بمناسبة عيد ميلادها، لا يمكننا الحديث عن الموضة في العالم العربي دون التوقف عند المحطات البصرية التي صاغتها شمس الأغنية نجوى كرم، الفنانة التي لم تكتفِ بتطوير الأغنية الجبلية، بل حولت كليباتها إلى أرشيف حيّ لـ “الهوت كوتور”.

البداية الساحرة كانت في منتصف التسعينيات مع كليب “ما بسمحلك”، حيث تجلت نجوى كإحدى أميرات ديزني المعاصرات؛ فبين فساتين الـ Ball Gown الأسطورية بتنانيرها المنفوشة وخصرها المحدد بدقة متناهية، وبين اختيار أقمشة الأورجانزا والدانتيل الحالمة، رسمت نجوى صورة “الأميرة الأرستقراطية” التي سكنت ذاكرة الجمهور، لتثبت منذ تلك اللحظة أن أنوثتها قادرة على تطويع أصعب قصص الخيال.

x

لا يمكن استذكار بدايات النجمة نجوى كرم دون التوقف عند كليب “ما حدا لحدا” الذي كان بمثابة عرض أزياء متكامل كشف عن مرونتها الجمالية.

x

فبينما خطفت الأنظار بـ الفستان الأبيض الأيقوني بقصة الصدر وتطريزاته التي جسدت فخامة الـ Ball Gown، فاجأت الجميع في ذات الكليب بخيارات سابقة لعصرها، حيث اعتمدت البدلات ذات القصات الذكورية المحددة، وتألقت بـ الجلد واللون الأخضر الصاخب مع القبعات التي منحتها طابع الحداثة العصرية. ورغم كل هذا التنوع في القطع والجلود، يبقى الفستان الأبيض في هذا العمل المعلم الجمالي الأثمن بقلوب جيل التسعينات، والشاهد الأول على ولادة نجمة أصبحت لاحقاً بوصلة الموضة العالمية.

x

ومع تصاعد نجوميتها، انتقلت نجوى إلى مرحلة “نحت الهوية” عبر محطات مفصلية أبرزها كليب “عطشانة” هناك حيث حبست الأنفاس بـ الفستان الأحمر الأيقوني الذي صُمم خصيصاً ليبرز خصرها المنحوت بدقة متناهية، مع قصة تعتمد على تحديد القوام بأسلوب الـ Body-con الراقي. هذا اللوك لم يكن مجرد خيار لوني جريء، بل كان نقطة الانطلاق نحو تكريس صورتها كفنانة تملك مقاييس جمالية استثنائية.

x

ومع دخول الألفية، وتحديداً في كليب “ندمانة”، أثبتت نجوى أنها ملكة التجدد بامتياز، إذ تخلت عن الفساتين الكلاسيكية لتقدم موضة الـ Street Style بأسلوب الـ High-End. تألقت بـ طقم الجينز المقطع بحرفية عالية، والذي عكس روحاً شبابية متمردة، إلى جانب الطقم الأخضر الفاتح الذي تميز بقصته الانسيابية التي تدمج بين الراحة والفخامة. هذا التنوع البصري في “ندمانة” أكد أن نجوى كرم تملك الجرأة لارتداء اليوميات بلمسة “هوت كوتور”، تماماً كما فعلت في بداياتها بالجلد والبدلات، لتثبت أن رشاقتها هي المحرك الأساسي لكل هذه الخيارات الجريئة.

x

وفي ذروة التجدد الفانتازي، لا يمكن إغفال المحطة العالمية في كليب “لشحد حبك”، فبرغم تعدد الإطلالات المبهرة التي اعتمدتها نجوى في هذا العمل، من الـ “ميتاليك الذهبي” إلى التصاميم الهندسية، إلا أن الفستان الأحمر ظلّ الإطلالة الأبرز التي حبست الأنفاس. هذا الفستان، بقصته التي اعتمدت تقنية الـ Corset المخفي، استطاع أن يحدد خصرها بأسلوب دراماتيكي جعلها تبدو بـ نحافة استثنائية وقوام منحوت كالساعة الرملية. ومع اعتمادها الشعر المجعد الكثيف الذي أضفى لمسة عفوية على اللوك، كسرت نجوى قواعد الرصانة الكلاسيكية لتظهر بصورة “المحاربة الرومانسية”، مؤكدةً أن الأحمر هو لونها الأيقوني الذي يطوع أي تصميم ليخدم رشاقتها الأسطورية.

x

كما لم تكن إطلالة نجوى كرم في كليب “يلعن البعد” عام 2024  مجرد اختيار عابر، بل كانت إعلاناً عن قدرتها الفائقة على تبني صيحات الـ Futuristic Fashion بجرأة عالمية. فقد خطفت الأنظار بـ البدلة الميتاليك الزرقاء التي صُممت بقماش يعكس الضوء بأسلوب معدني مبهر، مما منحها حضوراً طاغياً يدمج بين قوة الشخصية وعصرية الـ Street Style الفاخر. البدلة التي جاءت بقصة محددة عند الخصر، أكدت أن نجوى لا تزال تملك المفاتيح الذهبية لتطويع الألوان الصارخة والقصات الهندسية الجريئة لتخدم رشاقتها الأسطورية، لتثبت في كل ظهور أنها الرقم الصعب في معادلة الأناقة العربية المتجددة.

x

وختامًا مع كليب “زين الزين” حيث أعادت نجوى كرم صياغة مفهوم الـ Futuristic Glamour بأسلوب يحبس الأنفاس، وقدمت إطلالة “الميتاليك” التي تُعد الأجرأ في مسيرتها، من خلال اعتمادها تصميماً معدنياً يعكس الضوء بتموجات فضية وذهبية متداخلة، برزت من خلاله تقنية “نحت الخصر” الفائقة التي جعلتها تبدو بقوام مثالي يتحدى الزمن.

هذا اللوك الميتاليك، الذي جاء بقصة هندسية حادة عند الأكتاف وتحديد صارم عند منطقة الوسط، لم يكن مجرد فستان، بل كان بمثابة “درع أناقة” يجمع بين القوة والأنوثة، لتؤكد نجوى في عام 2026 أن خصرها المنحوت الذي عرفناه في “عطشانة” و”لشحد حبك” لا يزال هو المعيار الذهبي للرشاقة والأناقة العربية العالمية.