نقلت بعض وسائل الاعلام أن وزير الدولة الألماني للثقافة، فولفرام فايمار، دعا إلى استبدال تريشيا تاتل من منصبها كمديرة للمهرجان، في ظل استمرار تداعيات الموقف المؤيد للفلسطينيين الذي تبناه العديد من المشاركين.

    وفي بيان صادر عن إدارة مهرجان برلين السينمائي، أبلغ مفوض الحكومة الاتحادية للثقافة والإعلام (BKM) الإدارة بأنه “سيُعقد صباح الخميس اجتماع استثنائي لمجلس الإشراف على شركة KBB GmbH (المنظمة للمهرجان)، وذلك بمبادرة من وزير الدولة فولفرام فايمر الذي يتولى رئاسة مجلس الإشراف. وسيتضمن الاجتماع مناقشة حول التوجه المستقبلي لمهرجان برليناله”. وأضاف البيان: “لن نعلّق على أي تكهنات إضافية”. كما نشرت صحيفة بيلد الألمانية، أمس الأربعاء، تقريراً أفاد بأن تريشيا تاتل في طريقها إلى مغادرة منصبها رئيسة للمهرجان بعد عامين فقط من توليها إياه.

     

    ويأتي هذا التطور عقب انتهاء الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي مساء السبت الماضي، والتي رافقتها انتقادات حادة منذ يومها الأول، تمحورت حول إحجام شخصيات بارزة من الضيوف عن مناقشة القضايا السياسية، وتحديداً حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، إلى جانب اتهامات للمهرجان نفسه بمحاولة تقييد أو فرض رقابة على الخطاب السياسي، إذ وقع عشرات السينمائيين رسالة مفتوحة، أشاروا فيها إلى أن المهرجان “يمارس رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في غزة، وكذلك الدور المحوري للدولة الألمانية في تمكينها”. 

    وكانت دورة 2026 هي المرة الثانية فقط التي تتولى فيها تاتل إدارة المهرجان. وقد حذرت عشية توليها المنصب من أن الانطباع الذي تتركه ألمانيا، فيما يتعلق بالسيطرة على حرية التعبير حول الصراع في الشرق الأوسط، يؤثر بشكل مباشر على المهرجان.

    كما أعربت عن مخاوفها من أن يُدان انتقاد إسرائيل باعتباره معاداة للسامية في ألمانيا، لا سيما في أعقاب قرار البرلمان الألماني عام 2024 بشأن حماية حياة اليهود، وهي خطوة مثيرة للجدل دفعت معارضيها إلى القول بأنها تُساوي بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية.

    لطالما خيمت هذه المشاعر على مهرجان برلين السينمائي الدولي (برلينالي)، الذي يُعرف على نطاق واسع بأنه المهرجان الأبرز الذي تبرز فيه القضايا السياسية.

     

    وعندما سُئل رئيس لجنة التحكيم، المخرج فيم فيندرز، في المؤتمر الصحافي الافتتاحي عما إذا كان بإمكان الأفلام إحداث تغيير في المجال السياسي، قال: “بإمكان الأفلام تغيير العالم”، لكن “ليس بطريقة سياسية. علينا أن نبقى بعيدين عن السياسة، لأننا عندما نصنع أفلامًا ذات طابع سياسي، فإننا ندخل الساحة السياسية”.

    أدى هذا إلى انسحاب الروائية الهندية أرونداتي روي وإلى انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، ولاحقًا إلى رسالة مفتوحة بارزة وقعها عشرات الفنانين والمخرجين تتهم مهرجان برلين السينمائي الدولي بالتزام الصمت حيال غزة. وتفاقم الجدل في الليلة الختامية يوم السبت: حيث استغل العديد من الفائزين بجوائز المهرجان كلمات قبولهم للتعبير عن دعمهم لفلسطين وغزة.

    انسحب وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر من الحفل عندما اتهم المخرج الفلسطيني السورية عبد الله الخطيب، الفائز بجائزة قسم “وجهات نظر” عن فيلمه “وقائع زمن الحصار”، الحكومة الألمانية بأنها “شريكة في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة”. واضطر المهرجان لاحقًا للرد على اتهامات السياسيين الألمان الذين وصفوا الخطابات بأنها “غير مقبولة” و”معادية للسامية” و”مغرضة”.