قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مساء الأحد، إن بلاده اختارت العمل مع السلطات الانتقالية في سوريا بدلاً من ترك البلاد تنزلق نحو “التفكك والفوضى”، مشدداً على أن هذا المسار، رغم صعوبته، يبقى الخيار الأكثر واقعية لمنع عودة تنظيم “داعش” وتجنب حرب أهلية طويلة الأمد.

وجاءت تصريحات روبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، في براتيسلافا، حيث تطرق إلى اللقاء، الذي جمع مسؤولين أميركيين بوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وبقائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، في ميونخ، واصفاً الاجتماع بأنه “تاريخي”، لأنه جمع الطرفين في قاعة واحدة.

خياران أمام سوريا

وأوضح روبيو أن واشنطن رأت نفسها أمام خيارين: الأول، ترك سوريا تتفكك إلى 18 جزءاً مختلفاً، بما يحمله ذلك من حرب أهلية طويلة، وهجرة جماعية، وفراغ أمني، وعودة تنظيم “داعش” للانتشار، وكذلك عودة إيران إلى المشهد. والثاني، محاولة العمل مع السلطات الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع وفريقه، لإدارة مرحلة انتقالية تمنع الانهيار الشامل.

وقال روبيو: “اخترنا الخيار الثاني لأنه الأكثر منطقية، رغم إدراكنا أن الطريق لن يكون سهلاً، وأننا سنواجه أياماً صعبة وأخرى مقلقة”.

وكشف وزير الخارجية الأميركي أن الرئيس دونالد ترمب تواصل شخصياً مرتين مع الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف القتال في شمال شرق البلاد، بهدف تأمين نقل آلاف من عناصر تنظيم “داعش” المحتجزين هناك، تفادياً لاحتمال فرارهم وعودة الفوضى.

وقال روبيو: “عندما اندلعت الأحداث في شمال شرق سوريا، تواصل الرئيس شخصياً مع الشرع، ليس مرة واحدة بل مرتين، وقال له: أوقف القتال حتى نتمكن من نقل سجناء داعش الموجودين هناك – آلاف من سجناء داعش الذين كان يمكن أن يفروا ويتسببوا بفوضى عارمة، أوقف القتال لنتمكن من نقلهم، ولكي يتاح لنا مزيد من الوقت للعمل على إعادة دمج الأكراد في القوات الوطنية السورية”.

وأضاف أن السلطات السورية التزمت حتى الآن بوقف التصعيد، ما أتاح نقل السجناء إلى العراق “لتجنب سيناريو هروب جماعي كان سيشكل تهديداً أمنياً واسعاً”.

دمج الأكراد في المؤسسات الوطنية

وأشار روبيو إلى أن واشنطن تعمل حالياً على تنفيذ اتفاق لدمج المكونات الكردية ضمن القوات الوطنية السورية، معتبراً أن التنفيذ هو التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة. كما شدد على ضرورة التوصل إلى تفاهمات مماثلة مع مكونات أخرى في المجتمع السوري، بينها الدروز والبدو والعلويون.

وقال: “لدينا اتفاقات جيدة، لكن المفتاح الآن هو التنفيذ. سنظل منخرطين بقوة لضمان بقاء المسار في اتجاه إيجابي”، معتبراً أن هذا المسار “رغم صعوبته أفضل بكثير من سيناريو تفكك سوريا إلى أجزاء متعددة مع استمرار القتال والهجرة الجماعية”.

وأكد الوزير الأميركي أن إدارة ترمب أبقت أعضاء الكونجرس على اطلاع دائم بالتطورات، مشيراً إلى إحاطات قُدمت مؤخراً في واشنطن لشرح تعقيدات الملف السوري والتحديات المرتبطة به.

وختم روبيو بالتأكيد أن المسار الحالي “أفضل بكثير من سيناريو التفكك الشامل”، معترفاً في الوقت نفسه بأن الطريق لا يزال طويلاً ومعقداً”.

وأعلنت الحكومة السورية، الشهر الماضي، الاتفاق مع “قسد”، على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وحظي اتفاق الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، بترحيب دولي، اعتبرته الكثير من الأطراف تعزيزاً لوحدة سوريا وسيادتها واستقرارها.