Published On 25/2/202625/2/2026

    |

    آخر تحديث: 14:41 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:41 (توقيت مكة)

    انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

    share2

    دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس في اليوم الأول من زيارته بكين إلى تعاون أكثر “إنصافا” مع الصين أكبر شركاء برلين التجاريين التي بات ينظر إليها كمنافس خطر للمصنّعين الألمان.

    و أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن أمله في الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى “مستويات جديدة”، مؤكدا رغبته بالعمل مع المستشار لدفع الشراكة الاستراتجية الشاملة بين الصين وألمانيا بشكل متواصل إلى مستويات جديدة”، مؤكدا أنه لطالما أولى “أهمية كبيرة للعلاقات الصينية الألمانية”.

    واجتمع ميرتس، الذي وصل اليوم الأربعاء، مع وفد كبير من رؤساء كبرى الشركات في بكين، في أول زيارة رسمية له منذ توليه منصبه عام 2025.

    وأكد ميرتس خلال لقائه مع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على رغبة البلدين في تعزيز التعاون الاقتصادي وحماية التعددية والتجارة الحرة، في مستهل زيارة تهدف إلى إعادة ضبط العلاقات في ظل تفاقم الخلل بالميزان التجاري.

    وأضاف أن ألمانيا تولي أهمية كبيرة للحفاظ على كثافة التبادل الاقتصادي مع الصين، أكبر شركائها التجاريين العام الماضي، وزيادته أيضا.

    وشدد على ضرورة ضمان تعاون عادل وتواصل مفتوح، مضيفا: “لدينا مخاوف محددة جدا بشأن تعاوننا، ونسعى إلى تحسينه وجعله عادلاً”.

    من جانبه، دعا تشيانغ الجانبين إلى العمل معا على حماية التعددية والتجارة الحرة والسعي لبناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلا وإنصافا، في إشارة إلى الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وأدت إلى زعزعة النظام التجاري العالمي.

    مبادئ تحكم العلاقات

    في أول زيارة رسمية له، حمل المستشار الألماني فريدريش ميرتس خمسة مبادئ لتحديد مسار العلاقات الألمانية الصينية.

    وتشمل المبادئ تقليل حالات التبعية، والاعتماد على القدرات الذاتية، وإرساء قواعد للمنافسة العادلة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي لحل الأزمات والنزاعات بعيدا عن أسلوب “الوعظ المتبادل”، ودمج العلاقات مع الصين ضمن إطار أوروبي مشترك.

    و ميرتس هو آخر الزعماء الأجانب الذين تقاطروا في الفترة الأخيرة إلى بكين في ظلّ التغيّرات التي طرأت على النظام العالمي في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أشعل فتيل حرب تجارية برسومه الجمركية ووضع التحالفات التقليدية على المحكّ.

    وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، توافد إلى العاصمة الصينية زعماء بريطانيا وفنلندا وكندا وكوريا الجنوبية وإيرلندا وفرنسا ضمن سلسلة من التحركات الدبلوماسية في إطار توجه غربي يسعى لتحقيق التوازن بين التعاون الاقتصادي مع بكين والحفاظ على التحالفات التقليدية مع الولايات المتحدة.

    German Chancellor Friedrich Merz attends a meeting with Chinese Premier Li Qiang in the Great Hall of the People in Beijing, China, February 25, 2026. Michael Kappeler/Pool via REUTERSيحمل المستشار الألماني خمسة مبادئ لتوجيه مسار العلاقات الألمانية الصينية (رويترز)”عام الحصان الناري”

    وقبيل مغادرته مساء الثلاثاء، اختار ميرتس حكمة صينية شعارا لرحلته تزامنا مع ما يُعرف في التقويم الصيني بـ”عام الحصان الناري”، وهي حكمة مفادها أن الحصان لا يُظهر قوته منفردا، بل عندما يجر العربة مع آخرين.

    ومن المقرر أن يلتقي ميرتس الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم الأربعاء، قبل أن يتوجه الخميس إلى مدينة هانجتشو بجنوب الصين، حيث يزور عددا من الشركات، برفقة وفد رفيع المستوى من كبار المديرين التنفيذيين.

    وتستند المبادئ التوجيهية لزيارة ميرتس إلى إستراتيجية الحكومة السابقة اتجاه الصين، التي عرّفت الصين بأنها شريك ومنافس و”خصم نظامي” في إشارة إلى أن الخلاف لا يقتصر على التنافس الاقتصادي، بل يمتد إلى تباين في نماذج الحكم.

    German Chancellor Friedrich Merz attends a meeting with Chinese Premier Li Qiang in the Great Hall of the People in Beijing, China, February 25, 2026. Michael Kappeler/Pool via REUTERSتهدف زيارة ميرتس للصين إلى تقليل التبعية وتعزيز المنافسة العادلة (رويترز)مرحلة جديدة

    وتأتي الزيارة ⁠في وقت تُقدم فيه الصين نفسها على أنها شريك اقتصادي يمكن الاعتماد عليه، بينما تسعى أوروبا لتحقيق التوازن ⁠بين تحالفها مع الولايات المتحدة وبين معالجة نقاط الضعف في سلاسل الإمداد.

    ويمكن أن يسهم هذا التعاون بين أكبر اقتصاد في أوروبا والصين في رسم ملامح علاقات الاتحاد الأوروبي والصين هذا العام.

    ويرافق المستشار الألماني وفد من ⁠30 شركة بينها كبرى شركات صناعة ⁠السيارات مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو، التي تعاني بشدة من ضغوط المنافسة الصينية، مما يسهم في تفاقم الاختلال التجاري الذي أثار قلقا في برلين ‌ودفع إلى المطالبة بسياسات للحماية التجارية.

    وفي افتتاحيات سبقت الزيارة، قالت وسائل إعلام صينية إن التعاون ‌بين الاتحاد الأوروبي والصين يمكن أن يشكل قوة استقرار في ظل تداعيات سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية على التجارة العالمية.