
رأي خاص لـ “بصراحة”: لا شكّ أنّ الحلقات السابقة من مسلسل “أولاد الراعي” كانت تمهيدية بامتياز، وكأنّنا أمام رقعة شطرنج يجري ترتيبها بهدوء قبل الضربة الكبرى. كنا نتابع كيف يتسلّل راغب الراعي(ماجد المصري) إلى حياة شقيقيه نديم وموسى الراعي (احمد عيد وخالد الصاوي) يتغلغل في تفاصيل عائلتيهما، يكتشف أسرار البيوت، ويتقرّب من الأبناء… كل ذلك بانتظار لحظة الانتقام التي يبدو أنّ وقتها قد حان.
في هذا التوقيت الدقيق، ظهرت شخصية حبيبة،التي تجسّدها أمل بوشوشة، لتقلب المعادلة. حبيبة هي ابنة عمه وزوجته السابقة، قصة حب قديمة أُجهضت برفض الأهل، فانتهت بزواجها من رجل آخر هو رؤوف الديناري (ايهاب فهمي) بعد أن أُجبر هو على طلاقها وزُجّ به في السجن بتهمة ملفّقة. عودته اليوم محمّلاً بالغضب والثأر تتقاطع مع عودتها إلى حياته بعد طلاقها، لتكشف له سراً يبدّل كل الحسابات: ابنتها هي في الحقيقة ابنته.
بعيداً عن تطورات الحدث، تثبت أمل بوشوشة مرة جديدة أنها ممثلة شاملة تتحدّى نفسها في كل تجربة. تنقّلت بين اللهجات اللبنانية والجزائرية والسورية، واليوم تدخل إلى الدراما المصرية بثقة واضحة وحضور لافت. أداؤها متزن وراقٍ، وحضورها على الشاشة يجمع بين الجمال والكاريزما والقدرة على التعبير الصادق عن المشاعر.
رغم أن مشاهدها لا تزال قليلة نسبياً، إلا أن دورها محوري ومؤثّر في مسار الأحداث. علاقة الحب التي تجمعها بشخصية ماجد المصري بدت قوية ومقنعة، خصوصاً في مشاهد اللوم والعتاب والشوق والحنين بعد فراق طويل، حيث نجح الثنائي في نقل إحساس الاشتياق والألم والهيام بصدق لافت.
أمل بوشوشة اليوم تقدّم صورة جميلة في الدراما المصرية، ودورها في “أولاد الراعي” قد يكون فاتحة لأدوار أكبر وأوسع حضوراً. فهي ممثلة واعدة بكل المقاييس، ومن المؤكد أننا سنرغب برؤيتها أكثر على الشاشة في أعمال تحمل لها مساحات أعمق وأقوى.
نذكر اخيراً ان مسلسل “اولاد الراعي” من انتاج مجموعة فنون مصر ومن كتابة ريمون مقار، محمود شكري،خالد شكري ومينا بباوي واخراج محمود كامل ويضمّ الى جانب الابطال الذين ذكرناهم في سياق النص، وجوهاً مصرية كثيرة مثل حسن العدل، محمد الصاوي ونرمين الفقي وغيرهم.
