تجري الاستعدادات النهائية لاجتماع مجلس السلام في معهد دونالد جيه ترامب للسلام في واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية، في 19 فبراير 2026.

صدر الصورة، EPA

مع انعقاد الاجتماع الاول لمجلس السلام اليوم الخميس، الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تظهر مقاربة
جديدة للتعامل مع ملف قطاع غزة، تتجاوز سياسة “إدارة الأزمة” التقليدية
إلى محاولة إعادة تشكيل البنية السياسية والأمنية للقطاع.

ويُعرَّف المجلس، بحسب
الطرح المعلن، كإطار دولي رفيع يضم رؤساء ووزراء سابقين وشخصيات دبلوماسية وخبراء
في إدارة النزاعات، ويهدف إلى تقديم حلول تنفيذية مرنة خارج المسارات التقليدية.

وفي هذا السياق،
توضح الدكتورة رهام عودة، الكاتبة والمحللة السياسية الفلسطينية المستقلة، أن
“المجلس لا يتحرك في اتجاه تثبيت تهدئة مؤقتة، بل يسعى إلى إعادة هندسة شاملة
لإدارة غزة”.

وأشارت إلى أن الخطة تتضمن تشكيل لجنة تكنوقراط وطنية مستقلة تحت
إشراف مجلس دولي، مع ترتيبات أمنية قد تشمل وجود قوة دولية لملء أي فراغ بعد إنهاء
سيطرة حماس.

وأضافت أن المشروع يسعى إلى “تحييد غزة عن محاور الصراع
الإقليمي، لاسيما إيران، إضافة إلى تحويل القطاع إلى مساحة استقرار اقتصادي قادرة
على جذب استثمارات دولية، بدلاً من أن يبقى ساحة مواجهة مع إسرائيل.

ورغم هذا الطرح
الطموح، يحذر المحلل السياسي الدكتور حسن منيمنة، من المبالغة في التوقعات،
معتبراً أن “المجلس ليس مؤسسة متكاملة بقدر ما هو تحرك استعراضي يقوم على
قرار شخص واحد”.

أطفال فلسطينيون يجلسون فوق أنقاض أحد المساجد التي دُمّرت خلال حرب غزة، في مدينة غزة، 11 فبراير/شباط 2026.

صدر الصورة، Reuters

ويرى منيمنة أن المبادرة “تتجاوز الصلاحيات التي أقرها مجلس الأمن، وتمنح شخصاً بعينه صلاحيات اعتباطية دون إطار أو توافق دولي”.

ويعتبر منيمنة أن “المجلس هو مجلس ترامب، ومصداقيته نابعة أساساً من قناعة ترامب الشخصية بقدرته على فرض ما يريد”، مشيراً إلى أن ميثاق المجلس يجعل ترامب رئيسه الدائم حتى بعد انتهاء رئاسته للولايات المتحدة.

ورغم أن غياب إطار مؤسسي واضح قد يُنظر إليه على أنه نقص في الجدية، يرى منيمنة أن مجاراة العديد من قادة الدول لرغبات ترامب تضفي على المبادرة غطاءً يخفف من صبغة العفوية في الطرح.

وقد أعلن ترامب أن الدول الأعضاء في “مجلس السلام” ستعلن خلال اجتماعها اليوم عن تعهدها بتقديم أكثر من خمسة مليارات دولار لدعم الجهود الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة.

وفي هذا الإطار، تلفت الدكتورة رهام عودة إلى أن واشنطن تراهن على دعم مالي خليجي، وتتعامل مع غزة كـ”نموذج تجريبي” لإثبات قدرة المجلس على إدارة نزاعات معقدة قد تمتد لاحقاً إلى مناطق أخرى في آسيا وأفريقيا وأوروبا الشرقية.

كما استبعدت أن يتحول المجلس إلى كيان منافس للأمم المتحدة، معتبرة أنه منصة متخصصة لإدارة وتسوية النزاعات، وليس بديلاً عن المنظومة الدولية الشاملة.