«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

لم تكن الدراما الرمضانية يومًا مجرد وسيلة للترفيه، بل كانت حدثًا اجتماعيًا ينتظره المصريون عامًا بعد عام، مع دقات التاسعة مساءً، كانت الشوارع تهدأ وتلتف العائلات حول شاشة واحدة، تتابع حكايات تحولت بمرور الوقت إلى جزء من الذاكرة الجمعية، وبات أبطالها أقرب إلى أفراد من العائلة.

«سليم باشا البدرى»، و«العمدة سليمان غانم»، و«نازك السلحدار».. شخصيات لم تعد مجرد أدوار درامية عُرضت فى موسم رمضان، بل تحولت إلى علامات راسخة فى الذاكرة المصرية، أعمال غزت البيوت وسكنت وجدان المشاهدين، حتى أصبح الجمهور ينادى أبطالها بأسماء شخصياتهم، متجاوزًا أسماء النجوم الذين جسدوها: يحيى الفخرانى وصلاح السعدنى وصفية العمرى.

الأمر نفسه تكرر مع «رأفت الهجان»، الذى ارتبط اسمه بالنجم محمود عبدالعزيز، فغابت الحدود بين الممثل والشخصية، وبات الاثنان كيانًا واحدًا فى وعى المشاهد، ورغم تعدد الأجزاء وتتابع المواسم، لم يفتر اهتمام الجمهور، بل ظل ينتظر العمل عامًا بعد عام، مدفوعًا بسحر الحكاية وتماسك النص وصدق الأداء، إلى جانب موسيقى التصوير التى أصبحت جزءًا من الذاكرة السمعية لجيل كامل.

نجحت تلك الأعمال فى تحقيق معادلة نادرة، جمعت الأسرة حول شاشة واحدة، وخلقت حالة مشاهدة جماعية قلّما تتكرر، ولم يتوقف حضورها عند زمن عرضها، بل امتد عبر الأجيال، فتوارثها الأبناء عن الآباء، وتجددت حياتها عبر مقاطع ومشاهد يتداولها الجمهور، ويتبادلون حولها الذكريات والانطباعات، فى صورة تؤكد بقاء أثرها رغم مرور السنوات.

«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

«شخصيات درامية» سبقت «أسماء النجوم».. فى دراما صنعت الوجدان

ورغم غياب عدد من أبطال تلك الأعمال، فإن الرسالة التى حملتها، والقيم التى رسختها، والأداء الصادق الذى قدمه صُنّاعها، لا تزال حاضرة فى الوجدان، لتبقى نموذجًا لمرحلة درامية صنعت تأثيرها، واستحقت مكانتها فى تاريخ الشاشة المصرية.

الكاتبة والناقدة ماجدة خير الله ترى أن التحيز لعصر معين، أو ما يسمى بزمن الفن الجميل، نوع من التعسف. فلكل عصر أعماله الجيدة، والأقل جودة، والسيئة. فليس القديم أفضل بكل أعماله، ولا الحديث أسوأ، بدليل وجود مسلسلات حديثة التف حولها الجمهور مثل «ولاد الشمس، ولام شمسية». فقديمًا كان السيئ موجودا، لكن لا يوجد غيره، فكان الجمهور يتقبله بحكم أنه المتاح. وكان هناك من الأعمال الفنية ماهو سيئ بشهادة أبطاله. فكانت توجد أعمال من ملفات المخابرات، رغم أنها فى الحقيقة جيدة، لكن فى العمل الدرامى لم يوفق أبطالها فى توصيل المعنى والقيمة الفنية المقصودة.

وقديمًا لم تكن هناك سوى قناتين فقط، فالجميع يشاهد العمل الدرامى لأنه المتاح، ولو نال إعجابهم يعبرون عن ذلك، وكذلك لو كان سيئا. وكان لا يعرض إلا مسلسلان تقريبا أحدهما دينى والآخر اجتماعى، والمسلسل ٣٠ حلقة. أما الآن فنسبة إنتاج الأعمال الدرامية أضعاف زمان ولم تعد قناتين فقط، بل هناك فضائيات ومنصات رقمية. ولم يعد هناك التزام بعدد ٣٠ حلقة للمسلسل، بل ١٥ حلقة، و٧ حلقات أيضا. وعدد المسلسلات تجاوز الثلاثين.

