
reuters_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
03 مارس 2026 – 01:44
دبي/واشنطن 2 مارس آذار (رويترز) – اتسع نطاق الحرب الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران اليوم الاثنين دون أن تلوح في الأفق نهاية لها بعد أن شنت إسرائيل هجوما على لبنان ردا على هجمات لجماعة حزب الله، وواصلت طهران إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على دول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العملية قد تستمر لعدة أسابيع وإنه من غير الواضح من يتولى السلطة الآن في إيران، في أعقاب قتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في الساعات الأولى من الحملة الأمريكية الإسرائيلية في مطلع الأسبوع.
وأدى الهجوم على إيران إلى إقحام دول الخليج في الحرب التي قتلت العشرات في إيران وإسرائيل ولبنان، وأدت إلى إغراق حركة النقل الجوي العالمية في الفوضى وتوقف الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، حيث يمر خمس تجارة النفط العالمية بمحاذاة الساحل الإيراني، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
ومما يسلط الضوء على التداعيات والمخاطر، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الكويت أسقطت بالخطأ ثلاث طائرات مقاتلة أمريكية من طراز إف-15إي خلال التصدي لهجوم إيراني. وقفز جميع أفراد طواقمها وعددهم ستة بالمظلات وجرى إنقاذهم. وأظهر مقطع فيديو التُقط في موقع تحققت منه رويترز إحدى الطائرات وهي تسقط ومحركها مشتعل.
وقال الجيش الأمريكي إنه قصف أكثر من 1250 هدفا في إيران ودمر 11 من سفنها.
وبالنسبة لترامب، شكلت الضربات التي شنتها الولايات المتحدة مطلع الأسبوع ضد عدو أرهق الولايات المتحدة وحلفاءها على مدى أجيال، أكبر مغامرة في السياسة الخارجية الأمريكية منذ عقود.
وقتل ستة من أفراد القوات المسلحة الأمريكية حتى الآن، جميعهم سقطوا خلال اليومين الماضيين في هجمات شنتها إيران على الكويت ردا على قصفها. وشمل العدد الإجمالي اثنين أعلن عنهما الجيش الأمريكي اليوم وكانا مدرجين سابقا في قائمة المفقودين.
وربما تشكل الحملة خطرا سياسيا كبيرا على الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي. وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس أمس الأحد أن ربع الأمريكيين فقط يؤيدون الحرب.
وارتفع متوسط سعر بيع البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة فيما يرجع لحد ما إلى الحرب، وهو مؤشر مقلق للرئيس الذي يواجه بالفعل استياء متزايدا بشأن تكاليف المعيشة.
* ترامب: لدينا القدرة على الاستمرار
في أكثر تعليقاته العلنية شمولا حتى الآن، قال ترامب إنه أمر بالهجوم على إيران لعرقلة برنامجها النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية، الذي قال إنه ينمو بسرعة.
ولم يقدم ما يشير إلى أن العملية ستنتهي قريبا.
وقال في البيت الأبيض “منذ البداية، توقعنا أن تستمر الحملة من أربعة إلى خمسة أسابيع، لكن لدينا القدرة على الاستمرار فترة أطول بكثير”.
وفي أول إحاطة رسمية لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) منذ اندلاع الحملة العسكرية، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين إن قوات إضافية في طريقها إلى المنطقة.
وقال كين “هذه ليست عملية ستنتهي سريعا. فالأهداف العسكرية… ستستغرق وقتا لتحقيقها، وستكون في بعض الحالات عملا شاقا ومضنيا”.
وفي حين أعلنت دول الخليج العربية أنها تحتفظ بحق الرد على إيران، لم يشارك في الحملة أي حليف للولايات المتحدة باستثناء إسرائيل، ويقول دبلوماسيون غربيون إنه ليس لديهم أي مؤشرات على خطط الإدارة الأمريكية على المدى الطويل.
وانضمت أنقرة إلى روسيا والصين في التنديد بالحملة على إيران، إذ وصفها الرئيس رجب طيب أردوغان بأنها “انتهاك واضح” للقانون الدولي.
وتنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، وتقول إن الهجوم الأمريكي جاء دون مبرر، في وقت كانت طهران وواشنطن تجريان فيه مفاوضات لإبرام اتفاق نووي. وانسحب ترامب من اتفاق دولي سابق يحد من برنامج طهران النووي خلال ولايته الأولى في 2018.
