلي واحد رُفع فوق مبنى بلير هاوس.

أوجه الاختلاف

وشهدت الزيارات السابقة رفع أعلام إسرائيلية وأمريكية بمحيط البيت الأبيض، إضافة إلى اصطفاف حرس الشرف العسكري بداية من بوابته إلى المدخل الرئيسي للجناح الغربي حيث انتظر ترمب نتنياهو للترحيب به. كما خرج الرئيس الأمريكي وانتظر ضيفه خلال قمة فلوريدا في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وانتظر وصوله عند مدخل مقر إقامته بمنتجع مارالاغو.

ولم يقتصر الاختلاف على طريقة الانتظار أو الاحتفاء، بل امتد ليصل إلى تعامل البيت الأبيض مع طريقة تغطية وسائل الإعلام للحدث. وعلى عكس كل الزيارات السابقة، كان الاجتماع مغلقا تماما.

ولم يُسمح بدخول الصحفيين المعتمدين للمكتب البيضاوي كما جرت العادة، وهو ما يسمح لهم برصد التفاعل الشخصي بين ترمب وضيوفه، وبطرح أسئلة مباشرة عليه ونتنياهو، وهو ما لم يحدث خلال هذا الزيارة.

يُذكر أن زيارة نتنياهو الأولى في فبراير/شباط 2025، وكانت أول زيارة لمسؤول أجنبي للبيت الأبيض، شهدت عقد لقاء صحفي مطول امتد أكثر من ساعة في الغرفة الشرقية الكبيرة بالبيت الأبيض. ورغم وجود أكثر من 100 صحفي أمس الأربعاء لتغطية الزيارة، فقد التزم البيت الأبيض الصمت ولم يطرح أي سؤال على ترمب.

وعقب انتهاء القمة ومغادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي، شارك الرئيس الأمريكي بعد ساعتين ونصف الساعة في فعالية روجت لضرورة التوسع في استخراج الفحم واستخدامه، سمح فيها البيت البيض بدخول ما لا يقل عن 60 صحفيا الغرفة الشرقية حيث تحدث ترمب، ووقَّع أمرا تنفيذيا يتعلق بالتوسع في استخدام الفحم.

“ضربة لنتنياهو”

وكما دخل نتنياهو البيت الأبيض بهدوء، خرج بهدوء بعد قضائه نحو 3 ساعات. وبعد ذلك بدقائق، ذكر ترمب -في تغريدة على منصته تروث سوشيال- أنه أوضح لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن أولويته الآن هي الاستمرار في العمل نحو اتفاق مع طهران، وقال “لم يتم التوصل إلى شيء نهائي”، لكنه أصر على “استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إن كان يمكن إتمام الاتفاق أم لا”.

وأضاف “إذا أمكن، سأبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن ذلك سيكون خيارا مفضلا. إذا تعذَّر ذلك فعلينا فقط أن نرى ما ستؤول إليه الأمور. في المرة السابقة، قررت إيران أنه من الأفضل لها عدم إبرام صفقة، فتلقت ضربة، لكن ذلك لم يكن في مصلحتها. نأمل أن تكون أكثر عقلانية هذه المرة”.

ورأى عدد من المعلقين أن تصريحات ترمب تُعَد ضربة لنتنياهو. وعلى منصة إكس، قال المسؤول السابق بوزارة الخارجية آرون ديفيد ميلر “هذا ليس عام 2015 حيث يمكن لنتنياهو أن يغيّر سياسة أمريكية تجاه إيران لو لم تعجبه من خلال استمالة الجمهوريين.

ترمب يسيطر على الحزب الجمهوري، وله نفوذ كبير على نتنياهو الذي يحتاج إليه بشدة للفوز في الانتخابات الإسرائيلية هذا العام”.

وخلال الزيارات السابقة، تضمنت بيانات البيت الأبيض عن المحادثات التأكيد على تطابق مواقف الدولتين إزاء مصادر تهديد مصالحهما المتقاربة في المنطقة. وفي هذه المرة، لم يصدر أي بيان رسمي واكتفى بتغريدة الرئيس ترمب.

من جانبه، أشار بيان صدر عن مكتب نتنياهو إلى “اتفاق الطرفين على مواصلة التنسيق والتواصل الوثيق بينهما”.

استقلالية القرار

يُذكر أن ترمب يتمتع باستقلالية في اتخاذ قراراته اعتمادا على حساباته الخاصة، التي لا تتفق بالضرورة مع تطلعات الجانب الإسرائيلي. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض قبل عام، بدأ الرئيس الأمريكي بشكل أحادي محادثات مباشرة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لإطلاق سراح المحتجزين الأمريكيين في قطاع غزة.

وأبرم كذلك اتفاق وقف إطلاق نار ثنائيا مع جماعة الحوثيين في اليمن، وانفتح على الرئيس السوري أحمد الشرع وشطب كل العقوبات المفروضة على سوريا، ودفع بوقف إطلاق نار سريع في حرب الـ12 بين إسرائيل وطهران فور انتهاء الضربات الأمريكية على إيران.

في الوقت ذاته، تشير تقارير إلى عدم تخلّي ترمب تماما عن البديل العسكري مع رغبته في إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط. لكنه قال في لقاء مع شبكة فوكس يوم الثلاثاء “أفضّل أن أعقد صفقة. يجب أن تكون صفقة جيدة. لا أسلحة نووية، لا صواريخ، لا هذا، لا ذاك”.