على قاعدة “اغلوه واشربوا ميّتو” يتصرف “حزب الله” مع قرار الحكومة فهو يعتبره غير موجود كما تصرف مع قراراتها السابقة!

    فهو، وبعد ساعات من قرار الحكومة حظر النشاطات الأمنية والعسكرية لـ “الحزب” وإلزامه تسليم سلاحه، عاد “حزب الله” ليطلق مرة جديدة الصواريخ على إسرائيل.

    وبعد ساعات على هذا التحدي وكسر قرار الحكومة، حضر سفراء “اللجنة الخماسية” صباح الثلثاء إلى القصر الجمهوري للقاء رئيس الجمهورية بناءً لطلبه.

    الرئيس عون كان حاسمًا أمام السفراء وأكد لهم أن قرار الحكومة حظر نشاطات “الحزب” وتسليم سلاحه قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه!

    هنا سأله السفراء لكن كيف سينفذ هذا القرار؟ ليرد عون أن مجلس الوزراء كلف القوى العسكرية والأمنية تنفيذ القرار في كل المناطق اللبنانية وأن الجيش حصل على الغطاء السياسي للبدء بالتنفيذ.

    وفي ما يشبه التأكيد أن الجيش قام بعمله ونظف جنوب الليطاني من السلاح كما تقتضيه المرحلة الأولى من خطته، أبلغ عون السفراء أن إطلاق الصواريخ الإثنين كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي يقوم بدوره كاملًا في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية.

    وعلمت “نداء الوطن” أن السفير الأميركي ميشال عيسى سأل عون عما دار في جلسة مجلس الوزراء وما نقل من حديث لقائد الجيش عن كيفية تنفيذ القرار وخطة الجيش والتنسيق مع “حزب الله” فأجابه عون بأن القرار اتخذ وسوف يتم تنفيذه وليس هناك من خيار لدى الجيش إلا مواصلة خطته علمًا أنه، خلال اللقاء، أثير موضوع إمكان حصول مواجهة بين الجيش و “حزب الله” على خلفية تنفيذ قرار الحكومة.

    وبحسب معلومات “نداء الوطن” فإن السفير عيسى بدا متمايزًا عن غيره من السفراء لجهة تطلعاته بحيث أوضح بأنه يريد أكثر من ذلك من الحكومة وأن المطلوب من مجلس الوزراء إجراءات أكبر وخطوات أهم في وجه “حزب الله”.

    وكان عيسى صريحًا مع عون وقال له إن قرار الحكومة جاء متأخرًا لكنه عاد واستطرد قائلًا: “رغم التأخير، فلنعتبر أننا نفتح صفحة جديدة، ولنعطِ فرصة للبنان وللقوى العسكرية والأمنية في لبنان ومعها القضاء اللبناني للضرب بيد من حديد وتطبيق وتنفيذ قرار الحكومة”.

    من ناحيته طمأن الرئيس عون عيسى والسفراء إلى موضوع قدرة الجيش على التنفيذ مؤكدًا أن الأمر سيتظهّر خلال أيام أو أسابيع قليلة أي أن الجدول الزمني للتنفيذ ليس ببعيد!

    وقت علمت “نداء الوطن” أن السفراء الخمسة خرجوا بقناعة مفادها: “خلينا نشوف شو رح يصير وشو رح يعمل الجيش وكيف سيتعاطى مع العناصر المسلحة للحزب وعلى أساس ذلك يبنى على الشيء مقتضاه؟!”.

    وكان السفير المصري علاء موسى تحدث بعيد اللقاء باسم “الخماسية” واصفًا الوضع بالخطير، وأكد موسى دعم “الخماسية” الدولة اللبنانية ووقوفها إلى جانبها في هذه المرحلة الدقيقة والدعم الكامل لمقررات مجلس الوزراء الإثنين، ورفضها التام لانتقاص سيادة الدولة اللبنانية أو تقويض ملكيتها لقرار السلم والحرب”.

    ورداً على سؤال “نداء الوطن” عن كسر “الحزب” قرار الحكومة عبر إطلاق صواريخ إضافية باتجاه إسرائيل وما الذي سمعه السفراء من عون لجهة تنفيذ القرار؟ قال موسى: “لا أحد يستطيع أن يعارض القرار الذي اتخذ الإثنين، وفي النهاية الدولة اللبنانية هي التي تقرر متى وكيف يتخذ وينفذ القرار، أما في ما يتعلق باستمرار إطلاق الصواريخ، فالأمر متروك للجيش اللبناني لتحديد كيفية التعامل مع هذا الموضوع. وقد تحدثنا مع فخامة الرئيس حول المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، وقد أكد أن الخطة مستمرة ولا تراجع عنها، والغطاء الذي تم منحه الإثنين من قبل الحكومة يساعد في تنفيذ هذه الخطة، وكان خلال الاجتماع تأكيد أن القرار الذي اتخذته الحكومة مدعوم بالكامل.

    كذلك كشف موسى أن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري واضح من خلال عدم اعتراض وزراء “أمل” على قرار الحكومة وهذا يؤكد أن بري مع قرارات الحكومة. وكشف موسى أن عون أكد للسفراء أن موقف الدولة موحد فعون وبري وسلام يدعمون قرار الحكومة.

    وعلى وقع لقاء “الخماسية” حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى القصر الجمهوري للقاء عون وأطلعه على آخر تطورات الوضع في الجنوب واستمرار القصف على عدد من المناطق اللبنانية.

    باختصار: القرار اتخذ والعبرة بالتنفيذ الذي ينتظر ليس فقط سفراء الدول الخمس بل معظم الدول تطبيقه في القريب العاجل وإلا فإن أبواب جهنم لن تغلق بعدها على لبنان!