أمس في الثامن من آذار/ مارس إحتفل العالم بيوم المرأة، على عادته عاماً بعد عام، وقيل الكثير عن معنى وجودها ودورها في حياتنا وربما نحن العرب قلنا عنها أكثر مما قاله الأجانب، لأنها في الواقع حاصلة على حقوق أهم وأكثر مما جنته إلى الآن العربية.

لن نناقش موضوع ما حظيت به المرأة من حقوق ومميّزات وإحترام في مجتمعاتنا العربية، لأنها نالت أقصى ما تتمناه، لتكون العبرة في التنفيذ وتحديداً في مجال صورتها التي رسمناها في أعمالنا الفنية لها وتحديداً في مجال إختصاصنا: السينما. لقد إخترعنا نماذج على الشاشة لا تمتّ في الغالب إلى قيمتها الحقيقية، وفي 98 في المئة من النصوص التي صاغها كتّاب رجال ونقلها إلى عامل الصورة رجال أيضاً، إلى درجة أن رجالاً من خيرة الممثلين تقمّصوا بالصوت والصورة شخصيات نسائية فأساءوا إليها إلى حد لا يُحتمل.

راحت أيام كانت فيها السينما تُنصف هذا المخلوق الجميل، أيام الزمن الجميل حين شاهدنا أشرطة عن الشرف والتربية والتوجيه الصارم والضرب بقوة على كل الإشارات التي تغوي المرآة وتدفعها لترك الطريق الصواب وسلوك دروب أخرى سلبية، بينما في موضوعات أفلام هذه الأيام لا نجد إلّا النماذج الشاذة من خائنات، إلى منحرفات، ومصابات بلوثة الجنون، والسعي وراء الرجال، وإظهار الضعف أمام الظروف تمهيداً وتبريراً لهن للجنوح في توجهات مقصودة لتصوير الواقع على أنه هو الذي أجبرها على إعتماد الخطأ سبيلاً للنجاة.

ليست صدفة إطلاقاً لجوء كتّاب السيناريوهات إلى التركيز على التصرفات النسائية الرعناء بدل خوض غمار الشرف والتوازن العاطفي ورفض كل المغريات حتى لا يُفتح باب لا يحبذه العقلاء على ممارسات لا يرضاها المجتمع السليم كما يذهب كتّاب الأفلام في تهويماتهم التي لا طائل تحتها في دفع الشخصيات الناعمة إلى حدود الشذوذ عن الأعراف والمنطق والأخلاق مع أول خطوة ناقصة مقصودة أم عابرة.

نحن نعترف بظلم المرأة على الشاشة، لكننا في الوقت نفسه لا نبرّئها من المسؤولية عن تعميم وكثرة النماذج غير المقبولة التي توافق برضى كامل على الإسهام فيها لتشويه صورتها إمعاناً وعن جهل مطبق للأفضل والأجمل لها في مجتمعنا.