
reuters_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
02 مارس 2026 – 02:24
القدس/تل أبيب/دبي أول مارس آذار (رويترز) – شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على طهران أمس الأحد فيما ردت إيران بمزيد من رشقات الصواريخ، وذلك بعد يوم من مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وهو ما زج بالشرق الأوسط والاقتصاد العالمي في دوامة من الغموض المتزايد.
وتسببت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية وما أعقبها من رد إيراني في إحداث صدمة عبر قطاعات تشمل الشحن والسفر الجوي وأسواق النفط، وسط تحذيرات من ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل أنشطة الأعمال في الخليج وممر مائي حيوي ومركز تجاري عالمي.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض قذائف أطلقت من لبنان في وقت مبكر من صباح اليوم الاثنين، في ما قد يكون أول مؤشر على دخول جماعة حزب الله الشيعية المسلحة في لبنان، التي طالما كانت أحد الحلفاء الرئيسيين لطهران في الشرق الأوسط، في الصراع.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الهجوم يهدف إلى ضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا واحتواء برنامجها الصاروخي والقضاء على التهديدات التي تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها.
وأفادت القيادة المركزية في الجيش الأمريكي بشن هجمات على أكثر من 1000 هدف إيراني منذ بدء الحملة العسكرية.
وفي بيان مصور نشره على حسابه بموقع تروث سوشال، تعهد ترامب بمواصلة الضربات العسكرية حتى “تحقيق جميع أهدافنا”. وقال إن الهجوم قضى على القيادة العسكرية الإيرانية ودمر تسع سفن تابعة للبحرية الإيرانية ومبنى تابع للبحرية.
وقال ترامب إن الجيش والشرطة الإيرانيين يتعين أن يلقوا أسلحتهم، ووعد بالحصانة لأولئك الذين يستسلمون وهدد “بالموت المحتم” لأولئك الذين يقاومون. وكرر دعواته للشعب الإيراني بالثورة ضد الحكومة.
وقال ترامب في التسجيل المصور “أدعو جميع الوطنيين الإيرانيين الذين يتوقون إلى الحرية إلى اغتنام هذه اللحظة، وأن يكونوا شجعانا وجريئين وأبطالا ويستعيدوا بلدهم. أمريكا معكم”.
وفي حديث لمجلة (أتلانتيك) أمس الأحد، قال ترامب الذي يشجع الإيرانيين على إسقاط الحكم إن قادة إيران يريدون التحدث إليه وإنه وافق على ذلك.
وفي مقابلة منفصلة مع صحيفة ديلي ميل، قال ترامب إن الحملة العسكرية على إيران قد تستمر أربعة أسابيع.
لكنه لم يوضح بعد أهدافه بعيدة المدى في إيران، التي تواجه فراغا في السلطة قد يتركها في حالة فوضى بما قد يحمل عواقب غير متوقعة على المنطقة.
وتأكدت الأنباء الواردة عن وقوع خسائر بشرية في صفوف الأمريكيين جراء الحملة العسكرية أمس الأحد، بما في ذلك مقتل ثلاثة من أفراد الجيش.
وقال ترامب لشبكة إن.بي.سي نيوز “لدينا ثلاثة (قتلى)، لكننا نتوقع خسائر.. غير أن الأمر في النهاية سيكون صفقة عظيمة للعالم”.
وأشاد ترامب بالقتلى الثلاثة ووصفهم بأنهم “وطنيون أمريكيون حقيقيون”، لكنه حذر من احتمال وقوع المزيد من الخسائر. وقال “هذه هي الحقيقة”.
ومع إغلاق مضيق هرمز وتعرّض دبي وأبوظبي والدوحة للقصف، باتت تتضح أكثر حجم المخاطر التي أقدم عليها ترامب بإطلاق الهجوم على إيران، وذلك قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة التي ستحسم السيطرة على الكونجرس.
وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس ونشرت نتائجه أمس الأحد أن ربع الأمريكيين فقط يؤيدون الضربات الأمريكية.
وإذا ظل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية مغلقا لأكثر من بضعة أيام، فسيبدأ المستهلكون الأمريكيون بالشعور بارتفاع أسعار الوقود في محطات البنزين.
* تحد وجودي لإيران
قال الجيش الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء أمس الأحد إن قواته الجوية فرضت تفوقا جويا فوق طهران، وإن موجة من الهجمات في أنحاء العاصمة استهدفت مقرات مخابراتية وأمنية ومراكز للقيادة العسكرية.
لكن احتمال تدخل حزب الله ينذر بتوسيع نطاق الصراع. ولم يرد حزب الله حتى الآن على طلب للتعليق، ولم تتمكن رويترز من التحقق من مصدر القذائف التي قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترضها. واتفقت إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في عام 2024.
وذكر مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته أن التركيز الحالي لإسرائيل هو تقويض الحكومة الإيرانية بما يؤدي إلى انهيارها، مشيرا إلى أن إسرائيل “تتحرك بأساليبها الخاصة” لدفع الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع.
وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم الأحد إنه استهدف ثلاث ناقلات نفط أمريكية وبريطانية في الخليج ومضيق هرمز، كما هاجم قواعد عسكرية في الكويت والبحرين بطائرات مسيرة وصواريخ. وأظهرت بيانات شحن أن مئات السفن، بما في ذلك ناقلات نفط وغاز، توقفت في مياه قريبة مع توقع المتعاملين قفزات حادة في أسعار النفط الخام غدا الاثنين.
كما شهدت حركة السفر الجوي اضطرابا كبيرا إذ أدت الضربات الجوية المتواصلة إلى إغلاق مطارات رئيسية في الشرق الأوسط، بما في ذلك مطار دبي الأكثر استقبالا للرحلات الدولية في العالم، في واحدة من أكبر حالات تعطل الطيران في السنوات القليلة الماضية.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مجلس قيادة تولى مؤقتا مهام الزعيم الأعلى. ويتألف المجلس من بزشكيان ورئيس السلطة القضائية وعضو من مجلس صيانة الدستور.
وذكرت وزارة الخارجية العُمانية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أشار إلى أن طهران منفتحة على تهدئة التصعيد.
لكن عراقجي ألمح في منشور على منصة إكس إلى أن إيران مستعدة لمواصلة القتال.
وكتب يقول “أمضينا عقدين في دراسة الهزائم التي تكبدها الجيش الأمريكي… استهداف عاصمتنا لا يؤثر في قدرتنا على خوض الحرب”.
لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إيران بوسعها على المدى البعيد إعادة ترتيب قيادتها وتعيين بديل لخامنئي، الذي تولى السلطة عام 1989.
وندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمقتل خامنئي واصفا مقتله بأنه “جريمة قتل خبيثة”، بينما وصف وزير الخارجية الصيني وانغ يي ذلك بأنه “عملية قتل صارخة”.
وأعلنت إسرائيل، التي طلبت من إدارات أمريكية متعاقبة اتخاذ إجراءات ضد إيران، مسؤوليتها عن مقتل خامنئي بينما كان داخل مجمع القيادة المركزي في طهران، لكنها لم تبد أي مؤشرات على وقف هجماتها.
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني للصحفيين “لدينا القدرات والأهداف التي تدفعنا لنواصل العمل ما دام ذلك ضروريا”.
* رد إيراني
حذر ترامب أمس الأحد من أن الولايات المتحدة ستقصف إيران “بقوة لم يسبق لها مثيل” إذا ردت على الضربات.
لكن مع تجدد الهجمات الصاروخية الإيرانية في أنحاء المنطقة، دوت صفارات الإنذار في أنحاء إسرائيل مساء أمس الأحد محذرة من أحدث هجوم، بما في ذلك في تل أبيب، حيث شوهدت مقذوفات في السماء.
وأدى إطلاق القذائف من لبنان إلى إطلاق صفارات الإنذار في عدة مناطق في شمال إسرائيل في وقت مبكر من اليوم الاثنين.
وقالت الرئاسة اللبنانية يوم السبت إن السفير الأمريكي أبلغها أن إسرائيل لن تصعد ضد لبنان طالما لم تكن هناك أعمال عدائية من الجانب اللبناني.
وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن تسعة أشخاص قُتلوا في بلدة بيت شيمش، بينما أعلنت الإمارات أن هجمات إيرانية أودت بحياة ثلاثة أشخاص، فيما أفادت الكويت بمقتل شخص واحد.
وقال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إن الجيش الأمريكي دمر حتى الآن تسع سفن حربية إيرانية وإنه “يطارد البقية”.
وعبر بعض الإيرانيين عن حزنهم على مقتل خامنئي فيما احتفى آخرون بموته، في مشهد كشف عن انقسام عميق داخل إيران.
وقُتل آلاف الإيرانيين خلال حملة قمع أذن بها خامنئي للسيطرة على احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير كانون الثاني، في أكثر موجات الاضطرابات إزهاقا للأرواح منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن خامنئي كان يعمل في مكتبه عندما وقع الهجوم صباح أمس السبت. وأفادت وسائل الإعلام أيضا بأن ابنته وأحد أحفاده وزوجة ابنه وزوج ابنته قتلوا أيضا.
وجعل خامنئي خلال حكمه البلاد بقبضة حديدية على مدى 36 عاما، من إيران قوة مناهضة للولايات المتحدة لا يستهان بها، ونشر نفوذها العسكري في أنحاء الشرق الأوسط.
وقال خبراء إن مقتل خامنئي وقادة إيرانيين آخرين سيشكل ضربة كبيرة للبلاد، لكنه لن يعني بالضرورة نهاية الحكم الديني الراسخ في إيران أو نفوذ الحرس الثوري على الشعب.
(شاركت في التغطية باريسا حافظي من دبي – إعداد دعاء محمد وسلمى نجم ومحمد عطية ومروة سلام للنشرة العربية )
