وتقدم لوسي شخصية محورية تمثل سلطة اجتماعية ونفوذا خفيا، حيث تدير شبكة علاقات تؤثر في مجرى الأحداث. وجودها يضيف بُعدا من التوتر، خاصة مع انكشاف علاقتها القديمة بالقضية الرئيسية.
ويجسد نضال الشافعي شخصية رجل قانون يسير على حافة الصواب والخطأ، في صراع بين التزامه المهني وضغوط الواقع.
ويفتح المسلسل مسارات درامية موازية تعكس قضايا معاصرة، فشخصية “رنيم”، التي تجسدها ملك قورة، تمثل نموذج الشابة المستقلة التي تدير شركة تسويق وتخوض تجربة عاطفية معقدة بعد زواج فاشل.
وتتقاطع قصتها مع القضية الكبرى، لتكشف كيف يمكن للضغوط المهنية والاجتماعية أن تؤثر على القرارات الشخصية. من خلال هذه الشخصية، يناقش العمل صورة المرأة الشابة التي تحاول إعادة بناء حياتها وسط مجتمع سريع الحكم.
كما تقدم الشخصيات الثانوية مساحات إنسانية مهمة، من صراعات عائلية إلى طموحات مهنية، ما يمنح المسلسل طابعًا واقعيًا ويجعل كل شخصية جزءًا من لوحة اجتماعية أوسع.
وأكدت عبير القاضي، رئيس قطاع الإنتاج بالهيئة الوطنية للإعلام، أن اختيار “حق ضايع” جاء بعد بحث عن نص قوي قادر على إعادة القطاع بصورة تليق بتاريخه.
هذه العودة تحمل دلالات رمزية، إذ كان قطاع الإنتاج وراء أعمال خالدة مثل “ليالي الحلمية” و”أم كلثوم” و”لا”. وترى الهيئة أن إعادة تفعيل القطاع خطوة لتعزيز حضور الدراما الوطنية ومواكبة المنافسة المتزايدة في سوق الإنتاج.
وعبرت ملك قورة عن حماسها الشديد للمشاركة في العمل، مؤكدة أن النص شدّها منذ قراءة الحلقات الأولى. وأشارت إلى أن شخصية “رنيم” مختلفة عن أدوارها السابقة، لأنها تجمع بين القوة والهشاشة، وتعكس صراعات جيل كامل يحاول تحقيق ذاته عاطفيًا ومهنيًا. وترى أن كل حلقة تحمل عنصر جذب خاص يجعل المشاهد متشوقًا لما سيحدث لاحقًا.
وتحدثت نسرين أمين عن إعجابها بالسيناريو الذي كتبه حسين مصطفى محرم ومحمد عبد الخالق، معتبرة أن العمل يمثل فرصة مهمة للعودة إلى الدراما الرمضانية في ظل استئناف الإنتاج داخل ماسبيرو. وأكدت أن الشخصية التي تقدمها تمر بتحولات نفسية عميقة، ما يمنحها مساحة تمثيلية ثرية.
وأشار صناع العمل إلى أن المسلسل يعتمد على بناء تشويقي متصاعد، مع اهتمام بالتفاصيل البصرية والموسيقية التي تعزز الإحساس بالتوتر. الإخراج يركز على خلق أجواء واقعية، بينما يمنح الحوار مساحة لطرح أسئلة أخلاقية دون مباشرة.
ويأتي “حق ضايع” ضمن موسم رمضاني متوقع أن يكون مزدحمًا بالأعمال القوية، لكنه يتميز بقصر حلقاته وتركيزه على حبكة مشدودة. هذا الشكل يواكب الاتجاه الحديث نحو الأعمال المكثفة التي تعتمد على جودة السرد بدل الإطالة.
ومع اقتراب عرضه، تتزايد التوقعات بأن يحقق المسلسل حضورًا لافتًا، ليس فقط لكونه علامة على عودة قطاع الإنتاج، بل لما يحمله من قصة تمس واقعًا يعيشه كثيرون: صراع الإنسان لاستعادة حقه، ومواجهة تبعات الماضي، والسؤال الدائم عن معنى العدالة. في هذا السياق، يبدو “حق ضايع” أكثر من مجرد عمل درامي؛ إنه محاولة لطرح حكاية معاصرة تعكس تعقيدات المجتمع، وتؤكد أن الحقوق قد تضيع مؤقتًا، لكنها تظل قابلة للاستعادة إذا وُجدت الإرادة.
