رأي خاص لـ “بصراحة”: في قلب دمشق، يبدو المطعم ملاذًا ومملكة صغيرة للطاهٍ الشغوف طلحت الجمل(عباس النوري)، حيث تمتزج النكهات الأصيلة بحبٍ جارٍ لأبنائه الأربعة شجاع(مكسيم خليل) ، عبد الكبير (عبد المنعم عمايري)، رضا (ملهم بشر) والطفلة ريما . لكنه حين تفقد العائلة قطعة من هذا الكيان، في شكل ابنته الصغيرة، يتحول المطعم من مساحة للدفء والسكينة إلى مسرحٍ للقلق والبحث المستمر، ليضع القيم والروابط الإنسانية تحت اختبارٍ صارم: هل تصمد جدران العائلة أمام رياح الفقد، أم أن غياب لحظة واحدة يكفي لتهشيم المزيج كله؟

    يحفل العمل بأسماء بارزة في الدراما السورية: عباس النوري، مكسيم خليل، أمل عرفة، عبد المنعم عمايري، محمد حداقي، فادي صبيح، ميسون أبو أسعد، خالد القيش، إبراهيم الشيخ، ولاء عزام، ومن اخراج رشا شربتجي، ما يرفع سقف التوقعات إلى مستويات عالية، ويعد الجمهور بتجربة درامية مكتملة.

    لكن، على الرغم من هذه التشكيلة الذهبية، جاءت أول حلقتيَن التعريفيتيَن بمثابة اختبار صعب للصبْر. فقد طغى الملل والمشاهد الممتدة بلا داعٍ، مع فراغات كبيرة في الحوار وسرد القصة، ليصبح المشهد الأدبي والإثاري ضبابيًا وغير مكتمل. الأحداث ركزت بشكل أساسي على فقدان الطفلة، التي ضاعت أثناء مرافقها لشقيقها الأكبر عبد الكبير الجمل (عبد المنعم عمايري) في المدينة الملاهي، بينما والدها طلحت الجمل (عباس النوري) يواصل البحث عنها بإصرار، محاولًا إصلاح الفراغ الذي أحدثه الغياب.

    وهنا يطرح المسلسل سؤالًا أعمق: هل يمكن للإنسان أن يوازن بين الحب والخسارة، بين الاستقرار والفقد، بين الواقع والمأمول؟ وهل تكفي قطعة واحدة مفقودة في حياة عائلة لتعيد تعريف كل ما عرفوه عن الأمان والانتماء؟

    ربما الحلقات القادمة ستحمل الأجوبة، وتعيد البناء الدرامي الذي يليق بكمية النجوم والموهبة المشاركة. لكن البداية، وإن حملت وعودًا، جاءت متعثرة، مملوءة بالفراغات، تاركة لدى المشاهدين شعورًا بالحنين لتطورات أعمق وأحداث أكثر فلسفية ودرامية. يبقى الأمل معقودًا على ما سيأتي، لعل المسلسل يعيد رسم لوحة الحياة بين الحب والفقد، بين الحنين والمواجهة، بما يليق بعظمة موضوعه وطموح صانعيه.