وتضيف «خير الله» الجمهور كان يعتاد البطل، لأنه كان يكرر نفس البطل لسنوات متتالية، أما الآن فالاختيار أكثر اتساعًا بين نجوم شباب. باختصار كان المشاهد، زمان مجبرًا أما الآن ففرص الاختيار أمامه أكثر بكثير.

وأوضح الكاتب والناقد طارق الشناوى أن الفرق الرئيسى بين رمضان زمان فى التليفزيون قبل الفضائيات وبعد الفضائيات وبعد دخول المنصات. قائلا: «قبل الفضائيات كنا تقريبا كمصريين بنفطر على نفس العمل الفنى بمعنى مثلا هنفطر ع الفوازير، فتلاقى مصر كلها بيفطروا على نفس الطبق الفنى ثم ننتقل لطبق آخر معا كانوا ٣ قنوات، لكن فيهم قناتين فيهم الثقل الدرامى والمنوعات وهما الأولى والثانية، وكان فى تنسيق بمعنى لو تم عرض رأفت الهجان الساعة ٧ ما ينفعش يتعرض ليالى الحلمية على القناة التانية، لازم يستنى ساعة يقدم خلالها برنامج مثلا زى حوار صريح، لكن لا يعرض عمل درامى فى نفس التوقيت وبالتالى كان كثافة المشاهدة أكثر. لكن دلوقتى، شئت، أم أبيت أنت أمام اختيارات متعددة، مافيش تجمع للمصريين على مسلسل كذا».

وتساءل« الشناوى»: هل تغيرت الحكاية؟ لا لكن تغير التناول وتغيرت اللغة الدرامية، بمعنى مثلا لو اتكلمنا عن الـ«الهجان أو الشوان»، أو أعمال لها علاقة بالمخابرات، وبعد كده مثلا فى «الاختيار» وهو عمل وطنى يتكلم عن ماحدث فى ٣٠ يونيو، فهو اختلاف التناول فقط، لكن هل معناه أن ملف المخابرات هيتوقف، بالطبع لا. وسيظل هذا الباب مفتوحا. فاللغة التليفزيونية والدرامية، هى التى تغيرت وهذا منطقى جدا، مع التقنيات الجديدة، ودخول جيل جديد مختلف لديه إحساس درامى وتقنى، مغاير للجيل الأكبر. ولا أستطيع القول، إنها مسألة جيل أفضل من جيل. فالجيل الحالى، الذى ظهر فى الألفية التالتة لديه تقنيات مختلفة، وبالتالى يؤدى نتاج آخر، والمفترض طالما توفرت تلك التقنيات فيكون أفضل. وهذا أيضا لا يعنى الطعن فى القدماء أو الأكبر، لأنهم فى النهاية قدموا أفضل ما يكون فى ظل آلة معينة وتقنيات محددة. يعنى الذكاء الإصطناعى، مثلا زاد استخدامه فى الدراما. زمان كان صعب جدا إنك تقدم أى تقنية حتى بالكمبيوتر.

وأوضح الشناوى أنه على سبيل المثال، لو فكرنا فى الفوازير التى كان يقدمها فهمى عبدالحميد، والتى كانت تبهرنا لو فهمى عبدالحميد عاصر تلك التقنيات، من المؤكد أنه كان قدم حاجات تانية أكثر إبهارا.

واختتم «الشناوى»: من المؤكد والطبيعى ظهور نجوم يترقبهم الناس، واختفاء نجوم كانت تترقبهم الناس أيضا، لكن يبقى السؤال، هل سيظهر من يشبه يحيى الفخرانى أو صلاح السعدنى؟ بالطبع لا ولكن سيظهر نجوم بمواصفات أخرى، وهنا لا توجد مقارنة بسبب تغير الزمن.