قال مسؤولون أميركيون إن قائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر أطلع الرئيس دونالد ترمب الخميس، على خيارات شن ضربة عسكرية ضد إيران، فيما شدد نائب الرئيس جيه دي فانس على أنه “لا احتمال لتورط الولايات المتحدة في حرب مطولة في الشرق الأوسط”، رغم أن ترمب لا يزال يدرس شن ضربات عسكرية ضد طهران.

    وذكر المسؤولون لشبكة ABC NEWS أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين كان حاضراً في جلسة الإحاطة، التي عقدت بينما كانت تجري محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي لإيران.

    وهذه المرة الأولى التي يقدم فيها القائد الأعلى للقوات الأميركية بالشرق الأوسط، براد كوبر، إحاطة مباشرة لترمب منذ بداية الأزمة مع إيران في ديسمبر الماضي.

    وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية على الرغم من أن ترمب لم يشر حتى الآن إلى أنه قد اتخذ قراره بضرب إيران.

    واختتمت محادثات الخميس، في جنيف، دون اتفاق واضح، ولكن وسط مؤشرات على إحراز تقدم، واتفاق على عقد جولة رابعة في فيينا الأسبوع المقبل.

    وأفاد شخصان مطلعان على المناقشات لشبكة ABC News بأن عدداً من الجمهوريين وبعض مسؤولي إدارة ترمب دفعوا في الأيام الأخيرة، في أحاديث خاصة، بفكرة أن تتولى إسرائيل قيادة أي ضربة ضد إيران، بدلاً من أن تبادر الولايات المتحدة ببدء الأعمال القتالية.

    وأشارت ABC NEWS إلى أنه ليس واضحاً بعد، ما إذا كان ترمب قد تبنّى مثل هذا الطرح، في وقت يشير فيه مسؤولون في البيت الأبيض، إلى أنه يزداد إحباطاً إزاء رفض إيران الاستجابة لمطالبه بوقف تخصيب اليورانيوم ووضع سقف لبرنامجها للصواريخ الباليستية.

    فانس: لن ندخل في حرب مطولة

    وفي مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، قال فانس إنه فيما لا يزال الرئيس دونالد ترمب يبحث الضربات العسكرية ضد إيران، إلا أنه لا احتمال أن تؤدي هذه الضربات إلى انخراط الولايات المتحدة في حرب طويلة الأمد وممتدة لسنوات.

    وأضاف فانس أنه لا يعرف القرار الذي سيتخذه ترمب حيال إيران، مشيراً إلى احتمالات تشمل تنفيذ ضربات عسكرية “لضمان ألا تحصل إيران على سلاح نووي”، أو “حل المشكلة دبلوماسياً”.

    وقال فانس أثناء عودته إلى واشنطن من فعالية في ولاية ويسكونسن: “لا توجد فرصة لاحتمال أن نتورط في حرب في الشرق الأوسط لسنوات من دون أفق واضح للنهاية”.

    وجاءت تصريحات فانس رداً على تحذيرات من أنه لن يكون هناك مخرج سهل إذا تورطت الولايات المتحدة في نزاع أوسع مع إيران.

    وأشار فانس إلى أن الضربات على إيران في يونيو الماضي، واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير كانتا عمليتين محدودتين “بوضوح شديد”.

    وتابع: “أعتقد أننا جميعاً نُفضل الخيار الدبلوماسي، لكن الأمر يعتمد حقاً على ما سيفعله الإيرانيون وما سيقولونه”.

    وعندما سُئل فانس الذي وجه انتقادات حادة لغزو العراق، عما إذا كان قد تصور أن يجد نفسه مرتبطاً برئيس يسعى إلى إحداث تغيير في نظام أجنبي، قال فانس: “حسناً، الحياة مليئة بالتحولات والمنعطفات الغريبة، ولكنني أعتقد أن دونالد ترمب رئيس يقوم على مبدأ أميركا أولاً، وينتهج سياسات تخدم الشعب الأميركي”.

    وتابع: “أعتقد أننا يجب أن نتجنب تكرار أخطاء الماضي، كما أعتقد أننا يجب أن نتجنب الإفراط في استخلاص دروس الماضي. فمجرد أن رئيساً واحداً أخطأ في إدارة نزاع عسكري لا يعني أننا لا يمكننا أبداً الانخراط في نزاع عسكري مرة أخرى. علينا أن نكون حذرين حيال ذلك، لكنني أرى أن الرئيس يتصرف بحذر”.

    محادثات جنيف.. تقدم دون اتفاق

    وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال مساء الخميس، عقب اختتام المحادثات في جنيف، إن المفاوضات حققت “تقدماً إضافياً”، وأضاف في بيان نشره على منصة “إكس”، أن هذه الجولة من المحادثات كانت “الأكثر جدية وطولاً”، موضحاً أنه جرى “عقد قرابة 4 ساعات من المحادثات صباحاً، ونحو ساعتين إضافيتين بعد الظهر”.

    وأشار عراقجي إلى أن الجانبين سيواصلان الانخراط “بشكل أكثر تفصيلاً في القضايا الأساسية لأي اتفاق، بما في ذلك رفع العقوبات والخطوات المتعلقة بالبرنامج النووي”.

    وأضاف عراقجي للصحافيين أن المفاوضات جرت بصورة “غير مباشرة”، حيث تولّى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي نقل الرسائل بين الطرفين، وفي بعض الأجزاء شارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في تبادل النقاشات.

    ولفت إلى أن “حضور جروسي كان مفيداً من الناحية الفنية، كما اضطلع البوسعيدي بدوره المعتاد”، وأنه “خلال هذه الساعات الطويلة والمكثفة أحرزنا تقدماً جيداً”.

    وذكرت مصادر مطلعة أن إيران رفضت خلال المفاوضات فكرة “نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج”، واعترضت على إنهاء عمليات التخصيب وتفكيك منشآتها النووية وفرض قيود دائمة على برنامجها، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”.

    وأشارت الصحيفة إلى أن إيران متمسكة بتخصيب اليورانيوم، لكنها طرحت مقترحات لتخفيف المخاوف الأميركية، منها خفض نسبة التخصيب إلى 1.5% بدلاً من 60% حالياً، أو تعليق التخصيب لعدة سنوات، أو معالجته عبر “كونسورتيوم عربي-إيراني” داخل إيران.

    ويعني “كونسورتيوم” إنشاء تحالف أو شراكة بين إيران ودول عربية لإدارة نشاط مرتبط بالبرنامج النووي.

    ووفقاً لـ”وول ستريت جورنال”، تدفع الولايات المتحدة باتجاه “صفر تخصيب”، لكنها قد تكون منفتحة على السماح لإيران بإعادة تشغيل مفاعل في طهران يتيح تخصيباً محدوداً لإنتاج أجهزة طبية.

    وتوقّعت الصحيفة أن يثير ذلك جدلاً واسعاً، إذ إن المفاعل يستخدم وقوداً مخصباً بنسبة 20%، وهي نسبة يمكن رفعها بسهولة إلى مستوى اليورانيوم عالي التخصيب.

    وذكرت أن الولايات المتحدة تعرض تخفيفاً محدوداً للعقوبات، في حين تسعى إيران إلى تخفيف كبير لدعم اقتصادها المتعثر.