علي عبد الرحمن (القاهرة)

في مسلسل «أولاد الراعي» الذي يُعرض على شبكة قنوات أبوظبي، تتكشّف رحلة 3 أشقاء يبدؤون من الصفر، ليؤسسوا معاً إمبراطورية تجارية كبري، حيث يشكِّل الطموح والذكاء التجاري وقوداً لتقدمهم في عالم المال والأعمال. ووسط تحديات تتزايد مع توسع نفوذهم، تتحول النجاحات إلى اختبار للعلاقات الأسرية، فتتضح الخلافات الداخلية وتتشابك المصالح، لتضع الأشقاء أمام قرارات مصيرية تهدد الكيان الذي بنوه.

يواصل الممثل ماجد المصري، في العمل تعزيز حضوره المميز على الشاشة، مؤكّداً مكانته بين أبرز وجوه الدراما الاجتماعية في السنوات الأخيرة. ويجسِّد المصري شخصية «راغب الراعي»، الأخ الأوسط، رجل أعمال محاصر بين الالتزامات العائلية وضغوط الخارج، حيث يصبح كل قرار يتخذه اختباراً للقوة ولقدرة الإنسان على الموازنة بين طموحه وواجباته. وهو ليس مجرد رجل أعمال ناجح، بل شخصية غنية بالبعد النفسي والفلسفي، يتساءل باستمرار عن قيمة القوة والسلطة، وعن حدود الولاء للعائلة مقابل الولاء للنفس، وعن الثمن الحقيقي للطموح.

شخص محيِّر
أوضح ماجد المصري، أن «راغب الراعي» شخص محيِّر لكنه حقيقي، هناك لحظات تتحدث فيها الشخصية مع نفسها، تفكر في معنى ما تملكه وما فقدته، وفي حدود قدرتها على الصمود أمام الضغوط، والمشاهد سيكتشف أبعادها تدريجياً، ولن تكون مجرد قوة ظاهرية، بل هشاشة مقنعة وصراعات داخلية تكشف الإنسان في أعماقه.
وأشار إلى أن شخصية «راغب الراعي» شكّلت تحدياً فنياً له، إذ تطلبت الإلمام بتفاصيل حياة رجل أعمال من حيث لغة الجسد، طريقة اتخاذ القرار، وحتى التفاعل مع عالم التجارة المعقَّد، وكل مشهد أصبح اختباراً للدقة في التعبير، من الحوار إلى التفاصيل الصغيرة التي تعكس ضغوط السلطة والطموح، وفي الوقت نفسه تأملاته النفسية وفلسفته الشخصية حول القوة، الطموح، والوفاء للعائلة.

كواليس التحضير
عن الطقوس التي يتبعها خلال التحضير لأدواره، أوضح المصري أنها ثابتة لا تتغير، تبدأ بقراءة النص مراراً، ثم التعمق في تفاصيل الشخصية، قبل أن يشرع برسم أبعادها المادية، والاجتماعية، والنفسية. ويشير إلى أن لكل شخصية كيانها الخاص، لا يتعامل معها كمجرد دور، بل يحاول أن يعيشها بكل تفاصيلها، من تعابير الوجه إلى طريقة المشي، ومن الصوت إلى التفاعل مع العالم من حولها. ويرى أن عمله مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمشاهِد، كما أن النقّاد جزء من المعادلة، لكن الحُكم النهائي دائماً بيد المشاهِد، فهو من يقرر نجاح العمل أو فشله.

نافذة واسعة
وأعرب المصري، عن فخره وسعادته بعرض «أولاد الراعي» على شبكة قنوات أبوظبي، مشيراً إلى أن العمل وجد من خلالها نافذة واسعة للوصول إلى جمهور عربي متنوع يمتد عبر دول وثقافات مختلفة. 
وأكد أن قنوات أبوظبي ليست مجرد منصّة عرض، بل صرح إعلامي راسخ له تأثيره في المشهد الدرامي العربي، وتحمل إرثاً من الأعمال المتميزة وتخاطب جمهوراً يمتلك وعياً وذائقة رفيعة، ما يجعل عرض العمل عبر شاشتها خطوة مهمة في انتشاره.
وأشاد المصري بثقافة المشاهِد الإماراتي وعمق نظرته للأعمال الدرامية، موضحاً أنه لا يكتفي بالمشاهدة فحسب، بل يغوص في تفاصيل العمل، يقدّر الجودة، وينجذب إلى النصوص التي تمزج بين الأصالة والحداثة، وما يميّزه أنه متفاعل وواعٍ، لا ينجرف وراء الصخب الدعائي، بل يبحث عن المحتوى الذي يلامس وجدانه، ويثري فكره، ويعكس هويته الثقافية.

طقوس رمضانية

خلال شهر رمضان، تتخذ طقوس ماجد المصري، طابعاً خاصاً يمزج بين الالتزام الديني والانغماس الفني. ويقول: رمضان فرصة لإعادة ترتيب أولوياتي، والتأمل في نفسي وعلاقاتي، والاستعداد الذهني والجسدي لكل مشهد أقدمه. يبدأ يومه باكراً، مع تنظيم وقته بين العبادة والتحضير لأدواره، والحفاظ على طاقته، من خلال وجبات الإفطار الصحية وأوقات الراحة القصيرة بين التصوير. 
ويضيف: أعيش رمضان بتأنٍ، وأجد الوقت للتفكير في الشخصيات التي أقدمها، لأن الصيام يمنحني قدرة على التركيز والعمق في الانغماس النفسي لكل شخصية. ولا ينسى المصري متابعة الأعمال الدرامية الرمضانية، كمتأمِّل يبحث عن الأساليب الجديدة ويستمد منها الإلهام لتطوير فنه.