afp_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

06 مارس 2026 – 11:01

إن كانت نوايا إيران بالنسبة لمضيق هرمز لا تزال غامضة، إلا أنّها بألغامها وصواريخها ومسيّراتها وغوّاصاتها تطرح في الحقيقة مخاطر عديدة على هذا الممر البحري الأساسي، فيما يؤكد الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون عزمهما على ضمان سلامة الملاحة فيه.

تشن طهران منذ اندلاع الحرب السبت هجمات على السفن في هذا المضيق الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، ما يثير مخاوف على الاقتصاد العالمي.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد الخميس أن طهران لم تتخذ حتى الآن قرارا بإغلاق مضيق هرمز.  

إلا أنه من الصعب معرفة نوايا إيران التي تستخدم هي نفسها المضيق لتصدير نفطها، في ضوء التصريحات المتناقضة الصادرة في الايام الأخيرة عن القيادات السياسية والعسكرية.

وكان الحرس الثوري أعلن الأربعاء أنه يسيطر بشكل كامل على المضيق، محذرا من أن أي سفن تحاول المرور ستتعرض لخطر القصف بالصواريخ أو المسيرات.

وإزاء حالة عدم اليقين المخيمة على التجارة العالمية، أكد ترامب  الثلاثاء أنه “في حال الضرورة، ستبدأ البحرية الأميركية بمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن. مهما كان الأمر، ستضمن الولايات المتحدة التدفق الحر للطاقة الى العالم

من جانبه، أكد ماكرون أنه “يبادر إلى بناء ائتلاف بهدف جمع كل الوسائل بما فيها العسكرية، لاستعادة السيطرة على الملاحة وضمان أمنها في الممرين البحريّين الأساسيّين”، في إشارة إلى مضيق هرمز وقناة السويس التي تصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط.

لكن ديرك سيبلز من مكتب “ريسك إنتليجنس” للدراسات قال “لا يحصل إي شيء إطلاقا في الوقت الحاضر” بهذا الصدد، مشيرا إلى أنه “سيكون من الصعب للغاية تنفيذ” مثل هذه العملية.

– مخاطر من أربعة أنواع –

 ورأى المحلل قيس مخلوف من مكتب “ريسك إنتليجنس”، أنه سواء  كان الأميركيون والأوروبيون يدرسون تأمين مواكبة أو قوافل أو فرض مراقبة في المنطقة، فإن ضمان الأمن في مضيق هرمز يبقى “مسألة معقدة”.

وأوضح أنه “ينبغي أن تتوافر عناصر عديدة … قبل كل شيء، هناك واقع أن الموارد العسكرية تمت تعبئتها حاليا في العمليات الحربية، ما يحدّ بشكل كبير من عدد الوسائل التي يمكن تخصيصها لمواكبة السفن”.

وقال الباحث أليسيو باتالانو من كلية “كينغز كولدج” البريطانية “حتى لو كانت الولايات المتحدة تمتلك كما تؤكد التفوق الجوي في إيران ودمّرت الأسطول الإيراني، تبقى هناك تهديدات غير متكافئة”.

وأورد مصدر عسكري أوروبي أن هذه التهديدات “أربعة أنواع”، معددا “الجويّة بواسطة الطائرات المسيّرة والصواريخ والذخائر التي يتم تشغيلها عن بعد، والسطحية بواسطة المسيّرات أيضا ومئات الزوارق  الصغيرة التابعة للحرس الثوري الإيراني والتي يمكن تجهيزها بصواريخ أو استخدامها لزرع عبوات ناسفة على هياكل السفن، وتحت مائية بواسطة غواصات +الجيب+ الإيرانية التي نجهل ما إذا كانت دمرت بالكامل ومسيّرات، والألغام” التي قد تكون عائمة أو مغناطيسيّة، وهي التي ستشكل على قوله “أسوأ سيناريو”.

واعتبر المصدر أن هناك عدة خيارات لضمان أمن المضيق، سواء من خلال “دوريات تقوم بها فرقاطات بدون مواكبة محددة، أو مواكبة (السفن) بواسطة قطع تسمح بالتصدي للتهديدات الثلاثة الأولى، مع إمكان استكمال كل ذلك بوسائل جوية أو بحرية”.

وأضاف أنه “في حال تلغيم المضيق، سوف يتم اللجوء حكما إلى قوافل تتقدّمها كاسحات ألغام أو إقامة ممرّات آمنة بواسطة كاسحات الألغام قبل السماح بعبور سفن تجارية”.

– عملية “أسبيديس” –

في ما عدا مسألة الألغام، فإن الوضع برأي باتالانو “مشابه إلى حدّ ما للوضع في البحر الأحمر” حيث تقوم البحريّتان الأميركية والأوروبية بحماية السفن من هجمات المتمردين الحوثيين في اليمن.

وتشير عدة مصادر إلى نموذج عمليّة “أسبيديس” الأوروبية التي تنفذها عدة دول من بينها فرنسا بمشاركة البحرية اليمنية منذ شباط/فبراير 2024 في هذه المنطقة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الأربعاء “بهذه الذهنية ذاتها، نريد ضمان أمن الملاحة في مضيق” هرمز.

وأفاد مصدر دبلوماسي فرنسي عن مشاورات جارية بين الأوروبيين لبحث إمكان تعزيز عملية أسبيديس.

ورأى المصدر أنه “بالنسبة لهرمز، علينا أن نرى كيف يتطوّر الوضع” لكنه لفت بعد إعلان عدة بلدان إرسال قطع بحرية، إلى أن “تعزيز الجهاز البحري الأوروبي في شرق المتوسط قد يكون مفيدا في نهاية المطاف إذا ومتى تتوافر الظروف للانتقال إلى مضيق هرمز”.

وشدد باتالانو على أنه “من الأساسيّ أن يتحرك (الأوروبيون) ضمن ائتلاف لأن قلة من القوات البحرية الأوروبية لديها المستوى المطلوب لمواجهة هذه التهديدات، كالبحريات البريطانية والفرنسية والإيطالية”.

كما أن الائتلاف، في حال تشكيله، يمكن من وجهة نظر دبلوماسية أن ينفتح على بعض الدول الآسيوية التي لا ترغب في الانضمام إلى العملية الأميركية.

فز/دص/ب ق