كل رمضان وأنتم بخير. مع قرب حلول الشهر الكريم تدرك إدارات الصالات السينمائية أن قاصديها من الرواد سيكون محدوداً وهم سيجدون في برمجة الفضائيات العربية ما يسدّ الحاجة ويفيض من الأعمال الدرامية والكوميدية والبرامج والنقل المباشر من الخيام الرمضانية في إحتفاليات لها مواصفاتها الخاصة سواء أيّدناها أو إنتقدنا جوانب معينة لا تتناسب مع قيمة وإحترام الشهر الفضيل.

    كل ما في الأمر أن الشاشات الصغيرة تحتلّ المشهدية بالكامل، إلى حد أنها تأخذ مجدها في استعراض هو الأوسع والأكثر ثراء في الصورة التي تحضر في كل بيت ناطق بلغة الضاد، وبمعزل عن القيمة التي تتضمنها البرمجات إستناداً إلى سادة الإنتاج الذين يتولون إختيار الأعمال عاماً بعد عام، فإن التلفزيون هو السيد طوال شهر كامل في موسم يدرُّ أرباحاً موصوفة على المنتجين والشاشات من مردود الإعلانات المكثفة التي تواكب العروض اللافتة.

    والسؤال الذي لا يكفّ عن الطرح سنوياً: لماذا لا نشاهد ولو عملاً سينمائياً واحداً كل عام يُنتج للشهر الكريم وعن مزاياه وقيمه، أهي المشكلة في الأفق المحدود للمنتجين الرئيسيين، أم في إختيار الموضوعات الأكثر أهمية وإلحاحاً، أم أن في المسألة رغبة في تجنّب الإحراجات الدينية بين المذاهب الإسلامية؟! لكن الجواب هنا جاهز ومنطقي: ما الذي يمنع من التركيز على ما يتفق ويُجمع عليه عموم المسلمين، مثل السيرة النبوية، وسماحة الإسلام وسير الأنبياء الصالحين ومواقف المسلمين وتضحياتهم في سبيل الحفاظ على تعاليم الدين، كدستور حياة. هنا تكون الفائدة مزدوجة، ولا كلفة كبيرة مادياً وفق الشمّاعة الدائمة في تبرير غياب الأعمال الدينية عن خطط المنتجين والقيّمين على الثقافة الدينية، فلو أدركنا حجم الأرقام التي تُصرف على الترفيه المشهدي، لن نبارك ما يذهب إليه المنتجون من تبريرات والحذر دائماً من مواقف الفضائيات إزاء حساسية الموضوعات الدينية، وهذا الشعور يصحّ فقط عند تناول قضايا خلافية بين المسلمين، فلماذا لا يتم التركيز على الثوابت التي لا يُسمح لأحد بتخطّيها.

    نعم بالإمكان أن نحتفل بالشهر المبارك على الشاشتين، بشروط واقعية تحترم تعاليم الإسلام والمؤمنين ولا تتجاوز القِيَم التي رسّخها الأنبياء والصحابة لتكون قدوة لكل مسلم.