بالنسبة إلى جولييت بينوش، لا حاجة إلى صياغة نظريات كبرى لتفسير المكانة المتنامية لمهرجان كانّ السينمائي في سباق الأوسكار. فالإجابة، برأيها، ترتبط أقلّ بالإصلاحات التي باشرتها الأكاديمية، وأكثر بمُعطى أبسط: الجودة الجوهرية للأعمال نفسها.
هذا العام أيضاً، يندرج عدد من العناوين التي تميّزت في كانّ بين المرشحين للأكاديمية. “قيمة عاطفية” (الجائزة الكبرى) و”العميل السرّي” (جائزة الإخراج) يتنافسان على أوسكار أفضل فيلم. وفي فئة أفضل فيلم دولي، يُستكمل الاختيار بكلٍّ من “سراط” (جائزة لجنة التحكيم)، و”حادث بسيط” (السعفة الذهب). وفي حديث لـ”فرانس برس”، ترى الرئيسة السابقة للجنة تحكيم كانّ أن هذه الأعمال تفرض حضورها بتفرّدها وكثافتها، وأحياناً بقدرتها على خرق التوقعات السائدة. غير أنها تقلّل من تأثير لجنة تحكيمها: “فالاعتراف بقوة فيلم ما”، تقول، “يندرج غالباً في باب البديهي”، وهو مجال تتقنه، مستندةً إلى مسيرة حافلة بالجوائز في البندقية وبرلين وكانّ، فضلاً عن أوسكارها عن فيلم “المريض الإنكليزس”.

جولييت بينوش في مهرجان كانّ 2025. (أ ف ب)
طويلاً، تطوّرت المؤسستان في فضاءين منفصلين: من جهة، أكاديمية اشتهرت بانجذابها إلى الإنتاجات الأميركية الكبرى؛ ومن جهة أخرى، مهرجان يحتفي بسينما المؤلف، وغالباً ما تكون منخرطة سياسياً. ومنذ الجدل الذي أثارته حملة #OscarsSoWhite عام 2015 وتوسيع الهيئة الناخبة لتشمل مصوّتين أكثر دولية، حصل تقارب بين الجانبين. وأضحى كانّ يُنظر إليه اليوم بوصفه مؤشراً متقدماً للاتجاهات التي ستنتصر في هوليوود.
خلال السنوات الخمس الأخيرة، نجح فيلمان في تحقيق إنجاز نادر تمثّل في الجمع بين “السعفة الذهب” وأوسكار أفضل فيلم: “باراسايت” لبونغ جون-هو، ثم العام الماضي “أنورا” لشون بيكر. وهو إنجاز لم يتحقق سوى أربع مرات خلال ثمانين عاماً، وهو مستحيل هذا العام، إذ لم يُرشَّح “حادث بسيط” ضمن الفئة الرئيسية. وما يهمّ بينوش يتجاوز الجوائز: على الفيلم أن يغيّر من يشاهده، و”أن يبدّل حياة، وأن يوقظ وعياً”.
