بعد أن تسبّب إغلاق مضيق هرمز في اضطراب أسواق الطاقة العالمية، يترقّب محللون أن تُعيد بريطانيا النظر في سياسة الحياد الكربوني لديها، للاستفادة من موارد النفط والغاز لديها وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

    وقد أغلقت إيران المضيق، الذي يُعدّ أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما الجوية الأسبوع الماضي، بحسب مقال اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

    وقد لا يبدو إغلاق مضيق هرمز بأهمية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي واحتمال انهيار الجمهورية الإسلامية نفسها، لكن لا شك أن عواقبه قد تكون وخيمة بالقدر نفسه، لا سيما بالنسبة إلى المملكة المتحدة.

    وكان تأثير إغلاق مضيق هرمز غير مسبوق، إذ يمر عبر هذا الممر المائي الضيق، الذي يبلغ طوله 90 ميلًا (144.841 كيلومترًا)، ويفصل بين الخليج العربي وخليج عُمان، ما يقارب خُمس نفط العالم.

    أسعار النفط والغاز

    ارتفعت أسعار النفط والغاز بصورة حادة، ففي المملكة المتحدة زادت أسعار الغاز بالجملة بنسبة 100% خلال أول 48 ساعة من الحرب، وهو أعلى ارتفاع منذ بدء تسجيل البيانات.

    ويرى الأستاذ الزائر للتنبؤ والابتكار في جامعة لندن ساوث بانك، جيمس وودهاوزن، أن ما زاد من فوضى إغلاق مضيق هرمز نجاح إيران في استهداف ميناء رأس تنورة السعودي، أكبر ميناء لتصدير النفط في العالم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار خام برنت بصورة حادة.

    وفي الوقت نفسه، أُغلق ميناء رأس لفان القطري، أكبر ميناء لتصدير الغاز المسال في العالم، بعد تعرّضه لهجوم بطائرات إيرانية مسيرة.

    وتشهد أسواق الطاقة العالمية اضطرابًا شديدًا، ولا يبدو أن هناك نهاية وشيكة لهذا الوضع.

    منصة تنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطانيمنصة تنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني – الصورة من رويترز
    اعتماد بريطانيا على واردات الطاقة

    يشير الأستاذ الزائر للتنبؤ والابتكار في جامعة لندن ساوث بانك، جيمس وودهاوزن، إلى أن المملكة المتحدة، التي اعتمدت على الواردات الأجنبية للطاقة لعقود، تقع في قلب هذه الأزمة.

    ويضيف وودهاوزن أنه كان من المأمول أن يُعيد وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، النظر في معارضته الشديدة للتكسير المائي الهيدروليكي على الأراضي البريطانية والتنقيب في بحر الشمال.

    تجدر الإشارة إلى أن ميليباند قد حظر التكسير المائي الهيدروليكي لاستخراج الغاز الطبيعي، في حين كان يُقوّض تدريجيًا الجدوى الاقتصادية لقطاع النفط والغاز في بحر الشمال.

    ويتساءل وودهاوزن: ألا يُفترض أن تُجبره الأزمة المحيطة بمضيق هرمز على إعادة النظر في سياسة الحياد الكربوني، وفي سعيه الحثيث للتخلي عن الوقود الأحفوري.

    وأشار الوزير ميليباند يوم الأربعاء 4 مارس/آذار الجاري، إلى أنه لضمان أمن الطاقة في عالم غير مستقر، ستواصل حكومة حزب العمال السعي نحو طاقة نظيفة محلية الصنع.

    ويرى ميليباند أن طاقة الرياح والشمس في الجزر البريطانية أكثر موثوقية وأقل تكلفة من الوقود الأحفوري القادم من الشرق الأوسط.

    وأكد جيمس وودهاوزن أن الحرب -في نظر ميليباند- دليل إضافي على أن هدفه الرئيس المتمثل في الوصول إلى الحياد الكربوني -أي توليد 95% من الكهرباء البريطانية من مصادر متجددة ونووية بحلول عام 2030- لم يكن يومًا أكثر إلحاحًا.

