الخرائط التي اودعها العراق لدى الأمم المتحدة تسببت في اندلاع نقاش دبلوماسي مع الكويت . الخرائط تحدد الحدود البحرية للعراق وتدعم العراق في فرض سيادته على مناطق معينة يعتقد أنها تمتلك احتياطات نفطية كبيرة ومحل نزاع بين دول في المنطقة. أي حجج قوية يمتلكها العراق في هذه الخريطة وأي وثائق ؟ ولماذا اصطفت دول عربية مع الكويت ضد الخطوة العراقية؟
يرى المحلل الاقتصادي والسياسي الدكتور وائل منذر  أن الخطوة العراقية جاءت متأخرة كثيرا لكن العراق يملك حججا قانونية، فاتفاقيات الأمم المتحدة تفرض على الدول ترسيم حدودها والعراق لم يرسم حدوده البحرية، يفهم الغضب من الجانب الكويتي ويرى أن الخطوة هي قانونية وأن هناك إجراءات سيجري أخذها سواء مع الجانب الكويتي أو الإيراني خصوصا وإن إيران ترى هي الأخرى أن لديها حق في المنطقة الاقتصادية المهمة في حقل الدرة النفطي.
 لكن هناك احتمالان قائمان، بعيدان جدا عن النقاش الدائر على وسائل التواصل والتصعيد الإعلامي: الأول هو الحوار المباشرة وترسيم الحدود البحريةوإن لم تنفع هذه الخطوة فإن اللجوء إلى القانون الدولي هو الحل الذي يحفظ حقوق كل من الكويت والعراق.  من جانب آخر يرى القانوني الأستاذ مصطفى كرم الذي واكب رسم الخرائط منذ البداية بحسب قوله، أن العراق كان منشغلا في عام 2014 بحربه ضد داعش ، لكن لجنة مكونة من جهات مختلفة متخصصة هي التي رسمت الخريطة بناء على معطيات ووثائق واتفاقيات، كما أن الجانب الكويتي كان على علم بالإجراءات العراقية وكانت هناك اجتماعات كثيرة بين الطرفين. لكن يشير إلى أن الكويت تريد تحويل المرتفعات المائية التي تظهر في الجزر وتختفي في المد وهي” فشت القيد وفشت العيج” إلى جزر وبذلك تغير من العمق البحري لها لأن الجزر ستكون تابعة لها وبذلك فإن آخر نقطة يجري منها ترسيم الحدود البحرية ستكون هي هذه المرتفعات المائية. وهو إجراء غير قانوني ، بحسب مصطفى كرم. وأشار إلى أنه يجب الفصل بين مسألتين: قضية حرية الملاحة في خور عبد الله وبين ترسيم الحدود البحرية وإيداع خريطة للحدود البحرية للعراق وهي خريطة اطلع عليها خبراء دوليون قبل إيداعها في الأمم المتحدة. الضيفان أشارا إلى أن للعراق حقوقا يجب الحفاظ عليها ولا يجب التفريط بها.

 يشار إلى أن وزارة الخارجية الكويتية ذكرت في بيان، “قيام جمهورية العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخارطة لدى الأمم المتحدة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية، وبالإشارة لما تضمنته تلك الإحداثيات والخارطة من مساس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج التي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها”. فيما نفى العراق مساسه بسيادة الكويت، بل يمتلك حقا سياديا في ترسيم حدوده. 

المحلل الاقتصادي والسياسي الدكتور وائل منذر 
القانوني الأستاذ مصطفى كرم