
صدر الصورة، Reuters
التعليق على الصورة، حشد من الناس يشيعون جنازة ضحايا الهجوم في الثالث من مارس/آذارArticle Information
تحذير: تحتوي هذه القصة على تفاصيل قد تكون مزعجة لبعض القراء.
يكشف تحليل صور الأقمار الصناعية عن تعرض مدرسة في جنوب إيران لهجمات متعددة وآثار حرائق، وهو ما يشير إلى تعرضها للقصف لأكثر من مرة، في هجوم تقول السلطات الإيرانية إنه أسفر عن مقتل 168 شخصاً يوم السبت الماضي.
وتُظهر مقاطع فيديو وصور أقمار صناعية موثقة أضراراً جسيمة، حول مدرسة “الشجرة الطيبة” الابتدائية في مدينة “ميناب”، ومجمع الحرس الثوري الإيراني المجاور. كما تشير إلى أن المنطقة “تعرضت لهجمات متعددة متزامنة أو شبه متزامنة”، وفقاً لخبير الذخائر، إن آر جينزن جونز.
يمكن رؤية مبنيين متضررين بوضوح في الصورة: أحدهما سُوّي بالأرض تماماً داخل قاعدة الحرس الثوري، ومبنى المدرسة الذي انهار جزئياً.
تُظهر لقطات موثقة في أعقاب الغارات مباشرةً مشاهدَ ذعر وهلع، حيثُ تصرخ عائلات التلاميذ بينما يبحث الناس عن الضحايا تحت الأنقاض. وفي بعض مقاطع الفيديو، يرفع الناس حقائب مدرسية وكتب أطفالهم أمام الكاميرا.
بعد ثلاثة أيام، أظهرت لقطات جوية صفوفًا مُرتبة تضم ما لا يقل عن 100 قبر تم تحديدها أو حُفرت حديثاً.
حمّل المسؤولون الإيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم، إلا أن أياً من البلدين لم يُقرّ بالمسؤولية. تقول إسرائيل إنها لم تكن على علم بأي عمليات في المنطقة، بينما صرّح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، بأن واشنطن لا تزال تُحقق في الحادث وأنها “لا تستهدف أبداً أهدافاً مدنية”.
وقد صعّب انقطاع الإنترنت المُستمر في إيران التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الحادث.
ماذا نعرف عن الحادث؟
ثارت تكهنات واسعة حول الهدف المقصود من الهجوم.
ووفقاً للسلطات الإيرانية، وقع الهجوم حوالي الساعة 10:45 بالتوقيت المحلي (07:15 بتوقيت غرينتش).
أكدت وحدة تقصي الحقائق التابعة لبي بي سي صحة لقطات مصورة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صباح السبت، أول أيام الأسبوع الإيراني، تُظهر اللحظات التي أعقبت الحادث مباشرة.
في أحد الفيديوهات، يظهر رجل وهو يهرع إلى فناء المدرسة الواقعة شمال شرق قاعدة الحرس الثوري الإيراني. ويظهر جزء من لافتة فوق المدخل، تُطابق الأحرف الثلاثة الأولى من كلمة “مدرسة ابتدائية” باللغة الفارسية.
من داخل فناء المدرسة، يمكن رؤية أربعة أعمدة من الدخان الأسود، اثنان منها أصغر حجماً يتصاعدان من نوافذ الطابق العلوي للمبنى الرئيسي للمدرسة.
تفصل جدران مزينة برسومات جدارية للأطفال وحروف الأبجدية الفارسية فناء المدرسة عن قاعدة الحرس الثوري.
يُظهر مقطع فيديو آخر، صُوّر من سيارة متحركة على الحافة الجنوبية لمجمع الحرس الثوري، لافتة تُشير إلى المدخل. ويظهر شعاران للحرس الثوري على مدخلي “هيئة سيد الشهداء التعليمية والثقافية” وعيادة طبية، تُفيد وسائل الإعلام الإيرانية بأنها تابعة للبحرية الإيرانية.
تظهر في اللقطات المصورة ثلاث أعمدة على الأقل من الدخان الأسود: عمودان أقرب إلى مدخل القاعدة، وعمود ثالث أبعد خلف العيادة الطبية.
يتطابق موقع أعمدة الدخان في مقاطع الفيديو الموثقة مع مواقع الأضرار الظاهرة في صور الأقمار الصناعية.

أظهرت لقطات مصورة في وقت لاحق من اليوم ذاته أضراراً جسيمة لحقت بمبنى المدرسة. وتقوم فرق الإنقاذ بالبحث بين الأنقاض، بينما تتحرك العائلات المكلومة ببطء في فناء المدرسة، وبعضهم يبكي.
يُظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، تم تحديد موقعه الجغرافي في المدرسة، فرق الإنقاذ في الموقع وهي تعثر على ذراع طفل مقطوعة تحت الأنقاض. كما تم تصوير كتب مدرسية وحقائب ظهر ملطخة بالدماء بين الحطام.
ماذا تُظهر لنا صور الأقمار الصناعية؟
في ظل غياب المزيد من اللقطات المصورة على الأرض أو شهادات شهود العيان، تُعد صور الأقمار الصناعية بالغة الأهمية لفهم ما حدث.
تكشف صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة “بلانيت لابس” في 4 مارس/آذار – بعد أربعة أيام من الحادث – عن دمار أوسع نطاقاً مما تم تأكيده سابقاً في مقاطع الفيديو الموثقة.
