أثارت الحلقة الأولى من مسلسل “قيصر” موجة استياء بين سوريين في مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تضمنت مشهداً اعتبره كثيرون مسيئاً للراحل عبد الباسط الساروت، أحد رموز الثورة السورية.
وظهر في المشهد ضابط يحقق مع فتاة من مدينة حمص، مستخدماً عبارات مسيئة بحق الساروت، ما دفع عدداً من الناشطين إلى اعتبار الأمر تطاولاً على رمزيته وتضحياته، ومطالبة الجهات المعنية، وعلى رأسها نقابة الفنانين، بالتدخل ومحاسبة القائمين على العمل، حسبما نقل “تلفزيون سوريا”.
غضب شعبي بعد عرض لقطات من مسلسل القصير يتم فيه شتم الشهيد عبد الباسط الساروت رمز الثورة السورية و دعوات لإيقاف المسلسل pic.twitter.com/ivYuVEapR4
— شبكة أخبار سوريا (@SyrNetworkNews) February 19, 2026
وأشار عدد من التعليقات إلى أن استخدام أوصاف مسيئة بحق الساروت يمثل تجاوزاً أخلاقياً وفنياً، مؤكدين أن تناول شخصيات عامة في أعمال درامية يفترض أن يتم ضمن سياق يحترم حساسية المرحلة والرموز المرتبطة بها، حسب تعبيرهم.
وولد الساروت العام 1992 في مدينة حمص، وبرز اسمه قبل العام 2011 في المجال الرياضي حارساً لمرمى نادي “الكرامة” والمنتخب السوري للشباب، ومع انطلاق الاحتجاجات، قرر ترك مسيرته الرياضية والانخراط في المظاهرات المناهضة للنظام المخلوع في حمص، ليتقدم الصفوف سريعاً ويعرف بلقب “منشد وحارس الثورة”، بعدما ارتبط اسمه بالأناشيد التي رددها المتظاهرون في ساحات المدينة المحاصرة.
ومع تصاعد العمليات العسكرية وتشديد الحصار على أحياء حمص، اتجه الساروت إلى العمل العسكري، وخلال سنوات الثورة، فقد الساروت أربعة من أشقائه ووالده في المعارك والاعتقالات، لكنه واصل القتال والتنقل بين جبهات إدلب وحماة حتى رحيله. وفي 8 حزيران/يونيو 2019، أصيب الساروت بشظايا قذائف هاون خلال معارك في قرية تل ملح بريف حماة الشمالي. ونقل إلى أحد المشافي في مدينة الريحانية التركية نظراً لخطورة إصابته حيث فارق الحياة متأثراً بجراحه عن عمر ناهز 27 عاماً.
وقبل ذلك، رفضت “رابطة عائلات قيصر” تحويل معاناة عائلات ضحايا صور “قيصر” والمغيبين قسراً في سجون النظام السوري السابق، إلى مادة درامية تعرض على الشاشات، في إشارة إلى مسلسل “قيصر” أيضاً الذي يتناول أحداث المعتقلين في السجون الأسدية، تحديداً سجن صيدنايا. وقالت الرابطة في بيان بعنوان “دماء ضحايانا ليست مادة للترفيه”، أن جراح العائلات التي مازالت تنزف، ليست حبراً لسيناريوهات تجارية، و”أنين أبنائهم” ليس مادة للتداول الفني.
ويناقش مسلسل “القيصر.. لا مكان لا زمان” أوجاع المعتقلين خلال عهد نظام الأسد، ويغوص في تجاربهم القاسية في صدارة السرد، حيث يخلط بين الدراما الاجتماعية والتوثيق الواقعي، مع اعتماد واضح على شهادات حقيقية من داخل المعتقلات السورية.
