غالباً ما تولد الحكاية في الدراما من تفصيلٍ يكاد يمرّ خفيفاً على العين. وفي متابعتنا لمسلسل “بالحرام”، لاحظنا أنّه لم تكن إطلالات ماغي بو غصن الكاجوال وحدها ما شدّ الانتباه، بل تلك الساعة الرقمية الفضية التي ترافقها في معظم مشاهدها.

قطعة صغيرة، هادئة وبعيدة عن الاستعراض، لكنها محمّلة بإشارات بصرية تختصر مسار شخصية “جود” وعلاقتها المعقّدة بالوقت.

 

ساعة كاسيو ودلالاتها في إطلالة ماغي بو غضن “بالحرام”

تنتمي الساعة التي تعتمدها بو غصن إلى الخط الكلاسيكي من (Casio Vintage) ، أقرب إلى طراز (A168WA-1) بتصميمه المستطيل وشاشته الرقمية المضاءة وسواره المعدني الفضي. نموذج يعرفه جيل كامل، ارتبط بذاكرة التسعينيات وبفكرة العملية اليومية.

 

 

 

 

تقنياً، هي ساعة تؤدّي وظائف واضحة: توقيت، منبّه، تقويم وإضاءة خلفية. أمّا بصرياً، فتمنح الإطلالة صرامة هادئة. لا تتضمّن هذه الساعة أحجاراً ولا لمعاناً مبالغاً فيه، لكنّ لها حضوراً مباشراً يشبه شخصية “جود” نفسها: دقيقة، محسوبة الخطوات وتميل إلى التحكم بالتفاصيل الصغيرة.

 

 

 

 

في الحقيقة، وبعد التدقيق قد يكون اختيار ساعة رقمية في عمل درامي إشارة الى الاعتماد على توتّر الزمن وقد لا يكون الأمر صدفة. فالأرقام الثابتة على الشاشة تُعدّ تذكيراً دائماً بأن الوقت يُقاس ويُلاحق، وأن كل دقيقة في حياة “جود” محسوبة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تدخل ساعة كاسيو في حبكة مسلسل “بالحرام” لتؤدي دوراً لم تُكشف تفاصيله بعد؟

 

 

 

 

“جود” في سباق مع الزمن … بالحلال أو “بالحرام”

تعيش شخصية “جود” على إيقاع متسارع. تلاحق لحظة تفلت منها، وتحاول في أحيان أخرى تجميد عقارب الذاكرة عند محطة لم تُقفل. قد تكون الساعة هنا امتداداً نفسياً للشخصية، وخاصّةً أنّ ظهورها المتكرر في الكادر يعزّز فكرة السباق، ويضع المشاهد أمام رمز واضح بأنّ الزمن عنصر ضغط أساسي في الحكاية. ويعكس إخراج فيليب أسمر هذا النمط في الدراما من خلال الحبكة البصرية المتسارعة أحياناً، والعائدة إلى الماضي أحياناً أخرى.

 

 

 

 

وقد يكون اختيار (Casio Vintage) إضافة إلى بُعدٍ آخر، مرتبطاً بالنوستالجيا. وفي الحقيقة، إنّ التصميم الذي يحمل رائحة الماضي ينسجم مع امرأة تبدو معلّقة بين حاضر ثقيل وذكريات لم تخفت بالكامل. فالساعة في هذه الحالة تتحوّل إلى أثر من زمن سابق، يلتفّ حول المعصم ويذكّر بأن الماضي لا يغادر الحاضر بسهولة.

 

لماذا تضع ماغي بو غصن الساعة في اليد اليمنى؟

أمّا التفصيل الأكثر إثارة للانتباه فيكمن في أنّ بو غصن ترتدي الساعة في “بالحرام” في يدها اليمنى، فيما تعتمدها في حياتها الخاصة في اليد اليسرى. 

في الواقع، من المتعارف عليه أن الساعة توضع في اليد اليسرى لدى الغالبية، ونقلها إلى اليمنى قد يكون خطوة واعية للفصل بين الممثلة والشخصية، أو خياراً بصرياً ينسجم مع تكوين الكادر. كما يمكن قراءته رمزياً بوصفه إشارة إلى عدم استقرار داخلي تعيشه “جود”. 

 

 

 

 

وبعد بحثنا عن هذا التفصيل، تبيّن أنّه حين يتبدّل مكان الساعة، يتبدّل الإحساس الطبيعي بالوقت، وكأن شيئاً ما في الإيقاع اليومي لم يعد ثابتاً.

ويعمّق هذا التفصيل فكرة التوتّر التي تحيط بالشخصية. يعكس وضع ساعة في اليد غير المعتادة حالة ترقّب دائمة، وشعوراً بأن الزمن يتحرّك باتجاهات غير متوقعة.

 

 

 

 

ماغي بو غصن بإطلالة كاجوال عملية في “بالحرام”

تميل إطلالات ماغي بو غصن في “بالحرام” إلى البساطة العملية. فقد لاحظنا أنّ معظم الإطلالات، بعيداً عن مشاهد الاستعراض والماضي، ترتكز على أسلوب القمصان الواسعة، الجينز، الألوان الهادئة والأكسسوارات المحدودة. وتتناغم الساعة الرقمية كاسيو مع هذا النمط لتمنح الشخصية بُعداً واقعياً بعيداً من المبالغة.