ألمح رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، السبت، إلى أن “تيار المستقبل” الذي يقوده سيخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في لبنان، مؤكداً في كلمة أمام أنصاره خلال إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال والده رفيق الحريري، أنه “متى حصلت الانتخابات سيسمعون ويعدون أصواتنا”.
وكان الحريري قرر الانسحاب من الحياة السياسية في عام 2022، وامتنع عن المشاركة في الانتخابات في العام نفسه، مبرراً قراره آنذاك بعدم جدوى العمل السياسي في ظل التدخلات الخارجية في لبنان. وقبل ذلك تولى منصب رئيس الوزراء 3 مرات.
وفي وقت سابق السبت، زار الحريري ضريح والده رئيس الوزراء الأسبق في بيروت، ثم ألقى خطاباً أمام الآلاف من أنصاره الذي احتشدوا وسط العاصمة.
وحول المشاركة في الاستحقاق المقرر في مايو المقبل رغم دعوات التأجيل، قال الحريري: “الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل تيار المستقبل؟ وأنا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل.. متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدون أصواتنا”.
وتابع في كلمته: “باقون معاً، باقون بمدرسة رفيق الحريري، باقون معاً بتيار المستقبل موعدنا معكم عهد، وعلى العهد مكملين”.
وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أكد، الجمعة، تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في 10 مايو المقبل، وفق ما نقلت عنه الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.
وقال بري إنه أبلغ الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، بموقفه، وأضاف أنه “من غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد، أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية”.
“العزوف عن الحياة السياسية”
وتطرق الحريري إلى الوضع السياسي في لبنان والظروف الذي دفعته إلى العزوف عن العمل السياسي.
وقال: “عندما بات المطلوب أن نُغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد.. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى”.
وتابع: “ابتعدنا لكننا موجودون ونعيش همومكم. وهناك من حولوا أنفسهم للأسف، إلى خناجر للطعن بي ليل نهار”. وشدد على أن اللبنانيين “تعبوا”، ومن حقهم أن يكون لديهم “بلد طبيعي، بلد فيه دستور واحد، وجيش واحد، وسلاح واحد، لأن لبنان واحد وبيبقى واحداً”.
“الحريرية مستمرة”
واستحضر خلال كلمته ذكرى والده الذي لقي حتفه في 15 فبراير 2005 خلال عملية تفجير هزّت لبنان وأدت إلى تغييرات سياسية كبيرة في البلاد، مشدداً على أن رفيق الحريري “لم يكن رجل مرحلة عابر، بل كان النموذج لرجل دولة آمن حتى الاستشهاد أن ليس هناك أحد أكبر من بلده”. ورأى أن “البلد والاقتصاد والثقة والعيش المشترك يحتاجون نهج رفيق”.
وأكد سعد الحريري أن مشروع والده “ليس حلماً ينتهي مع اغتياله”، وأضاف مخاطباً أنصاره: “أنتم حلم رفيق الحريري للمستقبل، أنتم.. المستقبل”.
وأكد الحريري أن والده الراحل كان “المساهم الأكبر بوقف الحرب الأهلية، وكان عراب اتفاق الطائف”، مشدداً على أن الاتفاق “هو الحل، ويجب أن يطبق كاملاً”.
وأضاف: “حين نقول الطائف كاملاً يعني: ليس فيه سلاح إلا بيد الدولة، لا مركزية إدارية، إلغاء الطائفية السياسية، إنشاء مجلس الشيوخ، تطبيق اتفاق الهدنة بحذافيره هذه كلها يجب أن تطبق، كاملة، وفوراً”.
وحول العلاقة بين لبنان والدول العربية، قال الحريري على أن مشروعه “لبنان أولاً، لبنان واحد، عربي، سيد حر ومستقل”، مؤكداً أن تيار المستقبل “لديه جسور بين الدول العربية”.
وعن العلاقات مع الدول العربية، شدّد على الرغبة بإقامة أفضل العلاقات “بدءاً من الجارة الأقرب سوريا (الجديدة)، والتي تخلصت من نظام” بشار الأسد، وتمنّى “التوفيق لجهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع”، داعياً إلى نهج التوافق ولمّ الشمل.
