علي عبد الرحمن (القاهرة)
للموسم الرمضاني الرابع على التوالي، يواصل الممثل أحمد العوضي، حضوره عبر شبكة قنوات أبوظبي، مؤكداً مكانته كأحد أبرز وجوه الدراما الشعبية في السنوات الأخيرة. في «علي كلاي»، يقدم العوضي تجربة شعبية بنَفَس مختلف، تبتعد نسبياً عن الاعتماد الحصري على الصدام الجسدي، لتغوص في رحلة إنسانية لبطل يحاول إعادة ترتيب حياته بعدما أثقلها الماضي، حيث الشاب «علي» ملاكم سابق لمع اسمه في حيِّه الشعبي، قبل أن ينسحب من الحلبة، ويختار طريقاً أكثر هدوءاً ظاهرياً، عبر العمل في تجارة قطع غيار السيارات، إلى جانب إدارته داراً للأيتام، في محاولة واعية لصناعة استقرار لم يعرفه طويلاً.
تتشابك حياة «علي كلاي» مع صراعات متعددة، تبدأ من ضغوط العمل اليومية، ولا تنتهي عند تعقيدات العلاقات ومسؤولياته الاجتماعية، لتتحوّل القصة إلى مرآة قريبة من واقع شريحة واسعة من الشباب، ويقدّم العمل هذه التوترات بإيقاع هادئ نسبياً، يراهن على التفاصيل الصغيرة بقدر ما يعتمد على عناصر التشويق، في معالجة توازن بين الدراما الشعبية والبُعد الإنساني.
الدراما الشعبية
أوضح العوضي، أن الدراما الشعبية لا تقوم فقط على استعراض القوة، بل تفتح مساحة لطرح أسئلة وجودية عن الاختيار، والالتزام، وإمكانية التغيير، مشيراً إلى أن شخصية «علي» في العمل تبدو مثقلة بماضيها، لكنها لا تستسلم له، وتسعى باستمرار إلى إيجاد توازن صعب بين ما كانت عليه وما تطمح إليه، ما يمنح العمل بعداً إضافياً لفكرة الصراع الداخلي، حيث لا تكون المواجهة دائماً مع الخصوم أو المجتمع، بل مع الذات، ومع قرارات تبدو بسيطة، لكنها قادرة على تغيير مسار الحياة. وذكر أن العمل يطرح تساؤلات مصيرية: هل يمكن للإنسان أن يتحرر من ماضيه من دون أن يفقد جوهره؟ وهل تمثل المدينة خلاصاً حقيقياً؟.
الخير والشر
أضاف: أن «علي كلاي» لا يكتفي بالمواجهة النمطية بين الخير والشر، بل يغوص في صراع أعمق بين الواجب والرغبة، وبين المبادئ الراسخة وضغوط واقع متحوّل. وهو يجسّد اليُتم مرة أخرى، عبر شخصية طفل يتبنّاه رجل أعمال وينشأ في كنفه، وهي ثيمة تتكرر في مسيرته، كاختيار فني يعكس انجذابه لشخصيات تبحث عن العائلة والانتماء والمعنى.
صعوبات واختبارات
وعن الصعوبات التي واجهها خلال تصوير العمل، أكد العوضي أن لكل دور تحدياته، لكن شخصية «علي كلاي» فرضت عليه اختبارات جسدية ونفسية من نوع مختلف، وتطلّب الأمر إتقان مهارات رياضة الملاكمة، لما لها من تكنيك خاص تطلب استعداداً مكثّفاً.
وأشار إلى أن التحدي امتّد إلى العالم المهني للشخصية التي تعمل في مجال قطع غيار السيارات، وهو عالم واسع له لغته الخاصة، سواء في التعامل بين التجار أو عند البيع للعملاء، ما استلزم منه فهم تفاصيله الدقيقة والتفاعل معها بواقعية. وأفاد أن كل مشهد شكّل اختباراً للتفاصيل، إذ تجاوز الأداء حدود الحوار إلى لغة الجسد، وطريقة الإمساك بالأدوات التي تعكس إرهاق المهنة وشغفها في الوقت نفسه، وهذه التحديات شكّلت روح العمل، وجعلته يعيش الشخصية بكل ما تحمله من ضغوط وتناقضات.
الجمهور الإماراتي
وأعرب العوضي، عن سعادته بعرض المسلسل على شبكة قنوات أبوظبي، معتبراً أن الوصول إلى الجمهور الإماراتي خطوة مهمة ومميزة في مسيرته الفنية. وأشاد بالوعي الفني والجماهيري في دولة الإمارات، مؤكّداً أن المشاهد الإماراتي يتمتع بذوق رفيع وحس تقديري للأعمال التي تجمع بين الأصالة والإبداع، ويبحث دوماً عن المحتوى الذي يحمل قيمة فنية وإنسانية في آن واحد. ويرى العوضي أن التقدير الذي يلقاه العمل في الإمارات، يعكس روح الانفتاح الثقافي والفني في الدولة، ويبرز اهتمامها بدعم الأعمال التي تقدم رسالة فنية إنسانية حقيقية.
طقوس رمضان
واستعاد العوضي ذكريات طفولته مع الشهر الكريم، حيث يبدأ الاستعداد مبكراً، بشراء والده فانوس رمضان، ومشاركته الجيران في حيّ «عين شمس» بالقاهرة في تعليق الزينة، وسط أجواء احتفالية بسيطة. وذكر أنه بدأ الصيام بعمر 6 سنوات، وكانت الأسرة تجتمع على مائدة الإفطار، قبل متابعة فوازير فؤاد المهندس، التي شكّلت جزءاً من ذاكرة رمضان. أما اليوم، وإذا لم يكن مرتبطاً بتصوير العمل، فيقسّم يومه بين التحضير للإفطار، والحرص على الصلاة وقراءة القرآن، ثم أداء صلاة التراويح بالمسجد المجاور.
مائدة رمضانية
عن مائدته الرمضانية، يميل العوضي إلى الأكلات المصرية الأصيلة، مع حرصه على وجود حساء لسان العصفور، بينما يبقى «التمر بالحليب» مشروبه المفضل، ويختار للسحور الشكل التقليدي المكوّن من الفول والجبن والزبادي.
