تؤدي كاريس بشار دور مغنية في ناد ليلي (سيدرز ارت برودكشن)

يعود رامي حنّا إلى الإخراج في مسلسل “بخمس أرواح” وهو عمل درامي مشترك من إنتاج “سيدرز آرت برودكشن”، يندرج ضمن موجة الأعمال التي تعيد مقاربة العلاقة اللبنانية ــ السورية في إطار الحارة الشعبية.

يتكئ المسلسل على ثيمة مألوفة في الدراما المشتركة خلال السنوات الأخيرة، حيث تتقاطع قصص الهوية والتهجير والانتماء مع حكاية عائلية تقوم على سرّ قديم وميراث معلّق. تبدأ الأحداث بإعلان وفاة رجل الأعمال أمير باديس (رفيق علي أحمد)، ليكتشف شمس (قصي خولي) أنه والده، وأن حصوله على نصيبه من الإرث مشروط بالعثور على أربعة إخوة لا يعرفهم.

تتقاطع هذه الرحلة مع قصة سماهر (كاريس بشار)، المغنية التي تعيش صراعاً شخصياً وعائلياً في الحي نفسه، لتتشكل حكاية تجمع الرومانسية بالعائلة والصراع الطبقي ضمن قالب تقليدي يشبه قصص الدراما الهندية. ويبدو أن شركة الإنتاج وقعت مجدداً في فخ التكرار لمواضيع نشاهدها على الشاشة في كل رمضان.

تخوض كاريس بشار هذا الموسم تجربة جديدة ضمن إطار الدراما المشتركة، بعد حضور لافت قبل عامين في “النار بالنار” (كتابة رامي كوسا، إخراج محمد عبد العزيز)، إذ استطاعت آنذاك تثبيت شخصية مركّبة ضمن سياق اجتماعي مشحون.

في “بخمس أرواح”، تؤدي دور سماهر، مغنية تعيش صراعاً متشابكاً: تحاول إثبات أبوة طفلها في مواجهة والد الطفل (فادي أبي سمرا) الذي يرفض الاعتراف به، بعدما أنجباه خارج إطار الزواج، إضافة إلى معاناتها مع أب مدمن على الكحول (تيسير إدريس)، وتطور علاقتها بشمس بالتوازي مع تحوّل موقعه الاجتماعي المحتمل إثر قضية الإرث.

يمنح الدور بشار مساحة عاطفية واضحة، وقد لاقت المقاطع الغنائية التي أدّتها انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وحققت نسب استماع مرتفعة، ما دفع بعض المتابعين إلى التساؤل عن إمكانية إصدارها في عمل موسيقي مستقل. غير أن اختيار اللهجة البدوية العراقية بدا في أحيان كثيرة عبئاً على أدائها، إذ لم تستقر النبرة على إيقاع واحد، ما خلق فجوة بين الأداء والانغماس الكامل في الشخصية.

تتصاعد أحداث المسلسل بعد الحلقة السادسة، مع عودة شمس إلى مسار البحث عن حصته في ميراث والده، بالتوازي مع علاقته بسماهر. غير أن البناء الدرامي لا يبتعد كثيراً عن مسارات مألوفة، فيما يبدو قصي خولي في عدد من المشاهد مستعيداً أدوات أدائية سبق أن قدّمها في أعمال سابقة.

كما تبرز مفارقة بصرية في رسم الشخصيات؛ فشمس، الذي يعمل في جمع النفايات وبيعها، يظهر بإطلالة أنيقة وشعر مسرّح بعناية لا تنسجم تماماً مع واقعه المفترض، فيما تعمل سماهر مغنية في نادٍ ليلي وتعيش في منزل متواضع، من دون أن يُستثمر هذا التباين درامياً بالقدر الكافي. هذا الخلل في الاتساق الواقعي جعل الحكاية، منذ الحلقات الأولى، تدور في حلقة من البحث عن مبرر سردي يكفي لتمديدها إلى ثلاثين حلقة.

في المقابل، لا تخلو القصة من عناصر سبق أن حضرت في أعمال مشتركة عُرضت في السنوات الأخيرة، حيث تتكرر ثيمة السرّ العائلي والميراث والعلاقة المستحيلة ضمن قالب يمتد زمنياً أكثر مما يحتمل. كما يحضر عدد من الوجوه التي شاركت خولي في مسلسلات سابقة، بشخصيات متقاربة، ما يعزز الإحساس بالتشابه بين الأعمال.

وعلى مستوى الشكل، يبدو واضحاً اعتماد مواقع تصوير استُخدمت سابقاً، من قصر العائلة النافذة الذي ظهر في “خمسة ونص” (إخراج فيليب أسمر) إلى الحارة الشعبية التي شكّلت فضاءً رئيسياً في “عشرين عشرين” (إخراج فيليب أسمر)، الأمر الذي يمنح العمل طابعاً إنتاجياً مألوفاً أكثر منه مساحة بصرية جديدة