تريشيا تاتل مديرة مهرجان برلين السينمائي الدولي، 12 فبراير 2026 (أرتورو هولمز/Getty)

أعربت مديرة مهرجان برلين السينمائي الدولي (برليناله)، تريشيا تاتل، عن رغبتها في الاستمرار في منصبها على رأس المهرجان ذائع الصيت عالمياً. وأكدت الأميركية تاتل، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية: “أنا فخورة للغاية بفريقي وبالمهرجان، وأريد مواصلة العمل الذي بدأناه معاً في أجواء من الثقة الكاملة وباستقلالٍ مؤسسي”.

وشهدت نسخة هذا العام من مهرجان برلين السينمائي توترات بسبب الجدال حول موقف المهرجان والحكومة الألمانية، التي تتولى جزءاً كبيراً من تمويله، من حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، وهو أمرٌ تكرّر أكثر من مرة في السنوات الماضية. واتهم المخرج الفلسطيني السوري عبد الله الخطيب الحكومة الألمانية، على خشبة المسرح خلال الحفل الختامي للمهرجان، بأنها شريك في “إبادة جماعية في قطاع غزة”، ما دفع وزير الدولة الألماني للثقافة والإعلام كارستن شنايدر إلى مغادرة الفعالية، معلناً أن هذه التصريحات “غير مقبولة”.

وبعد أيام قليلة من انتهاء المهرجان، أفادت صحيفة بيلد الألمانية بأن تاتل ستُقال من منصبها على خلفية طريقة تعاملها مع القضية الفلسطينية خلال الفعالية. ومن المقرر عقد اجتماع لمجلس الإشراف غداً الأربعاء، سيركز على التوجه المستقبلي لأكبر مهرجان سينمائي في ألمانيا.

بدورها، قالت جمعية الكتّاب بن برلين (PEN Berlin) إن تصريحات الخطيب “محميّة بموجب حرية التعبير”، وإن تعرّض تاتل للإقالة بسببها سيلحق “ضرراً هائلاً بالمهرجان”، مضيفةً: “لا يجوز السماح بهذا التدمير العشوائي للمشهد الثقافي الألماني، ولا بهذا الانغلاق الذاتي”.

وبدأت التوترات هذا العام قبيل ساعات من الافتتاح، خلال المؤتمر الصحافي للجنة تحكيم المسابقة الدولية، برئاسة المخرج الألماني فيم فندرز، الذي قال إن “على صانعي الأفلام البقاء بعيدين من السياسة”، رداً على سؤال من صحافي حول موقفه هو وبقية لجنة التحكيم من حرب الإبادة في غزة.

لاحقاً، انتقد أكثر من 80 من العاملين في السينما في رسالة مفتوحة صمت مهرجان برلين تجاه حرب غزة، واتهموا الإدارة بممارسة الرقابة على الفنانين “الذين يعارضون الإبادة الجماعية”. كذلك، انسحبت الكاتبة الهندية أرونداتي روي من المهرجان احتجاجاً على دعوة فيندرز إلى “إبقاء السينما بعيدةً من السياسة”.

وكان وزير الدولة الألماني للشؤون الثقافية فولفرام فايمر قد أوضح لصحيفة “راينيشه بوست” الألمانية أن تاتل نفسها شككت في مستقبلها في مهرجان برلين السينمائي، مضيفاً أنها أبلغته هو ورئيس مكتبه يوم الثلاثاء الماضي بأنها “بالكاد تستطيع الاستمرار في إدارة المهرجان في ظل هذه الأجواء المسمومة والتوترات السياسية”.

وأعلنت تريشيا تاتل رغبتها الآن بالبقاء في منصبها، موضحةً أنه عندما تحدثت مع فايمر مساء الثلاثاء، تساءلت: “هل يمكنني الاستمرار في العمل بفعالية في بيئة يُشكَّك فيها بقيادتي وبنزاهة مهرجان برلين السينمائي الدولي علناً؟”، وأضافت: “ناقشنا إمكانية استقالتي بالتراضي. لقد كانت مناقشات صريحة”.

وقالت تاتل: “كانت ردود الفعل من الأوساط الثقافية الألمانية والدولية، بما في ذلك عدد من الزملاء الإسرائيليين الذين عبّروا عن دعمهم بشكل مؤثر، لافتة للنظر”. وأضافت: “أظهر رد الفعل الأوسع أن النقاش لم يكن يتعلق بحفل واحد أو أسبوع مهرجان واحد أو شخص واحد فحسب، بل بالمبدأ الأوسع المتمثل في ضرورة الوثوق بالمؤسسات الثقافية للعمل ضمن الأطر الديمقراطية والقانونية… هذه رسالة قوية. وفي الحقيقة، فقد جدد ذلك أيضاً وضوحي الشخصي بعد بضعة أسابيع مليئة بالتحديات”.

وتولت تاتل قيادة مهرجان برلين السينمائي، أحد أبرز المهرجانات السينمائية في العالم إلى جانب “كان” و”فينيسيا”، عام 2024. وترى تاتل أن دورة هذا العام كانت قوية، إذ تجاوز حضور الجمهور والعاملين في قطاع الصناعة أرقام الدورة القياسية لعام 2025. واختتمت حديثها بالقول: “على الرغم من الاضطرابات السياسية، أظهر المهرجان حيويةً وأهميةً وثقة الجمهور”.

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)