Published On 2/3/20262/3/2026
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
بينما كانت صواريخ تل أبيب وواشنطن تنهال على طهران ضمن عملية “الغضب الملحمي”، اشتعلت في واشنطن حربٌ من نوع آخر؛ حيث تصاعدت أصواتٌ تصف القرار بأنه “مأساوي” و”انتهاك للدستور الأمريكي”، كما أكد مسؤولون عسكريون سابقون بأن ذرائع الهجوم ومبرراته “محض هراء وكذب”.
ورسم تقرير نشره موقع إنترسبت الأمريكي ملامح انهيار شرعية القرار داخليا، حيث اعتبر مسؤولون عسكريون وقانونيون سابقون أن العملية لم تكن تصعيدا عسكريا خطيرا فقط، بل خرقا واضحا للقانونين الدولي والدستوري الأمريكي.
اقرأ أيضا list of 2 itemsend of listقانونية القرار
وأكدت المقدَّمة المتقاعدة في سلاح الجو راشيل فانلاندينغهام، التي شغلت سابقا منصب كبيرة مستشاري القانون الدولي في القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أن القرار كان غير قانوني بناء على خرقه 3 أسس مهمة:
وأوضحت فانلاندينغهام للموقع أن هذا التجرؤ على الحدود والضوابط القانونية هو نتاج توسيع الإدارات الأمريكية -الديمقراطية والجمهورية على حد سواء- صلاحيات الحرب الأحادية للرئيس على مدى سنوات، لتوسيع الحالات التي يمنحُ فيها الحق في استخدام القوة دون تفويض من الكونغرس.
واستشهدت بتدخل الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في ليبيا، وضربات ترمب السابقة في سوريا، كأمثلة على عمليات ادعت السلطة التنفيذية أنها “لا ترقى إلى مستوى الحرب”، لتبرير تجاوز سلطة المشرعين.
البنتاغون يخالف الرواية
وفي السياق ذاته نشر موقع ديلي بيست الأمريكي تقريرا يكشف أن مسؤولي وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أقروا خلال إحاطة مغلقة لأعضاء في الكونغرس الأحد، بعدم وجود مؤشرات على أن إيران كانت تخطط لشن ضربة استباقية ضد القوات أو القواعد الأمريكية في المنطقة.
“ادعاء أنه لا يوجد خطر على القوات الأمريكية… هو ليس أمرا ساذجا بل هو أقرب للكذب الصريح”
ونقلت شبكة سي إن إن، إلى جانب بوليتيكو ووكالة أسوشيتد برس، عن مصادر حضرت الإحاطة، أنه لم يتم تقديم أي دليل واضح على تهديد وشيك يبرر الضربات التي بدأت السبت.
ويتعارض هذا الإقرار مباشرة مع رواية البيت الأبيض، الذي أكد أن قرار الهجوم جاء بعد تلقي معلومات تفيد بأن طهران تستعد لإطلاق صواريخ على قواعد أمريكية.
ولفت إنترسبت إلى أن ترمب أعلن في خطاب بدء العمليات أن إيران كانت تطور صواريخ “قد تصل قريبا إلى أمريكا”، غير أن تقييما نشرته وكالة الاستخبارات الدفاعية العام الماضي خلص إلى أن إيران لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على ضرب الأراضي الأمريكية.
ورغم اعتراف مسؤولي البنتاغون بعدم وجود تهديد فوري، فقد أشاروا إلى برنامج إيران الصاروخي وشبكة وكلائها الإقليميين باعتبارهما مصدر خطر عام، وهو ما اعتبره الموقعان الأمريكيان أمرا معروفا منذ سنوات ولا يفسر إلحاح قرار الهجوم.
انتقادات
وازدادت حدة الانتقاد بعد مقتل 3 جنود أمريكيين، مما دفع النائبة الديمقراطية بيكا بالينت إلى وصف العملية بأنها “خطيرة” و”غير قانونية”، بحسب إنترسبت، مؤكدة أن ترمب أطلق الهجوم “من دون تفويض من الكونغرس”، ودعت إلى تمرير قرار لتقييد استخدام القوة العسكرية غير المصرح به.
ونقل إنترسبت رأي الخبير العسكري ويس براينت -وهو عضو سابق في العمليات الخاصة بسلاح الجو وخبير في حماية المدنيين بالبنتاغون- في ذلك قائلا: “ادعاء أنه لا يوجد خطر على القوات الأمريكية… هو ليس أمرا ساذجا بل هو أقرب للكذب الصريح”.
ويرى براينت أن الأرقام الأولية للخسائر البشرية قد لا تعكس حجم الخطر الحقيقي في حال استمرار الأعمال العدائية. وأضاف: “أنا مفاجَأ بأن عدد القتلى ثلاثة فقط.. سيكون العدد أكبر إذا استمر الوضع على هذا المنوال وفقدنا عنصر الصدمة الأولية”.
قرار ترمب وُصف بأنه غير دستوري وخطير (الفرنسية)حراك تشريعي معاكس
ولم تقتصر هذه التنديدات على الكلام، إذ شنّ السيناتور الديمقراطي تيم كاين هجوما سياسيا ودستوريا مباشرا على قرار الرئيس، واصفا الخطوة بأنها “غير حكيمة وغير دستورية”، ومؤكدا أنها جرت من دون تهديد وشيك يبررها.
وفي مقاله الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، قال كاين “بصفتي عضوا في لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ومطلعا على معلومات سرية وافرة حول التهديدات من إيران وغيرها، أؤكد بوضوح أنه لم يكن هناك أي تهديد وشيك من إيران لأمريكا يبرر إقحام أبنائنا وبناتنا في حرب أخرى في الشرق الأوسط”.
سبعة عقود من الصراع لم تفض إلى استقرار، مما يعني أن “المزيد من الحرب ليس الحل”
وأضاف أن الشعب الأمريكي لا يريد الانجرار إلى “حرب أبدية جديدة بذريعة كاذبة”، معلنا أنه سيُصرّ على إجراء تصويت في مجلس الشيوخ على مشروع القرار الثنائي الحزب لوقف الأعمال العدائية الأمريكية ضد إيران في أقرب وقت ممكن.
واستعرض كاين تاريخا طويلا من العداء المتبادل بين طهران وواشنطن، منذ انقلاب 1953 المدعوم أمريكيا، و”أزمة الرهائن” عام 1979، والحرب العراقية الإيرانية، وإسقاط الطائرة المدنية الإيرانية عام 1988، وصولا إلى حربي أفغانستان والعراق.
وخلص إلى أن سبعة عقود من الصراع لم تفض إلى استقرار، مما يعني أن “المزيد من الحرب ليس الحل”. وختم بالتحذير من أن تجاهل الكونغرس في قرار الحرب يوجّه رسالة خطيرة مفادها أن “القوة تصنع الحق”، متسائلا إلى متى سيصمت الفرع التشريعي إزاء ما اعتبره تقويضا للنظام الدستوري الأمريكي؟
المصدر: إنترسبت + ديلي بيست + وول ستريت جورنال
