هي الحصن الحصين، والخيط المتين، ودعائم الإنسان القويم ليكون له مربعا
هي الخطى المتوازنة والنظرة المتفائلة والعين الثاقبة والقلب القوي المترفعا
هي التوكل على الله عزّ وجلَّ للرأس المدبِّر والفكر المخطط وصولاً اللهدف تتبُعا
هي لزرع الصواب ومفاتيح الأبواب والعزم والحزم بلوغاً للظفر الأكيد الساطعا
****
تلك هي الإرادة تقوّي النفس وتشجّع على العمل بإقدام وتروٍ للنجاح شافعا
قد تتعسّر إنما لا تتكسّر، فاحتمال الصبر يبدّد الصعوبات لو كان سمّاً منقعا
الإرادة كي تدرك المبتغى تعاود المرتجى إيماناً بنبل المقاصد هدفاً ونوالاً ناجعا
لو تحطّم الرمح معها أتت بالسيف كهمّة الليث تزأر للغاية والمنزلة والموقعا
****
والإرادة دليل القلوب الواعية والعقول اليافعة بالعمل المستمر وبالجرأة مندفعا
تتصدّى للرياح كشمُّ الجبال قوة وصلابة وعزماً وتصميماً لأخذ المزيد منتفعا
حتى لو استكانت برهة استوقدت عزمها من جديد بجهد جهيد بغرس فالح لتجمعا
فمن يملك الإرادة القوية والرأي السديد لمنهجه القويم والتخطيط السليم يلمعا
أما عديم الإرادة يشتكي بسوء الحظ من الأيام والأحوال لاعناً هذا الزمان تشنعا
لأنه عاجز بلا إرادة يتراجع قبل أن يبدأ ليبقى العمر مطأطأ الرأس متزعزعا
وكلما بادر بخطوة تراجع خطوات منزوياً متردداً متراجعاً للخمول خاضعا
وكلما لاحت له طريق يراها كبُعد السحاب وكلمع السراب يقف مشلولا متضعضعا
****
كأن ساقه بلا قدم ويده بلا حراك ولا عضد فيزداد تبلّداً ويأساً وتمزّعا
يخاف مواجهة الصعاب ويكبو عند أول العثرات كأن كل ما فيه تشقق وتصدّعا
وفاقد الإرادة يراوح مكانه نادباً حظه العاثر أمام القريب والغريب كي يسمعا
ويحاذر الدهر رميه بحتف كطفل يحبو يخاف زلل القدم سقوطاً متوقعا
****
يعيش ضعيفاً والأيام تسرق عمره وهو مكتوف اليدين لا فلاح ولا غرس ولا زرعا
فاقد الإرادة يفقد الثقة بنفسه لينزوي غير مكترث ولو عاش فقراً مدقعا
كأنه يسير على رمال متحركة غير ثابت أو كأنه يسكن ببنيان من حجارة يرمعا
الإرادة هي الاندفاع والتصميم والدعائم الصلبة لا يخاف ولا يهاب ولا يفزعا
ومن يتكل على الله عزّ وجلَّ بإرادة ثابتة قوية لا يتخذ الحجج الواهية ذرائعا
لا بد له من نتائج مباركة ونتاج ميمون عامر كبستان مليء بالثمار اليانعا
