كأس “يوروفيجن” في مالمو، 11 مايو 2024 (توبياس شوارتز/ Getty)
أعلن اتحاد البث الأوروبي (إي بي يو) أن أول جولةٍ رسمية حيّة في تاريخ مسابقة يوروفيجن قد “أُجِّلت”. وكان من المقرّر أن تشمل الجولة 10 دولٍ في أنحاء أوروبا هذا الصيف، على أن تنطلق من قاعة “أو تو أرينا” في لندن يوم 15 يونيو/حزيران.
وفي بيانٍ له، ذكر اتحاد البث الأوروبي أنه اتّخذ القرار “الصعب” بتأجيل جولة “يوروفيجن” الحيّة لعام 2026 بسبب “تحديات غير متوقعة” وجاء في البيان: “واجهنا تحديات غير متوقعة، ورغم جهود فريقنا والمنتجين والمروّجين، لم نتمكّن من تجاوزها”، وأضاف: “لآلاف المعجبين الذين اشتروا التذاكر، شكراً لكم، وسنضمن استردادكم كامل المبالغ في أقرب وقت ممكن”. ووعد بأن الجولة التي أُعلن عنها ضمن احتفالات الذكرى السبعين لـ”يوروفيجن” سيُعاد إطلاقها عندما يصبح بالإمكان “ضمان التجربة العالمية المستوى التي يتوقعها جمهورنا”، واختتم البيان بالتأكيد للمعجبين أن الاتحاد سيواصل التركيز على “تقديم مسابقة يوروفيجن استثنائية” في مايو/أيار في فيينا.
ولم يقدّم اتحاد البث الأوروبي تفاصيل إضافية بشأن “التحديات غير المتوقعة” التي قادت إلى تأجيل الجولة إلى أجلٍ غير مسمى.
وكان من المقرر أن تشمل جولة “يوروفيجن” الحيّة لعام 2026 مدناً مثل لندن وهامبورغ وميلانو وزيورخ وأنتويرب وكولونيا وكوبنهاغن وأمستردام وباريس خلال يونيو، قبل أن تختتم في استوكهولم يوم 2 يوليو/تموز. وعندما أُعلن عن هذه الجولة وهي الأولى من نوعها الشهر الماضي، وعد المنظمون بـ”عروض عالمية المستوى” يقدمها نجومٌ أسطوريون من تاريخ “يوروفيجن” الممتد 70 عاماً، على أن تُقدَّم “بحجمٍ واستعراضٍ وروح” تليق بالحدث. وشملت الأسماء التي كان مقرّراً أن تظهر في الجولة: الفائز عن فنلندا عام 2006 لوردي، وفرقة “كاترينا أند ذا ويفز” الفائز عن المملكة المتحدة عام 1997، وصاحب المركز الثاني عن أوكرانيا عام 2007 فيركا سيرديوتشكا، إضافةً إلى جوني لوغان الفائز مرتَين عن أيرلندا.
وعلى منصة إكس، نشر الصحافي المتخصّص بـ”يوروفيجن” جي جي كوييمان لقطات شاشة قال إنها تُظهر خرائط المقاعد لمواعيد الجولة في زيورخ وميلانو وهامبورغ وكولونيا، ويُعتقد أنها التُقطت يوم 12 فبراير/شباط. وتبدو الخرائط وكأنها تشير إلى أنّ كثيراً من تذاكر هذه المواعيد لم يُبع بعد. وكانت الفعاليات قد طُرحت للبيع في بداية الشهر.
ومن المقرّر أن تبدأ مسابقة “يوروفيجن” بإقامة نصف النهائي الأول والثاني في 12 و14 مايو، على أن يُقام النهائي الكبير في 16 مايو. ويمثل هذا العام الذكرى السبعين للمسابقة، إلّا أن الاحتفالات تقوضت على نحوٍ لافت بفعل مقاطعة خمس دول هي أيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا وآيسلندا وهولندا لنسخة هذا العام.
وتأتي المقاطعة بعد قرار اتّحاد البث الأوروبي عدم دعوة أعضائه إلى التصويت على مسألة إدراج إسرائيل في المسابقة. وبدلاً من ذلك، استحدث قواعد جديدة تهدف إلى منع الحكومات من التأثير على نحوٍ غير متناسب على الجمهور للتصويت لمشارك بلدها. أصبحت مشاركة إسرائيل في “يوروفيجن”، بسبب جرائم الإبادة التي ترتكبها في غزة، محور جدلٍ متزايد بين جمهور المسابقة.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، صرّح المنتج التنفيذي لـ”يوروفيجن”، مايكل كرون، في مؤتمر صحافي نظمته هيئة الإذاعة النمساوية: “سنسمح برفع جميع الأعلام الرسمية الموجودة في العالم، شريطة استيفائها للشروط القانونية وتوافرها ضمن معايير محددة، من حيث الحجم والمخاطر الأمنية، وما إلى ذلك”. وأكّد كرون التزام الهيئة بالشفافية، مضيفاً: “لن نُخفي شيئاً ولن نتجنب عرض ما يحدث، لأن مهمتنا هي عرض الأمور كما هي”. كذلك، أكّدت مديرة البرامج في هيئة النمساوية، ستيفاني غرويس هورويتز، أن الهيئة لن تحجب أي هتافات استهجان من الجمهور، كما حدث عام 2025 أثناء أداء إسرائيل. وأضافت: “لن نبث تصفيقاً اصطناعياً في أي وقت”.
إسرائيل المنبوذة في “يوروفيجن”
ستشهد الدورة السبعون من المسابقة، وهي أكبر حدث غير رياضي في العالم، مشاركة 35 فناناً فقط. وذلك بعدما أعلنت خمس دول مقاطعتها للمسابقة، كما أعاد فائزان سابقان في المسابقة جائزتيهما احتجاجاً على مشاركة إسرائيل.
وطالب نحو أربعة آلاف فنان من خمسة بلدان اسكندنافية (النرويج، والدنمارك، والسويد، وآيسلندا، وفنلندا)، بينهم فنانون سبق أن شاركوا في المسابقة، بإقصاء إسرائيل، معتبرين مشاركتها “تلميعاً” للإبادة الجماعية التي ترتكبها في قطاع غزة. وقبلهم وقّع أكثر من 70 متسابقاً من بلدان مختلفة رسالة بعثوها إلى اتحاد البث الأوروبي، طالبوا فيها باستبعاد دولة الاحتلال. وكانت مقرِّرة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، قد انتقدت السماح بمشاركة إسرائيل في “يوروفيجن”، وأوضحت أن “الإبادة الجماعية مستمرة لأنها باتت أمراً طبيعياً، والآن، مع قرار بعض الدول الأوروبية مقاطعة المسابقة بسبب مشاركة إسرائيل، تبدأ عملية المساءلة عبر المقاطعة”.
