Published On 28/2/202628/2/2026

|

آخر تحديث: 11:21 (توقيت مكة)آخر تحديث: 11:21 (توقيت مكة)

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

منذ الحلقات الأولى، فرض المسلسل السوري “مولانا” نفسه بقوة بذروة درامية مبكرة وشخصية تتحرك في منطقة شديدة الحساسية، جعلتا العمل ينجح في جذب الانتباه، ليس بسبب نجومية بطله تيم حسن فحسب، بل بقيام الأحداث على انتحال البطل لهوية شخص متوفى وما يرافقها من التباسات أخلاقية.

تنطلق الحكاية من واقعة صادمة: جابر (تيم حسن)، الرجل الفقير المعدم، يقتل صهره، عنصر الأمن المفرط في تأييده للنظام السوري المخلوع، بعدما يعتدي بالضرب المبرح على أخته أمام طفليها.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وفي أثناء هربه إلى محافظة أخرى، تجمعه الصدفة بسليم العادل، العائد من كندا لإنهاء إجراءات تخوّله التصرف في تركة جده، الرجل الذي كان يحظى بمكانة تقترب من القداسة في قرية حدودية. حادث سير يبدل المسار، يموت الشاب المغترب ويقرر جابر انتحال شخصيته. يصل إلى القرية محاطا بالمباركات، ويدخل لعبة أكبر منه.

اختار المسلسل جرعة درامية مرتفعة منذ البداية من دون تمهيد طويل، هذا الإيقاع منح الحلقات الأولى قوة دفع واضحة وأتاح مساحة لأداء مختلف. حسن يبتعد هذه المرة عن صورة “البطل الجاهز”، ويخفف من حضوره الاستعراضي، يترك الشخصية على بساطتها، فيلدغ بحرف الجيم ويعتمد على تفاصيل صغيرة في الحركة والنبرة. الأداء هنا يقوم على الاقتصاد لا على المبالغة، وعلى إدارة التوتر الداخلي أكثر من الاتكاء على الكاريزما المعتادة.

على امتداد مشواره صنع حسن مكانة خاصة به مدعومة بحضور طاغ وجماهيرية ثابتة، غير أن هذا العمل يضعه أمام اختبار من نوع آخر ليس في حجم الانتشار، بل في قدرته على تطوير شخصية تعيش على حافة الانكشاف. جابر ليس بطلا تقليديا، بل رجل يحاول النجاة كل يوم داخل دور لا يشبهه تماما.

في المقابل، تمنح عودة فارس الحلو بدور العقيد كفاح ثقلا إضافيا للعمل. الحلو، الذي رسخ حضوره منذ “نهاية رجل شجاع” وحقق انتشارا واسعا في “عيلة خمس نجوم” و”أحلام أبو الهنا”، يعود هنا بأداء منضبط قائم على نبرة هادئة وردات فعل محسوبة. الشخصية لا تُقدم بوصفها كاريكاتيرا أمنيا، بل نموذج بارد يعرف كيف يضغط من دون ضجيج. حضوره يخلق توازنا تمثيليا واضحا ويمنح المواجهات بعدا أكثر جدية.

لكن النقاش الأوسع لم يكن تمثيليا بقدر ما كان متعلقا بفرضية العمل نفسها، فمنذ عرض الحلقات الأولى أشار متابعون إلى تقاطعات واضحة مع فيلم “السحلية” (مارمولك) الإيراني.

التشابه لا يقتصر على فكرة انتحال صفة رجل دين، بل يمتد إلى مفاصل درامية محددة: مطارد يهرب من ماضيه، يصل إلى قرية حدودية تحيطه بهالة تقديس، يجد نفسه في موقع روحي لا يشبهه، ثم يحاول الفرار عبر الحدود تحت إطلاق نار ويتعرض لإصابة في يده اليسرى. تكرار هذه التفاصيل جعل المقارنة حاضرة بقوة في النقاشات المتداولة.

بعض المتابعين وسع دائرة المقارنة فاستحضر ثيمة تقمص الهوية كما في مسلسل “بانشي” (Banshee)، فيما أشار آخرون إلى تقاطعات مع  فيلم “مدافع لسان سباستيان” (Guns for San Sebastian)، بل وإلى إشارات بصرية قورنت بالفيلم المصري “الحدق يفهم”. سواء بدت هذه الروابط دقيقة أم متعسفة فإنها تعكس حساسية جمهور بات يتعامل مع الأعمال الدرامية بوصفها نصوصا مفتوحة للمقارنة الفورية في زمن لا تمر فيه التشابهات مرورا عابرا.

الاقتباس، من حيث المبدأ، ليس تهمة. الدراما قائمة على إعادة كتابة الأفكار وتحويرها، غير أن المشكلة تبدأ حين تتراكم التطابقات في مفاصل أساسية من دون إشارة واضحة إلى المرجع أو معالجة تحدث فرقا حاسما. هنا يطرح سؤال الصدقية، لا سؤال التشويق “هل يقدم العمل إعادة قراءة واعية أم يكتفي بتبديل البيئة والأسماء؟”.

في المحصلة، يملك “مولانا” عناصر جذب حقيقية من افتتاحية قوية وأداء محسوب وصراع قابل للتصاعد، لكنه يقف في منطقة دقيقة بين نجاح جماهيري شبه محسوم، وسؤال فني لم يحسم بعد. ما سيحدد موقعه النهائي ليس الأرقام وحدها، بل قدرته على أن يمنح شخصياته مسارا يبرر وجودها خارج ظل المقارنات، وأن يحول فرضيته من مجرد تشابه قابل للرصد إلى تجربة تملك مبررها الدرامي الخاص.