لم تغب الدراما المصرية عن ساحة السباق الرمضاني لعام 2026، بل حضرت بقوة في مسلسل “الست موناليزا”، الذي يخطف الأنفاس قبل الأنظار بتسلسله الدرامي الشيق والمليء بالغموض والتساؤلات حول ما سيحصل لـ”الست موناليزا” في الحلقات المقبلة. فريق العمل يُكمل بعضه البعض، وأداء الممثلين متقن جداً، والسيناريو نقل قصة ليست بعيدة عن المجتمع المصري، من ناحية ظلم المرأة والتحديات الصعبة التي تواجهها في حياتها اليومية.
“الست موناليزا” من بطولة الممثلة مي عمر، أحمد مجدي، وفاء عامر، شيماء سيف، جوري بكر، سما إبراهيم، سوسن بدر، مريم الجندي، ومحمد محمود، بالإضافة إلى مجموعة من الممثلين الآخرين.
تدور قصة المسلسل حول فتاة تعيش في منطقة الإسماعيلية مع عائلة خالها بعد وفاة والديها وهي في العاشرة من عمرها. هذه العائلة مترابطة، وأجواء الدفء والحب تغمر المنزل. “موناليزا” (مي عمر) شيف تعمل في أحد الفنادق المهمة في البلد، تلتقي صدفةً بحب حياتها، ابن جيرانها “حسن”، الذي كانت تحبه في الصغر، لكنه لم يُعرها اهتمامه بل خذلها وتركها مغادراً المنطقة. وعندما تلتقي به مجدداً، يكتشف حسن أن “موناليزا” تملك أرضاً ورثتها عن أهلها بقيمة 30 مليون جنيه، فيبدأ بالتقرب منها موهماً إياها بحياة مليئة بالغنى والسعادة، ويكذب عليها مدعياً أنه يملك أموالاً كثيرة وأن لدى عائلته قصراً كبيراً في القاهرة، ولكل من أشقائه جناح خاص. يطلب يدها بناءً على خطة أعدّتها والدته “سميحة” الممثلة سوسن بدر، لتبدأ الأحداث بالتصاعد تباعاً، فتارةً يسرقها، وتارةً يبعدها عن أهلها ويجبرها على الكذب المتواصل وعدم كشف سره.
حبكة المسلسل متسلسلة، والأحداث متلاحقة حلقةً تلو الأخرى، والريتم الإخراجي متصاعد إلى درجة يصعب معها الشعور بالملل أو ببطء الأحداث. لكن فئة من الجمهور انتقدت تفاصيل القصة، خاصةً أن “موناليزا” تغضّ النظر عن كل الكذب والسرقة والظلم الذي تتعرض له في الحلقات الخمس الأولى نتيجة حبها لزوجها “حسن”. وترى هذه الفئة أنه من الصعب جداً أن نرى امرأة توافق بكل هذا الظلم والذل بحجة أنها تحب زوجها، معتبرين أن الحبكة تتضمن قدراً كبيراً من التضخيم الذي يصعب مصادفته على أرض الواقع.
أما عن الممثلة مي عمر، فكعادتها تجسد حكاية النساء المظلومات، وتؤكد أنها بطلة قادرة على إيصال وجع النساء بنظرة أو كلمة واحدة. وهي متنوعة من حيث الأداء، إذ تجمع بين الكوميديا اللطيفة والوجع والحزن الكبير. وأثبتت مي عمر أنها بطلة مسلسل بكل ما للكلمة من معنى، على عكس ما كان يُقال بأن زوجها المخرج محمد سامي هو من يفرضها ضمن البطولة. فهذه المرة المسلسل من تأليف محمد سيد بشير وإخراج محمد علي.
أما عن زوج “موناليزا” أحمد مجدي والممثلة القديرة سوسن بدر، فقد ساهما في خلق ثنائي غير محبوب لدى الجمهور، خاصةً مع حجم الظلم الذي يمارس تجاه “موناليزا”، وما يرافقه من ألم وكذب يصعب تخطيه.
أما الممثل الصاعد مصطفى عماد، الذي يجسد دور شقيق زوج “موناليزا”، فقد خطف أداؤه الأنظار منذ اللحظة الأولى، إذ تعكس كل كلمة أو نظرة واقع تعاطفه الكبير مع زوجة أخيه، التي تعيش في أكذوبة يصعب الخروج منها.
“الست موناليزا” تصدّر الترند الأول في مصر والعديد من البلدان، وتفاعل الجمهور بكثافة عبر هاشتاغ “الست موناليزا”. فالبعض يشيد بأداء الممثلين، فيما يحذر البعض الآخر “موناليزا” من تطور الأحداث وكذب زوجها حسن.
فهل سيستمر هذا التشويق خلال الحلقات المقبلة؟ وهل ستنتقم “موناليزا” من زوجها وعائلته؟ تساؤلات كثيرة تُطرح، إلا أنه من الصعب معرفة كيف ستدور الأحداث في الحلقات القادمة.
