على امتداد أيام الشهر الفضيل، يترسّخ حضور نجوم الدراما في العالم العربي، ليس عبر أداء الأدوار فحسب، بل عبر قدرتهم على أسر وجدان المشاهدين، وجذبهم إلى حرارة الماراثون الرمضاني المتجدد الذي تشتد فيه المنافسة، وتعلو قيمة الحكاية، ليتحول كل ظهور إلى اختبار حقيقي لقوة الحضور وصدق الأداء وثبات الموهبة، فيما لا يقاس الموسم الرمضاني بعدد الأعمال المعروضة، بل بقدر ما يثيره من شغف وترقب ومتابعة يومية تتصاعد حدتها مع كل حلقة.
في هذه المساحة، تطل «الإمارات اليوم» برصد لأبرز الأعمال الرمضانية، لتتوقف عند أهم ما تقدمه الدراما المحلية والخليجية والعربية من تجارب لافتة، مسلّطة الضوء على الأدوار التي استأثرت بانتباه الجمهور، بعمق أدائها وخصوصية حضورها، وقدرة ممثليها على تجسيد كل شخصية بصدق واقتدار.
تواصل النجمة المصرية ياسمين عبدالعزيز مجدداً إثبات قدرتها على التمرد على قوالبها الفنية المعتادة، من خلال شخصية «جليلة رسلان» التي تجسدها في مسلسل «وننسى اللي كان» الذي يعرض ضمن السباق الرمضاني الحالي 2026، في الوقت الذي يمثل فيه هذا العمل محطة فارقة في مسيرتها، إذ يجمعها للمرة الثالثة بالنجم كريم فهمي، ويجدد شراكتها «الاستراتيجية» مع الكاتب عمرو محمود ياسين والمخرج محمد حمدي الخبيري، ليطرح تساؤلاً نقدياً واقعياً حول مدى تطور أدواتها التمثيلية، ومرحلة النضج الفني التي وصلت إليها مقارنة بتجاربها السابقة في الدراما، وما الجديد الذي قدمته النجمة هذه المرة.
تحولات
على صعيد البناء التشكيلي، وتحديداً اللغة البصرية ودلالاتها، يعكس المسلسل تحولاً جذرياً في مسار ياسمين الدرامي. فبعد أن اعتمدت في مرحلة تجربتها مع المخرج مصطفى فكري في مسلسلي «ونحب تاني ليه» 2020، و«اللي مالوش كبير» 2021، على الصور المضيئة والارتجالات والخلطات الميلودرامية المدعمة بالكوميديا الشعبية، يأخذها المخرج محمد حمدي الخبيري، للسنة الثانية على التوالي، إلى منطقة مختلفة تماماً، لتبرز في مسلسل «وننسى اللي كان»، بلغة بصرية مغايرة التفاصيل والتشكيلات، تعتمد على الظلال والتناقضات اللونية، وإيقاع حركي بدا سريعاً، بل «ولاهثاً» أحياناً كثيرة، يناسب أجواء الإثارة والتشويق.
فيما فرض عليها هذا التحول الجديد التخلي التام عن الكوميديا، والاعتماد بشكل أعمق على لغة الجسد والانفعالات المبالغة ونسق التوتر المتصاعد، لتجسيد حالة «البارانويا» التي تعيشها نجمة جماهيرية مطاردة.
في سياق متصل، يشهد هذا العمل الرمضاني الذي ذكرت مصادر صحافية أنه استلهم هيكله الدرامي وحبكته الأساسية من الفيلم الشهير «The Bodyguard» لبطلته ويتني هيوستن وكيفن كوستنر، نضجاً ملحوظاً في «الكيمياء الفنية» التي لطالما جمعتها بكريم فهمي. ففي الوقت الذي لبس فيه فهمي في لقائهما الأول في مسلسل «ونحب ثاني ليه»، معطف «فارس الأحلام» المثالي، تنقل شخصية حارسها الشخصي (بدر) في هذا العمل، ثنائيته مع النجمة إلى مستوى أكثر تعقيداً، ولكن أكثر موضوعية، تتأسس معه الارتباطات الدرامية على الشعور بالخطر ومحاولات النجاة المشتركة، فيما يبرز التباين بين قسوة وغموض «بدر» كدرع واقٍ لهشاشة «جليلة» التي تحاول الحفاظ على تماسكها خلف قناع النجومية.
اختبار نفسي
ما كان لهذا التحول الأدائي التحقق لولا الرؤية الدرامية للكاتب والسيناريست عمرو محمود ياسين، الذي نجح في تطويع الفكرة العالمية لتناسب «أمزجة» الذهنية العربية و«إنتاجاتها الفنية»، فقرر الانتقال من طرح قضايا مباشرة مثل قضية التمكين، إلى نسج حبكات درامية «متفرقة»، مشبعة بالغموض والالتواءات النفسية، لا تواجه فيها بطلتها هنا خطراً خارجياً ومجهولاً فحسب، بل تجد نفسها محاصرة بشبكة معقدة من الخيانات من أقرب الدوائر، ومنها الطليق، والمنافسة الفنية غير الشريفة، وصولاً إلى عبء الإخوة، وكل هذا، وضعها أمام اختبارات نفسية متتالية وقاسية، أسعفتها في نقلها درامياً، موهبتها الفنية الواضحة التي نجحت من خلالها في نقل المشاهد من وقع الصدمة والإنكار إلى ساحات المواجهة الشرسة.
بعيداً عن مناطق الراحة
يحسب لياسمين عبدالعزيز في هذا العمل «انضباطها» الانفعالي، واقتصادها في التعبير، مقارنة بانفجاراتها الدرامية السابقة، فيما يعكس الاستقبال الجماهيري لهذا التحول نحو الإثارة النفسية والغموض، رغم أنه صادم للبعض، تمرداً على قوالبها القديمة، وعلى التوقعات العامة منها، ومغامرة فنية شجاعة ومحسوبة من طرفها، وذلك، بعد أن نجح بامتياز في جذب شريحة جديدة من المشاهدين الباحثين عن التشويق، ليؤكد مرة أخرى على موهبتها وقدرتها على إعادة تشكيل هويتها الفنية، بعيداً عن مناطق الراحة.
. التحول الجديد فرض على النجمة التخلي التام عن الكوميديا، والاعتماد بشكل أعمق على لغة الجسد والانفعالات.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
Share
فيسبوك
تويتر
لينكدين
Pin Interest
Whats App