تعرضت عدة مبانٍ في المنطقة للتدمير الجزئي أو الكلي، وقد رصدت وحدة تقصي الحقائق التابعة لبي بي سي خمسة مبانٍ على الأقل بها حفر واضحة وآثار حرائق سوداء، مما يشير إلى وقوع عدة ضربات.
قال جامون فان دن هوك، محلل صور الأقمار الصناعية من جامعة ولاية أوريغون: “إن وجود هذا العدد الكبير من مواقع الارتطام، والمتقاربة نسبياً، يوحي بوجود هدف واحد أو أكثر على مقربة من بعضها”.
وأضاف: “يبدو أن استهداف المنطقة كان متعمداً، لكننا لا نعلم ما الذي كانوا ينوون استهدافه”.
وصرح أوز سميث، كبير المحللين في شركة ماكنزي للاستخبارات، لبي بي سي، بأن الحفرة الموجودة في الطابق الأرضي من مبنى المدرسة المكون من طابقين تشير إلى احتمال استخدام ذخيرة متخصصة “لاختراق الطوابق السفلية”.
هل المدرسة منفصلة عن قاعدة الحرس الثوري الإيراني؟
يقع مبنى المدرسة بالقرب من قاعدة الحرس الثوري الإيراني.
تُظهر صور الأقمار الصناعية من عام 2013 أن مبنى المدرسة كان جزءاً من المجمع نفسه، قبل أن يظهر جدار يفصل بينهما في عام 2016.
التعليق على الصورة، مدرسة “الشجرة الطيبة” في ميناب
من المسؤول عن الهجوم؟
تقول إيران إن الهجوم نُفِّذ بالتعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن لم تعلن أي من إسرائيل أو الولايات المتحدة مسؤوليتها عن الأضرار التي لحقت بالمدرسة.
وقالت إسرائيل إنها “لم تكن على علم” بأي عمليات للجيش الإسرائيلي في المنطقة، لكنها صرّحت لبي بي سي أنها تُجري تحقيقاً في الحادث.
وصرح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، لبي بي سي يوم الأربعاء بأن الولايات المتحدة لا تزال تُجري تحقيقاً في الحادث.
وأضاف: “بالطبع لا نستهدف أبداً أهدافاً مدنية، لكننا ندرس إمكانية التحقيق في هذا الأمر”.
وخلال المؤتمر الصحفي، عُرضت خريطة توضيحية لأول مئة ساعة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، تُحدد مواقع الضربات والدفاعات الجوية الإيرانية على طول الساحل الجنوبي لإيران، بما في ذلك منطقة ميناب.
التعليق على الصورة، لقطة شاشة لمنشور على حساب وزارة الحرب الأمريكية على إنستغرام، عبارة عن خريطة توضح “أول 100 ساعة” من الحرب
بدون مزيد من اللقطات المصورة لبقايا الذخائر، لا يمكن تحديد المسؤول بوضوح.
أدت صورة انتشرت على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي إلى مزاعم بأن الانفجار ناجم عن صاروخ فاشل، أطلقه الحرس الثوري الإيراني. إلا أننا وجدنا أن الصورة تعود لحادث منفصل في منطقة “زنجان”، على بُعد أكثر من ألف كيلومتر من ميناب.
وقال جينزن جونز مدير شركة Armament Research Services للاستشارات الاستخباراتية: “من غير المرجح أن يكون الضرر الكبير الذي لحق بالمنطقة جراء الانفجار ناجماً عن صاروخ أرض- جو إيراني، إذ تحمل هذه الصواريخ رؤوساً حربية متفجرة صغيرة نسبياً”.
من هم القتلى؟
أفاد مسؤولون إيرانيون بأن معظم القتلى البالغ عددهم 168 شخصاً كانوا أطفالاً.
لم تتمكن وحدة تقصي الحقائق التابعة لبي بي سي من التحقق بشكل مستقل من هذه التفاصيل، من خلال اللقطات المصورة المتاحة للحادث. كما لم يتضح ما إذا كان أي من عناصر الحرس الثوري الإيراني قد قُتل، أو من كان يتواجد في الموقع.
ويبلغ عدد طلاب المدرسة 264 طالباً، وفقاً لوزارة التربية والتعليم الإيرانية.
تُظهر قائمة مكتوبة بخط اليد، نشرتها وسائل إعلام إيرانية، أسماء 56 شخصاً قُتلوا في الحادث، إلى جانب تواريخ ميلادهم. 48 من هؤلاء تتراوح أعمارهم بين ستة و11 عاماً.
لم تتمكن وحدة تقصي الحقائق التابعة لبي بي سي من التحقق بشكل مستقل من هذه التفاصيل. مع ذلك، يظهر ما لا يقل عن ثلاثة أسماء من القائمة في مقطع فيديو آخر، حيث تحمل النعوش الأسماء نفسها.
وتُظهر الصور أيضاً ما يبدو أنه ثلاثة أطفال داخل أكياس جثث.
وثّقت وكالة أنباء حقوق الإنسان (Hrana)، ومقرها الولايات المتحدة، حتى الآن، مقتل 1114 مدنياً إيرانياً منذ بداية الحرب، من بينهم 183 طفلاً.
بعد أيام، بثّت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية لقطات لآلاف الأشخاص يصطفون في الشوارع، لتشييع موكب الجنازة. ويظهر رجال يحملون نعوشاً – بعضها بحجم الأطفال – ملفوفة بعلم الجمهورية الإسلامية. كما تحمل حشود من النساء صوراً لأطفال، ذكور وإناث.
ونشرت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية، التابعة للحرس الثوري الإيراني، صورة وقالت إن 14 معلماً من معلمي المدرسة قتلوا في الهجوم.
