
reuters_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
26 فبراير 2026 – 15:13
دبي 26 فبراير شباط (رويترز) – يشبه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وهو ابن تاجر سجاد إيراني من أصفهان، أسلوب التفاوض الذي تتبعه طهران بالمقايضة في سوق، وهو نهج يتطلب “الصبر والكثير من الوقت”.
لكن الوقت ربما لا يكون في صالحه إذ يخوض الدبلوماسي المخضرم أهم مفاوضات في مسيرته المهنية التي تمتد لعشرات السنين، سعيا للتوصل إلى اتفاق نووي لتجنب العمل العسكري الذي هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشنه.
وكان لعراقجي، الذي يتولى منصبه منذ عام 2024، دور رئيسي في المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي مع قوى عالمية في عام 2015، والذي انسحب منه ترامب في 2018.
وتقول مصادر سياسية مطلعة إن عراقجي يحظى بثقة كاملة من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، وتصفه بأنه أحد أقوى وزراء خارجية الجمهورية الإسلامية حتى الآن.
ويبدو أن المؤسسة الدينية الإيرانية واثقة من قدرته على التعامل بحنكة ودهاء في وقت تعزز فيه القوات الأمريكية وجودها في الشرق الأوسط بعد مرور ثمانية أشهر فقط على قصفها لمواقع نووية إيرانية.
وأشار عراقجي في كتابه “قوة التفاوض” الصادر عام 2024 إلى أن أسلوب التفاوض الإيراني يعرف عموما باسم “أسلوب البازار”، أي “المساومة المستمرة والدؤوبة”. وكتب في حاشية الكتاب عن مهارة والدته الراحلة في المقايضة.
لكنه حذر أيضا من المبالغة في استخدام هذه الورقة، وكتب في الترجمة العربية للكتاب أنه “عندما تبيع الثلج تحت أشعة الشمس تصير المساومة أكثر من اللازم هي الخسارة بعينها”.
* التعزيزات العسكرية “لا يمكن أن تضغط علينا”
اكتسب عراقجي سمعة باعتباره خبيرا في المفاوضات الصعبة خلال المحادثات حول برنامج إيران النووي قبل أكثر من عشر سنوات. ووافقت إيران بموجب الاتفاق النووي على قيود صارمة على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.
ويصف دبلوماسيون غربيون مشاركون في تلك المحادثات عراقجي بأنه جاد وملم بالجوانب الفنية ومباشر.
وقاد عراقجي الوفد الإيراني في محادثات مع الولايات المتحدة باءت بالفشل العام الماضي قبل شن الغارات الأمريكية.
وانضم عراقجي في شبابه إلى الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 وقاتل في حرب إيران والعراق في الثمانينيات قبل أن يبدأ مسيرته الدبلوماسية.
ويصفه أحد المقربين منذ سنوات بأنه هادئ وصبور لكنه مقاتل وقادر على الصمود.
وقال عراقجي يوم الأحد إنه يعتقد أن هناك فرصة جيدة “لحل دبلوماسي” قائم على تفاوض يلبي مطالب مختلف الأطراف.
وأضاف خلال مقابلة على قناة (سي.بي.إس نيوز) “لذا لا داعي لأي تعزيزات عسكرية” مشيرا إلى أن مثل هذه التعزيزات “لا يمكن أن تضغط علينا”.
* بعيد عن “الخلافات السياسية والصراعات الداخلية” عبر ترامب عن استيائه من عدم توصل المفاوضين إلى اتفاق. وقال في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه يوم الثلاثاء “يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية، وهي أننا ‘لن نمتلك سلاحا نوويا أبدا’”.
ونفت إيران مرارا سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.
وكان عراقجي الشخصية المحورية في جهود باءت بالفشل لإحياء اتفاق 2015 خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن (2021-2025) إلى أن حلت محله شخصية متشددة.
وبعد ذلك بقليل، عين عراقجي في منصب الأمين العام للمجلس الاستراتيجي للسياسات الخارجية وهو هيئة مهمة تقدم المشورة للزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، مما أدخله إلى الدائرة المقربة لمن له القول الفصل في شؤون البلاد.
ولد عراقجي في طهران عام 1962 لأسرة ثرية متدينة تمتهن التجارة. وكان في السابعة عشرة من عمره عندما اندلعت الثورة الإسلامية وأشعلت حماسة أصولية في نفوس الكثير من الشبان الإيرانيين.
وبعد الإطاحة بنظام الشاه المدعوم من الولايات المتحدة ووسط وعود المستقبل الجديد، انضم عراقجي للحرس الثوري ليقاتل في الحرب مع العراق بين 1980 و1988.
وبعد انتهاء الحرب، انضم لوزارة الخارجية في 1989 وأصبح سفيرا لبلاده لدى فنلندا من 1999 إلى 2003 ولدى اليابان من 2007 إلى 2011 قبل أن يصبح المتحدث باسم وزارة الخارجية في 2013.
وحصل على درجة الدكتوراه في السياسة من جامعة كنت البريطانية ثم عين نائبا لوزير الخارجية في 2013.
وعراقجي معروف بتدينه وإيمانه القوي بمبادئ الثورة الإسلامية، وشغل مناصب في عهد رؤساء يتبنون النهج الواقعي وآخرين من غلاة المحافظين.
وقال مسؤول إيراني كبير إن عراقجي نأى بنفسه عن “الخلافات السياسية والصراعات الداخلية” بين الفصائل رغم أنه شخصية سياسية مهمة تربطه علاقات وثيقة بخامنئي.
وأضاف المسؤول “يتمتع (عراقجي) بعلاقات جيدة مع الزعيم الأعلى والحرس الثوري وكل الفصائل السياسية في إيران”.
(شارك في التغطية توم بيري – إعداد محمد علي فرج ونهى زكريا للنشرة العربية – تحرير محمود رضا مراد)