وجدد ترامب دعواته للإيرانيين للانتفاض والإطاحة بقادتهم، لكنه قال إنه من غير الواضح من يتولى المسؤولية هناك.
وفي منشور على موقع إكس اليوم الاثنين، قال علي لاريجاني أمين مجلس الأمن القومي الإيراني إن بلاده لن تتفاوض مع ترامب الذي لديه “طموحات وهمية”.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للتلفزيون الحكومي إن قتل الزعيم الأعلى “جريمة دينية” ستكون لها عواقب وخيمة.
وفي إيران، حيث اكتظت الطرق السريعة بالسكان الهاربين من القصف، ساد الغموض بشأن المستقبل، وتباينت المشاعر بين الفرح والقلق والغضب.
واحتفل العديد من الإيرانيين علنا بمقتل خامنئي (86 عاما) الذي حكم البلاد منذ عام 1989 وأشرف على أجهزة الأمن التي قتلت آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة في بداية هذا العام.
لكن رجال الدين المحافظين لم يُظهروا أي نية للتنازل عن السلطة. ويقول خبراء عسكريون إن القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية، في ظل غياب أي قوة مسلحة على الأرض، ربما لا تكون كافية لإسقاطهم.
ولم يستبعد ترامب ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث اليوم الاثنين نشر قوات برية في إيران.
وقال الجيش الإسرائيلي إن موجة من الضربات في طهران استهدفت الجماعات الأمنية المسؤولة عن قمع الاحتجاجات ضد النظام.
وفي غضون ذلك، تحدثت تقارير عن مقتل عشرات الإيرانيين في الغارات التي استهدف العديد منها ما يبدو أنها أهداف مدنية.
وقال مرتضى صديقي، وهو مدرس يبلغ من العمر 52 عاما، في اتصال هاتفي من تبريز شمال غرب إيران “إنهم يقتلون الأطفال ويهاجمون المستشفيات. هل هذه هي الديمقراطية التي يريد ترامب أن يُحققها لنا؟ قُتل أبرياء أولا على يد النظام، وحاليا على يد إسرائيل والولايات المتحدة”.
* الحرب تتوسع إلى لبنان
فُتحت جبهة جديدة في الحرب اليوم الاثنين عندما أطلقت جماعة حزب الله اللبنانية، وهي أحد أهم حلفاء طهران في الشرق الأوسط، صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.
وردت إسرائيل بغارات جوية واسعة النطاق، قالت إنها استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله، وهاجمت قيادات كبيرة. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن ما لا يقل عن 31 شخصا قتلوا وأصيب 149.
وأصابت طائرة إيرانية مسيرة من طراز شاهد، قال مسؤولون قبارصة إن حزب الله أطلقها على الأرجح من لبنان، قاعدة سلاح الجو البريطاني في أكروتيري في قبرص. وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده ستحمي رعاياها في المنطقة لكنها لن تتخذ أي إجراءات هجومية.
وأعلنت إسرائيل أن نعيم قاسم الأمين العام لجماعة حزب الله “هدف للتصفية”. وقال مسؤولون إنهم لا يدرسون حاليا غزوا بريا للبنان، الذي حظرت حكومته اليوم الاثنين أي أنشطة عسكرية لحزب الله.
وبينما يتعرض حلفاء واشنطن في الخليج لهجوم مستمر من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، تصاعد دخان أسود فوق المنطقة المحيطة بالسفارة الأمريكية في الكويت. وسُمع دوي انفجارات مدوية في دبي والسمحة في الإمارات وبالعاصمة القطرية الدوحة.
وأوقفت قطر، وهي إحدى أكبر مُصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، الإنتاج مع عدم وجود أمل في إمكانية الشحن بأمان عبر مضيق هرمز.
وأغلقت السعودية أكبر مصفاة لديها بعد أن تسببت غارات جوية بطائرات مسيرة في اندلاع حريق فيها، ضمن عدد من منشآت الطاقة التي استُهدفت.
(شارك في التغطية ألكسندر كورنويل وليلى بسام من لبنان وجنى شقير من دبي وآندرو ميلز من الدوحة وإميلي روز. شاركت في التغطية باريسا حافظي من دبي – إعداد عبدالحميد مكاوي ودعاء محمد للنشرة العربية)
