فْريدا هُرْنَمان في “شيءٌ مميز للغاية”: بحثٌ عن ذات وهوية (الملف الصحافي)
أفلامٌ عدّة معروضة في النصف الأول للدورة الـ76 (12 ـ 22 فبراير/شباط 2026) لمهرجان برلين السينمائي (برليناله)، تَلفت انتباهاً إلى نصٍّ محبوك بحِرفية وجماليات، لكن ينقصها إخراجٌ مساوٍ له، أو إلى أداء وتصوير وسائل حياتية ونفسية ويومية لأفرادٍ، يعيشون على حافة الانهيار، أو في أعماقه التي تبدو غير متناهية.
هذه نماذج من أفلام المسابقة:
“فجر جديد” (A New Dawn)
فيلم تحريك للياباني يوشيتوشي شينوميا: يقع مصنع أوبيناتا للألعاب النارية في غابة خضراء وارفة، قبل صدور قرار بإغلاقه إدارياً، لتشييد طريق رئيسية عبره. في أعوام عدّة، ينزوي كيتارو فيه (بعد إغلاقه)، صانعاً ألعاباً نارية، وفي الوقت نفسه يسعى إلى كشف لغز الشوهاري: لعبة نارية أسطورية تُمثّل الكون، يتخيّلها والده سابقاً، قبل اختفائه. قصة إرث عائلة، وروابط صداقة طفولية، وتأثير تغيّر المناخ والتوسّع العمراني على قرية خلّابة.
“على البحر” (At the Sea)
فيلم للهنغاري كورنيل موندروتزو. بعد إعادة تأهيلها، تعود لورا إلى منزل عائلتها. ذات يوم، تُصبح وجه فرقة الرقص الشهيرة لوالدها الراحل، صانعة برقصها هوية ترتبط بإرثه، وبثمن نشأتها في ظلّه. يبلغ إدمانها الكحول إلى نقطة الانهيار، مع تعرّضها لحادث سير وهي تقود سيارتها مخمورة، رفقة ابنها الصغير. بعد تعافيها، تعود إلى منزلها “متغيّرة” كلّياً، لكنها تعثر على عائلة غير مستعدة لذلك. يستقبلها زوجها مارتن بحذر، ممزَّقاً بين الإخلاص وعدم الثقة، وتستقبلها ابنتها المُراهِقة جوزي بعداء، بينما يبقى ابنها فيليكس شبه بعيد عنها.
في أيامٍ عدّة على شاطئ البحر، تتحوّل لحظات العائلة إلى نقاط ضغط، كاشفة غضباً مكبوتاً، وضغوطاً مالية، وهشاشة مُصالحة. بينما يضغط عليها زملاؤها السابقون للعودة إلى المهنة التي تهجرها طويلاً، تواجه سؤالاً أعمق: مَن هي من دون الهوية التي تُبرّر لها، ذات يوم، تدمير نفسها؟
“شيء مميز للغاية” (Etwas ganz Besondere)
فيلم لإيفا تْروبِشْ: تُجري ليا تجارب أداء لبرنامج مواهب تلفزيوني. يسألها المنتج: “من أنتِ؟ ما الذي يُميّزكِ؟”. لا إجابة لديها، فتبحث عن هويتها. في تلك الفترة، في مسقط رأسها، يُجدَّد المتحف بأموال الاتحاد الأوروبي، بينما يُكافح فندق عائلتها لـ”البقاء حيّاً”. ينفصل والداها أحدهما عن الآخر حديثاً، لأن الزوجة/الأم حامل بطفل من رجل آخر. يجهدان في التأقلم مع الوضع العائلي الجديد. يُعاني جدّاها مشكلات بينهما، وفي فندقهما الذي، لافتقار المنطقة إلى السياح، يتكبّدان خسائر فادحة. تعتبر ليا خالتها قدوة لها في الاستقلالية. لكنها، بصفتها مديرة المتحف، لا تُكوِّن صداقات كثيرة في هذه البلدة الصغيرة. صديقتها بوني تعيش حياة مختلفة تماماً، منذ غرامها بابن عمها. هنا، تُطرح تساؤلات: من هي ليا؟ ماذا تريد أن تكون؟ ما قصة المنزل التي يمكن نسجها من تاريخ عائلتها؟
