مع بدء موسم رمضان 2026، تبدو الدراما العربية أمام مرحلة توسّع جديدة، يمكن قراءة ملامحها من خلال العيّنة السورية هذا العام، حيث يعكس الحديث عن ميزانية تقارب 25 مليون دولار عودة واضحة إلى الاستثمار المكثّف في قطاع الترفيه الدرامي الرمضاني. في 2025، بلغ حجم الإنتاج الدرامي الرمضاني العربي نحو 270 مليون دولار في شهر واحد، فيما تخطّى إجمالي الصناعة سنوياً عتبة 500 مليون دولار، وفق تقديرات منتجين بارزين مثل صادق الصباح وجمال العدل. 

 

تراوح النمو في رمضان 2025 بين 30 و35%، مدفوعاً بزيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار الإعلانات وحقوق العرض. ففي العام الماضي، بلغت التكلفة الإجمالية لـ40 مسلسلاً مصرياً نحو 74,5 مليون دولار، مقارنة بنحو 63,8 مليون دولار في 2024، مع تعتيم إعلامي على الأجور لتجنب الجدل. وفي الإنتاجات المشتركة، كلّف إنتاج مسلسل “معاوية” (إنتاج سعودي – مصري مشترك) بين 100 و150 مليون دولار، فيما تجاوز حجم الإنتاج في سوق الدراما العربية الإجمالي (بما فيها الخليجية) 210 ملايين دولار لإنتاج 45 مسلسلاً.

 

 

مسلسل معاوية - بوستر

مسلسل معاوية – بوستر

 

التحوّل الأبرز اليوم هو صعود المنصات الرقمية التي لم تعد تكتفي بشراء حقوق البث، بل دخلت شريكاً إنتاجياً أساسياً، ما انعكس ضخامة في الميزانيات واستقطاباً لألمع نجوم مصر وسوريا ولبنان والخليج والعراق والمغرب. هذا التنافس فتح الباب أمام توسيع قاعدة اليد العاملة، من كتّاب ومخرجين وتقنيين، ومصمّمي أزياء، وخبراء مكياج، وتقنيي صوت وإضاءة، ومصمّمي ديكور، وعمّال بناء مواقع تصوير، وشركات نقل، ومزوّدي معدات، وفرق تسويق رقمي، وشركات إنتاج موسيقي… إضافة إلى تحفيز سوق الخدمات الأخرى مثل: حجوزات الفنادق، تأجير المواقع، المطاعم. 

 

بحسب تقديرات نقابية مصرية، يشغل المسلسل الواحد عادةً 150 إلى 300 شخص. ومع إنتاج 40 مسلسلاً في موسم رمضان 2025، يتراوح عدد فرص العمل التقريبية بين 6,000 و12,000 فرصة عمل مباشرة. ومع احتساب الوظائف غير المباشرة كالنقل والإضاءة والملابس والإعاشة وخدمات التصوير، ربما يتراوح عدد فرص العمل التقريبية بين 15,000 و25,000 فرصة عمل. هذا في مصر وحدها.

وهكذا، صارت صناعة الترفيه الدرامي الرمضاني رافعة اقتصادية حقيقية تساهم في تنشيط السوقين المحلية والعربية.