    ومن المتوقع أن يطلب ميليباند من البريطانيين أن يتجاهلوا ارتفاع أسعار الوقود في محطات البنزين، وارتفاع فواتير التدفئة المركزية بالغاز، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

    وستظل بريطانيا -وفقًا لما قاله جيمس وودهاوزن- بحاجة إلى محطات توليد الكهرباء بالغاز لدعم إنتاجها المتقطع من الطاقة المتجددة، بتكلفة باهظة.

    ويرى وودهاوزن أن الوزير ميليباند خرّب موقعَيْن محتملَيْن للتكسير المائي الهيدروليكي في المملكة المتحدة بصب الخرسانة فيهما، ومنع إصدار تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، مفضلًا شراء الإمدادات من شركات التنقيب النرويجية.

    مصفاة رأس تنورة النفطية التابعة لشركة أرامكو السعوديةمصفاة رأس تنورة النفطية التابعة لشركة أرامكو السعودية – الصورة من بلومبرغ
    صحة سياسة الحياد الكربوني

    من المتوقع أن يستشهد وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، بأزمة مضيق هرمز بوصفها دليلًا على صحة سياسة الحياد الكربوني، وعلى اعتقاده بضرورة فك ارتباط بريطانيا بدول الشرق الأوسط النفطية من خلال طاقة الرياح والطاقة الشمسية المحلية.

    ويرى الأستاذ الزائر للتنبؤ والابتكار في جامعة لندن ساوث بانك، جيمس وودهاوزن، أن ميليباند بأسلوبه المتعجرف المعهود سيستمر في الاعتقاد بأن سياسة الحياد الكربوني في المملكة المتحدة تُقدّم نموذجًا يُحتذى به لبقية العالم.

    ويوضح جيمس وودهاوزن أن ميليباند استخلص الدرس تمامًا من الحرب في أوكرانيا.

    وعندما غزت روسيا جارتها الغربية عام 2022، وتسببت في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بصورة حادة، لم يُبدِ أي اهتمام يُذكر بفكرة أن النفط والغاز الموجودين تحت أراضي المملكة المتحدة وبحارها قد يكونان حلًا لصدمات الطاقة الحتمية في المستقبل.

    ويؤكد وودهاوزن أن هوس الوزير ميليباند بالحياد الكربوني بلغ حدًا جعل فكرة تطوير مصادر الهيدروكربونات البريطانية -مصدر للوقود الأحفوري، وللأدوية المنقذة للحياة والأسمدة الزراعية والميثانول العادي- تغيب عن باله.

    في كلمته أمام قمة وكالة الطاقة الدولية العام الماضي، أقرّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن الوقود الأحفوري سيظل جزءًا من مزيج الطاقة البريطاني لعقود مقبلة.

    وللمرة الأولى، كان محقًا، ويبدو أن ستارمر لم يتخذ أي إجراء لتنفيذ هذه الرؤية.

    ويرى وودهاوزن أنه يجب على بريطانيا أن تأخذ أمن الطاقة على محمل الجد، حتى وإن رفض إد ميليباند وكير ستارمر ذلك.

    ويضيف أنه لم يكن خطر الوصول إلى الحياد الكربوني -على أمن الطاقة البريطاني، بل على الأمن القومي- واضحًا كما هو الآن.

    ويوضح أن الحرب على إيران ربما كانت خارجة عن سيطرة المملكة المتحدة، لكن هشاشة البلاد أمام عواقبها كانت واضحة، وأن أزمة الطاقة المقبلة تحمل بصمات ميليباند بوضوح.

    موضوعات متعلقة..

    اقرأ أيضًا..

    المصدر..

    الحرب على إيران تكشف عبثية سياسة الحياد الكربوني، من منصة “سبايكد”.

    إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.