حصل الفيلم الروائي “صوت هند رجب” (The Voice of Hind Rajab) للمخرجة كوثر بن هنية، والمرشّح لجائزتي الأوسكار والبافتا، على جائزة “أكثر فيلم قيمةً” من المجموعة خلال حفل “السينما من أجل السلام” الذي أُقيم قبل يومين في فندق أدلون على هامش مهرجان برلين السينمائي المنعقد في دورته الحالية الـ76 (12 – 22 شباط/ فبراير). كما تم خلال الأمسية نفسها تكريم نوعام تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق الذي ظهر في الوثائقي الكندي “الطريق بيننا” (The Road Between Us)، بمنحه جائزة “العدالة والتكريم الفخري”، ويوثّق الفيلم رحلة إنقاذ تيبون لعائلته من حركة حماس عقب هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وقد اعتُبر فوز بن هنية وتيبون في الحفل نفسه بمثابة تقاسم بين الطرفين من أجل السلام.
وعند صعودها إلى المنصة، أوضحت بن هنية أنها تنظر إلى الجائزة باعتبارها “عبئًا أكثر من كونها احتفالًا”.
وقالت عن التكريم الذي ناله فيلم “صوت هند رجب”، والذي يوثّق جهود الهلال الأحمر لإنقاذ هند رجب، الطفلة الفلسطينية التي قُتلت على يد القوات الإسرائيلية خلال اجتياح غزة عام 2024: “أشعر بالمسؤولية أكثر من الامتنان”.
وأضافت: “ما حدث لهند ليس استثناءً، بل هو جزء من إبادة جماعية. وفي برلين الليلة، هناك أشخاص قدّموا غطاءً سياسيًا لتلك الإبادة عبر إعادة توصيف القتل الجماعي للمدنيين على أنه دفاع عن النفس أو ظروف معقّدة، ومن خلال تشويه سمعة من يحتجّون”. وتابعت: “كما تعلمون، السلام ليس عطرًا يُرشّ فوق العنف ليبدو أصحاب السلطة راقين ومرتاحين. والسينما ليست وسيلة لتبييض الصورة”.
وأكّدت المخرجة أن “السلام من دون مساءلة لا معنى له”، وأعلنت أنها لن تأخذ الجائزة معها إلى منزلها. وقالت: “إن العدالة تعني المساءلة. ومن دون مساءلة لا يوجد سلام. لقد قتل الجيش الإسرائيلي هند رجب، وقتل عائلتها، وقتل المسعفيْن الاثنيْن اللذين قدما لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات ومؤسسات العالم”. وأضافت: “أرفض أن يتحوّل قتلهم إلى خلفية لخطاب مهذّب عن السلام، ما دامت البُنى التي مكّنت ذلك لا تزال قائمة. لذلك، لن آخذ هذه الجائزة معي الليلة. سأتركها هنا كتذكير. وعندما يُسعى إلى السلام بوصفه التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا قائمًا على المساءلة عن الإبادة الجماعية، عندها سأعود وأتسلمها بفرح”.
