وخلال الزيارة السنوية الحادية والخمسين لوفد من “مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى” إلى إسرائيل، يوم الأحد 15 فبراير (شباط)، قال نتنياهو إن ترامب يرى أن طهران، بعد تجربة “حرب الـ 12 يومًا”، لن تهدر فرصة التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: “لا أخفي شكوكي تجاه أي اتفاق مع طهران، لأن إيران- بصراحة- يمكن الاعتماد عليها في أمر واحد: الكذب والغش”.

شروط إسرائيل لأي اتفاق مع طهران

أكد نتنياهو، الذي التقى ترامب الأسبوع الماضي في واشنطن، أن أي اتفاق يجب أن يفضي إلى إخراج جميع اليورانيوم المخصّب من إيران، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وكبح برنامج الصواريخ الباليستية، والقضاء على ما وصفه بـ “محور الإرهاب الإيراني” في المنطقة.

واستشهد بعبارة شهيرة لـلرئيس الإيراني الأسبق، رونالد ريغان، عن الاتحاد السوفييتي، مقدّمًا نصيحته لترامب: “لا تثق. لا تثق وداوِم على التحقّق”.

وشدّد كذلك على ضرورة تقييد مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية في أي اتفاق محتمل إلى 300 كيلومتر.

مواقف واشنطن

في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يوم السبت 14 فبراير، إن ترامب مستعد للقاء المرشد الإيراني، علي خامنئي، إذا طُلب ذلك، لكن هذا لا يعني الموافقة عليه أو تقديم تنازلات لطهران. وأضاف أن الحوار قد يساعد في حلّ مشكلات عالمية، مع التأكيد على أن إيران لن يُسمح لها أبدًا بامتلاك سلاح نووي.

وتزامنت هذه التصريحات مع ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية من أن وزير الخارجية، عباس عراقجي، غادر مساء أمس الأحد على رأس وفد دبلوماسي إلى جنيف لإجراء الجولة الثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن، بعد أن عُقدت الجولة الأولى، في 6 فبراير الجاري، بالعاصمة العُمانية مسقط.

دعم محتمل لهجوم إسرائيلي

كانت شبكة “سي بي إس نيوز” قد نقلت عن مصدرين مطّلعين أن ترامب قال لنتنياهو خلال لقاء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بمنتجع مارالاغو إنه، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، سيدعم ضربات إسرائيلية تستهدف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وأضاف التقرير أن مسؤولين كبارًا في الجيش والمجتمع الاستخباراتي الأميركي بدأوا لاحقًا نقاشات داخلية حول كيفية دعم جولة جديدة محتملة من الهجمات الإسرائيلية، بما في ذلك التزوّد بالوقود جوًا ومنح أذونات عبور الأجواء لدول على المسار المحتمل.

كما قال نتنياهو إنه يسعى لإنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل خلال سبع سنوات، مؤكدًا: “إسرائيل ستؤمّن أمنها بنفسها”.

ربط حرب غزة بطهران

أشار نتنياهو إلى أن معركة غزة لا تتعلّق بمستقبل إسرائيل فقط، بل بمستقبل الحضارة، محذّرًا من أن عدم كبح حماس والشبكة التي تدعمها طهران سيؤدي إلى توسّع نشاطها في المنطقة. وحدّد هدف حكومته بـ “النصر الكامل”، عبر ثلاث مهام: القضاء على حماس، تحرير جميع الرهائن، وضمان ألا تشكّل غزة تهديدًا لإسرائيل مجددًا.

وقال إن إسرائيل دمّرت إلى حدّ كبير بنية حماس التحتية، بما فيها شبكة الأنفاق، وهي ملتزمة بأن “لا تعود غزة تشكل تهديدًا”.

وذكر نتنياهو قطر بالاسم، قائلًا إن الدوحة تستضيف قادة حماس وتوفّر لها دعمًا ماليًا، داعيًا إلى الضغط على قطر للضغط على حماس لتسريع إطلاق سراح الرهائن.

وختم بالتأكيد مجددًا على “النصر الكامل” بوصفه ضمانة أمن إسرائيل وسلامها ومستقبلها.