
تخوض الممثلة اللبنانية ميا سعيد غمار الكوميديا الاجتماعية في مسلسل “لوبي الغرام” (انتاج ايغل فيلمز) بروح متقدة وحيوية لافتة، متجاوزةً الأطر التقليدية لشخصية الزوجة الغيورة “زلفا” لتصنع منها حالة فنية متفردة تنبض بالحياة.
فقد نجحت ميا في التقاط الجوهر الإنساني لامرأة تعيش صراعاً مريراً بين عاطفة الحب ومرارة شك الخيانة، محولةً هذا التوتر النفسي إلى مادة كوميدية. وتتجلى براعتها في تلك التفاصيل الصغيرة والدقيقة التي تمنح الشخصية أبعاداً واقعية، بدءاً من نظرات الشك المشحونة بالترقب، وصولاً إلى الانفعالات العفوية التي تعكس ارتباك امرأة تحاول الحفاظ على توازن علاقتها الزوجية وسط رمال متحركة من عدم الثقة.
وما يمنح أداء ميا سعيد بريقاً خاصاً هو قدرتها الفائقة على ضبط الإيقاع بين الجانب الدرامي الوجداني وبين خفة الظل الفطرية التي تطلبها رؤية المخرج جو بو عيد؛ فهي لا تقدم مجرد نمط لامرأة تعاني، بل تمنح الجمهور شخصية قريبة من القلب، يسهل التعاطف مع انكساراتها والضحك مع مفارقاتها اليومية في آن واحد.
وتأخذ هذه الحيوية أبعاداً أوسع في مساحة العمل داخل “بوتيك شمس”، حيث تتشابك خيوط الحوار السريع والذكي مع شخصية “شمس”، مما يبرز طاقة ميا سعيد في الأداء الجماعي وقدرتها على تطويع المواقف الروتينية لتصبح مشاهد كوميدية نابضة بالمرح، مؤكدةً بذلك نضجاً فنياً ملموساً وقدرة عالية على صياغة السيناريو والحوار (الذي شارك فيه جيمي بو عيد ومنى فوزي) إلى لحم ودم على الشاشة.
وفي الختام، يمثل أداء ميا سعيد في “لوبي الغرام” نقطة تحول في مسيرتها الفنية، حيث أثبتت قدرتها على تطويع “الغيرة الزوجية” من مجرد أزمة درامية إلى أداة إبداعية تولّد الضحك وتثير التفكير في آن واحد. لقد نجحت في تقديم معادلة صعبة توازن بين مأساة الخيانة وعفوية الكوميديا.
